الديوان » فلسطين » يوسف النبهاني »

إِلام وحتام هذا المقام

إِلامَ وحتّام هذا المقام

فَقُم واِرخ لليَعمُلاتِ الزِمام

وَسِر نحوَ طيبةَ دارِ الكرام

فَفيها المُشفّعُ خيرُ الأنام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

إِليها بنصٍّ تشدُّ الرِحال

وَفيها تحطُّ الذنوبُ الثِقال

وَمِنها تنالُ الأماني الغَوال

وَضيفُ النبيِّ بِها لا يُضام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَخلِّ المَطايا لَدَيها تَجول

تَجوبُ إِليها الحزونَ السُهول

فَما ثمَّ إلّا الرِضا والقَبول

لَدى أكرمِ الخلقِ راعي الذِمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

هُنالكَ تحمدُ غبَّ السُرى

هُناكَ تَرى النيِّر الأكبرا

هُناكَ تشاهدُ خيرَ الورى

وَمنهُ تفوزُ بنيلِ المَرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

أجلُّ الوسائلِ عند المليك

مُحالٌ مع اللَّه ندٌّ شريك

توسّل بهِ للرِضا يَرتضيك

وَلَو كنتَ أسخطتهُ بالأثام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

نبيُّ الهُدى نخبةُ المُرسلين

مبيدُ العِدا رحمةُ العالمين

رَسولُ الإلهِ المُطاعُ الأمين

خُلاصةُ أولادِ سامٍ وحام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

تفرّعَ عَن كلّ أصلٍ أصيل

وَكانَ خُلاصةَ جيلٍ فجيل

فَليسَ لهُ شبهٌ أَو مثيل

وَما فوقهُ غيرُ ربِّ الأنام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

دَعاهُ تَعالى لِأسنى تلاق

وَأَرسلَ جِبريلهُ وَالبُراق

فَشاهدهُ بأجلِّ اِشتياق

فَقالَ له اِركَب وأَرخِ الزِمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَسارَ عليهِ إِلى إيليا

فَصلّى هنالكَ بِالأنبياء

وَمِنها إِلى فوقِ أعلى سما

وَمِنها إلى غايةٍ لا ترام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَجازَ عَلى سِدرة المُنتهى

وَعَن سيرهِ جبرئيلُ اِنتهى

وَزجّوه في النورِ حتّى اِنتهى

إِلى رؤيةِ الحقِّ بعدَ الكلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَقَد فازَ ثمَّ بفرضِ الصلاة

وَحازَ مِن اللَّه خيرَ الصلات

وَنالَ القِرى مِن جميعِ الجِهات

وَلا بدعَ والمكرمُ ربّ الكرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

بهِ عالمُ العلوِ قد شُرّفوا

وَآدمُ أَهلاً به يهتفُ

وَإدريسُ هارونُهم يوسفُ

وَموسى وَعيسى ويحيى اِبرَهام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَقَد أَتى مثواهُ في ليلَته

هُبوطهُ قَد زادَ في رِفعَته

وَنالَ ما قَد نالَ في سَفرته

وَطابَ لهُ بعدَ ذاك المُقام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَمِن بعدِ شهرٍ أتى نصرهُ

برعبٍ مَتى جاءَهم ذكرهُ

حُروبٌ بِها قَد علا قدرهُ

بِدونِ قتالٍ ودون قَتام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَحلَّ لهُ بالوَغا المغنمُ

وَكانَ على غيرهِ يحرمُ

وَما زالَ ربّي له يكرمُ

بحلِّ حلالٍ وحظرِ حَرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَأَكرمهُ بخيارِ الرِجال

وَخيرِ النساءِ وخيرِ المَوال

فَكلّهمُ أهلُ خيرِ الخِصال

وَكلٌّ لَدى قومهِ في السَنام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَما زالَ أصحابهُ في اِزدياد

وَقَد فتحَ اللّهُ بابَ الجِهاد

وَذلَّ الضلالُ وعزّ الرشاد

وَزادَ الضيا حينَ نقصِ الظلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَأكرِم بِصدّيقهِ الأكبرِ

وَعُثمان والفاتحِ الأشهرِ

عليٌّ أبو الحسنينِ السَري

أَخوهُ الكريمُ وكلٌّ كرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وكلُّ صَحابتهِ كالنجوم

لِقَومٍ هدىً ولقَومٍ رُجوم

بِهِم دينهُ في البرايا يَدوم

وَقام بِهم غالباً منذُ قام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَدوهُ بِأرواحِهم والبَنين

وَكانوا لهُ خيرَ حصنٍ حصين

وَما مِنهمُ غيرُ عدلٍ أمين

بِطهَ لهُم شرفٌ لا يرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

يَروحُ ويَغدو بهِم للقتال

وَقَد لازَموه لزومَ الظلال

مُطيعينَ لا صَخبٌ لا جدال

لديهِ يُرى منهمُ لا خصام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَمَن مِثلُهم جاءَ في العالمين

سِوى الأنبياءِ سِوى المرسلين

لَقَد بلّغوا الناسَ شرعَ الأمين

وقَد أيّدوه بحدِّ الحسام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَقولوا لِمُبغضهم يا غبي

إِلى النارِ فاِذهَب بذا المذهبِ

أَلَم تدرِ أنّك حربُ النبي

بِرفضهمُ لا عليكَ السلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

شَمائلهُ ما نسيمُ الصبا

بِألطفَ مِنها وزهرُ الربا

كَساهُ المحامدَ منذُ الصبا

وعرّاهُ مِن عارِ كلّ المذام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

لِيوسُفَ قَد كانَ شطرُ الجمال

وَطهَ حَواهُ بوجهِ الكَمال

فَليسَ لهُ في البرايا مِثال

وَلا سيّما عندَ كشفِ اللِثام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

مُحيّاه نورٌ وعينُ الضياء

بهِ الكونُ أشرقَ أرضٌ سماء

تَجمّعَ فيهِ جميعُ البهاء

فَما الشمسُ ما البدرُ بدر التمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

حَوى صدرهُ العلمَ علمَ الورى

بِنسبتهِ نُقطةٌ لا تُرى

فَخلِّ غَماماً ودَع أبحرا

فَأينَ البحارُ وأينَ الغمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

تَميّزَ فَرداً بحسنِ البيان

فَلا مثلَ ألفاظهِ والمَعان

لَقَد كانَ أفصحَ أهلِ الزمان

وأُعطي جَوامعَ خيرِ الكلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَكانَ عَلى خيرِ خُلقٍ عَظيم

بِذلكَ أَثنى عليهِ العليم

وَأقسمَ سُبحانهُ في القديم

بِعمرٍ لهُ وهو أعلى اِحتِرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَكَم جاهلٍ قَد أساءَ الأدَب

عَلى المُصطفى مِن جُفاةِ العَرب

فَأَكرمَ مثواهُ حتّى اِقترب

وَراحَ وَلَم يلقَ أَدنى مَلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

جَوادٌ لوَ اِنّ جميعَ البحار

وَكلّ سَحابٍ بكلِّ دِيار

عَلى عددِ القطرِ مِنها نضار

أَتاهُ لأعطاهُ قبلَ المَنام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَلَو كانَ مُلكَ أبي القاسمِ

عطاءُ اِبن مامةَ مع حاتمِ

وَكلّ كَريمٍ بذا العالم

لأعطاهُ شَخصاً وخافَ الملام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

شَجاعَتهُ لا يفيها المَقال

وَدركُ الحَقيقةِ مِنها مُحال

تأمَّل حُنيناً وركبَ البِغال

وَإِقبالَه والوغا في ضِرام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَقَد هربَ الصحبُ إِذ أعجبوا

وَمِن قبلِها قطّ لم يَهربوا

فَناداهمُ عمّهُ الأنجبُ

فَعادوا سِراعاً لهُ كالنعام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَخاضوا غِمارَ الوَغى في بحار

وَقَد غَسلوا العارَ عارَ الفرار

بِزرقِ القَنا وببيضِ الشِفار

وَكانَ إماماً لهُم في الأمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَصارَت هوازنُ أَشقى العِدا

بِقتلٍ وأسرٍ سَقوها الرَدى

وَساقوا السَبايا وعزَّ الفدا

فَنادوا سَلاماً فنادى سلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

عَفا عنهمُ عفوَ مولىً كريم

بِذكراهُ عهدَ الرضاعِ القديم

وَقالَت له أختهُ يا حميم

تَذكَّر فِعالكَ قبلَ الفِطام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَقالَ لَها أَبشري بالنوال

وأَجلَسَها حيثُ عزّ المنال

وَخيّرَها فَصَبت لِلأهال

وجهّزَها فاِنثَنت لا تُضام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

لأقدامهِ الرملُ صخرٌ صقيل

وَصمُّ الصُخورِ كرملٍ مَهيل

علومَ الغيوبِ حباهُ الجَليل

وَكلّ الكمالِ وخير الكلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَأَكرِم بخيرِ رسولٍ كريم

وَبِالمُؤمنين رؤوفٌ رحيم

عَلى أَنّه ربُّ خُلقٍ عظيم

فَيشفعُ لِلكلِّ يوم الزحام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

هوَ اليومُ يومُ العذابِ الأليم

يفرُّ الحميمُ بهِ مِن حميم

يودُّ اِنصِرافاً ولَو لِلجحيم

بهِ الخلقُ قبل حميدِ المَقام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

فَيَأتونَ والدَهم آدما

وَنوحاً ويأتونَ إبراهَما

وَموسى وعيسى فَكلٌّ رمى

عَليه غيرهِ ثمَّ خيرَ الأنام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

يُجيبُ نِداءَهمُ واحدا

يَخرُّ إِلى ربِّه ساجِدا

يكونُ لهُ شاكراً حامداً

محامدَ فَتحٍ تُحاكي المقام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

يُنادي مِنَ اللَّه قُم واِرفعِ

وَسَل ما تريدُ وقل يسمعِ

نُشفّعكَ في خلقِنا فاِشفعِ

فَيشفعُ في الكلِّ ذاك الهمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

هنالكَ يظهرُ فضلُ الحبيب

يَراهُ البعيدُ يراهُ القريب

فَيندمُ إِذ ذاكَ غيرُ المجيب

يقولُ يا ليتهُ لي إِمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَقَد خصّه اللَّه بالكوثرِ

أَجلّ المُنى أفضلِ الأنهرِ

يَصبُّ بِحوضٍ لهُ أكبرِ

عديدُ النجومِ لهُ خير جام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

كَمِسك شَذا مائه أذفر

وَأَذكى وأَحلى من السكّرِ

سَيَسقيهِ كلّاً سِوى المنكرِ

مُحالٌ على شارِبيه الأوام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

إِلَهي بجاهِ أَبي القاسمِ

نبيِّ الهُدى صفوة العالمِ

حَبيبكَ خيرِ بني آدمِ

وَسيّدِ مَن سدتهُ يا سلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

أَنِلني رِضاكَ وحبّبه بي

وَسهّل إِلهي بهِ مَطلبي

وَشفّعه فيَّ وأمّي أبي

وَقَومي وصَحبيَ أهلَ الذمام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَمِن حوضهِ يا إِلهي اِسقنا

وَبالبعدِ عنهُ فَلا تُشقِنا

وَتحتَ لِواءٍ له رقّنا

لأعلى فَراديسِ دارِ السلام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

وَحسّن بِفضلكَ أَحوالنا

وَبلّغ منَ الخيرِ آمالنا

وَأَنعِم بِختمكَ آجالنا

عَلى دينِ طهَ بحسن الختام

عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام

معلومات عن يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. شاعر، أديب، من رجال القضاء. نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجْزِم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين...

المزيد عن يوسف النبهاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة يوسف النبهاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس