الديوان » فلسطين » يوسف النبهاني »

يا نبيا لدى الإله عظيما

يا نَبيّاً لَدى الإلهِ عَظيما

وَحَبيباً لهُ وعَبداً كريما

أَنتَ فُقتَ المسيحَ فقتَ الكَليما

فُقتَ نوحاً وفقتَ إبراهيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

فُقتَ روحاً وفقتَ إِسرافيلا

فقتَ جِبريلَ فقتَ ميكائيلا

فُقتَ كلَّ الأنامِ فجيلا

ما بَرا مثلكَ الإلهُ زَعيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنت أصلُ الوجودِ ما لكَ مثل

ما لِخلقٍ من دونِ فضلكَ فضلُ

قَد تَساوى لديكَ بعدٌ وقبلُ

سُدتَ كلَّ الوَرى حديثاً قديما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أنتَ نورُ الزمانِ نورُ المكانِ

أَشرَقَت منكَ سائر الأكوانِ

حازَ نَزراً مِن نوركَ النيّرانِ

وَبِنزرٍ منهُ أنَرتَ النُجوما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ لِلجودِ مَظهرٌ في الوجودِ

وَمُمدٌّ بالسعدِ كلّ سعيدِ

سُقتَ خيرَ الدُنيا لخيرِ العبيدِ

وَبِأُخراهُم النعيمَ المقيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أنتَ فردُ الأكوانِ والمجموعُ

أنتَ أَصلٌ والعالمون فروعُ

نوركَ البدرُ والجميعُ زروع

طابَ بَعضٌ والبعضُ صارَ وخيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ بدرُ البدورِ شمسُ الشموس

وَمُمدٌّ بالنورِ خير النفوسِ

مُستمدٌّ مِن حضرةِ القدّوسِ

منهُ نلتَ التَخصيصَ والتعميما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ شمسُ الهُدى وبحرُ العَطايا

قَد حباكَ الوهّاب خيرَ المزايا

لَمحَةٌ مِن سَناكَ تهدي البَرايا

نَفحةٌ مِن نَداكَ تحيي الرَميما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ خيرُ الوَرى على الإطلاقِ

سيّدُ الخلقِ صفوة الخلّاقِ

عَنكَ جبريلُ قائلٌ لِلبراقُ

مِثلهُ ما حملتَ قطّ كَريما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أنتَ عبدٌ للَّه سُدتَ الأَناما

نلتَ حَظّاً مِن قربهِ لَن يُراما

وَعَلى العرشِ قَد حباكَ مَقاما

صَدّ عنهُ في الطورِ موسى الكليما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ في الخلقِ نائبُ الرحمنِ

لكَ أَعطى سيادةَ الأكوانِ

وَلهُ دمتَ مظهرَ الإحسانِ

مُصطفاهُ صِراطهُ المُستقيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ روحُ الأرواحِ علواً وَسُفلا

وَممدَّ الأشباحِ فرعاً وأصلا

إِن حكاكَ الأنامُ يا نورُ شَكلا

فَالحَصى ربّما تُحاكي النُجوما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

قَد رَوَينا عَن جابرٍ مَعناكا

بِحديثٍ أضاءَ فينا سناكا

قبلَ كلِّ الوَرى الإلهُ بَراكا

منهُ نوراً وعمَّهُ تَقسيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

آدَمٌ كان والدَ الأشباحِ

مِثلما أنتَ والدُ الأرواحِ

أنتَ نورٌ بدا لأهل الفلاحِ

وَعنِ العُميِ لَم يَزل مَكتوما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

سيّدُ الخلقِ أنتَ للَّه عبدُ

بعدَ مَولاكَ أنتَ في الكون فردُ

بكرَ هذا الوجودِ كنتَ وبعدُ

صارَ عَن مثلكَ الزمانُ عقيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

لا فَقيرٌ للَّه أفقرُ مِنكا

لا غَنيٌّ منَ الخلائقِ عَنكا

مِن رضاهُ حباكَ مَولاك ملكا

لَم يَكُن للسِوى بوجهٍ مروما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

واحدُ الفضلِ أنتَ لم تُلفِ شِركا

ما زَوى اللَّه قطُّ جدواهُ عنكا

خرَّ موسى بالصعقِ وَالطورُ دُكّا

ولديهِ كنتَ القويَّ القويما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

جُزتَ كلَّ الوَرى وحُزتَ محلّا

صرتَ فيهِ مُجلّياً ومجلّا

ورأيتَ الإلهَ عزّ وجلّا

دونَ كيفٍ لا حصرَ لا تَجسيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

كلُّ مَن رامَ للإلهِ وُصولا

مِن سبيلٍ سواكَ ضلَّ السَبيلا

بابهُ أنتَ مَن أرادَ الدخولا

مِن سِوى بابِه غَدا مَحروما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

ليسَ للَّه مِن طريقٍ سِواكا

حصَرَ الخيرَ فيكَ إِذ سوّاكا

كلُّ مَن أمّه بغيرِ هُداكا

ضلَّ سَعياً وكانَ عبداً ذميما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

لَم تَزَل للإلهِ عَبداً فقيرا

لا شَريكاً لهُ ولستَ وَزيرا

لِعَطاياهُ قاسِماً لن تَجورا

لكَ لَم يخلُقِ الإلهُ قَسيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

جئتَ وَالكونُ غارقٌ في الظلامِ

طافحٌ مِن عبادةِ الأوثانِ

فَجَعلتَ التوحيدَ بدرَ تمام

نورهُ صارَ في البَرايا عَميما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

قَد حَباكَ الرَحمنُ خيرَ كتابِ

مُعجزٍ نظمهُ ذوي الألبابِ

وَهوَ شمسُ الهُدى وبدر الصوابِ

وَمِنَ اللَّه قَد أتاكَ نُجوما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

سيّدُ الكتبِ كلِّها القرآنُ

بينَ حَقٍّ وباطلٍ فرقانُ

هوَ نعمَ المبينُ نعم البيانُ

منكَ أَبدى الحديثُ منهُ القديما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

هوَ والآلُ في الورى ثَقَلانِ

مِن ضلالٍ للناسِ خير أمانِ

وَهُما عنكَ عندَنا نائبانِ

لا يزالانِ لازماً مَلزوما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

غيرُ خَافٍ عليكَ ما حلّ فينا

قَد غَدونا فريسةَ الكافِرينا

سَل لَنا اللَّه منهُ فَتحاً مُبينا

وَعلى الكافِرينَ نَصراً عميما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَهلُ نارِ الجحيمِ ساقوا عَلينا

شرَّ نار منَ الحروبِ اِصطَلينا

وَتَداعَوا مِن كلِّ فجٍّ عَلينا

مِثلَما قلتَ في الحديثِ قديما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

داوَموا حربَنا بكلِّ سلاحِ

وَأَغاروا عَلى جميعِ النواحي

أَبدَلوا بِالفسادِ كلّ صلاحِ

فاِحمِنا واِحمِ دينَنا وَالحَريما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

خَدَعوا بِالمدارسِ الغافِلينا

أَوهَموهُم مُنىً وأعطَوا مَنونا

سَحَروهم بالكفرِ سِحراً مُبينا

فَرأوا دينكَ الصحيحَ سَقيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

نارُ حربٍ ثارَت على المُسلمينا

أَوقَدَتها مدارسُ المُشركينا

أَحرَقت بالضلالِ دينَ البنينا

جَعَلوا حربَ دينكَ التعليما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

دَخلوها بِدينِهم جاهِلينا

وَتغذّوا فيها الضلالَ سِنينا

صاحَبوا المُشركاتِ وَالمُشركينا

وَلدينِ الإِسلامِ صاروا خُصوما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

كلُّ هَذا نتائجُ العصيانِ

شُعَلٌ عُجّلت منَ النيرانِ

أَنتَ مقبولُ حضرةِ الرحمنِ

فَإِذا ما شفعتَ صارَت نَعيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ بحرُ الإحسانِ بالفضلِ طامي

وَفُؤادي لِعذبِ جودِكَ ظامي

فَتكرّم بِما يزيلُ أُوامي

وَيزيدُ التكميلَ وَالتكريما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنتَ أَرجى وَسائلي عندَ ربّي

هوَ ربّي وَأَنت في الخلقِ حَسبي

جلَّ دائي وقَد تعاظمَ ذَنبي

سَلهُ يَعفو عنّي ويَشفي السَقيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

شارَكَ الجسمَ بالسقامِ فُؤادي

صدئٌ بالذنوبِ للخيرِ صادي

وَأُموري عَلى خلافِ مُرادي

لستَ تَرضى لِلعبدِ حالاً ذميما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

جِئتُ أَشكو إِليكَ مَولاي سُقمي

وَهُموماً كموجِ بحرٍ خضمِّ

إِن أقُل قَد تزولُ زادَت بِرغمي

فاِمحُ عنّي جَديدَها والقديما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

صارَ عُمري ستّين عاماً وعاما

مَلأت لي صَحيفَتي آثاما

غيرَ أنّي اِستفدتُ منكَ ذِماما

يَجعلُ السيّئات طرّاً هشيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

قَد مَضى العمرُ حبّذا هو عُمرا

لكَ يا بحرُ منكَ أهديتُ درّا

إِن أَنل في جوارِ قبركَ قَبرا

فزتُ بينَ الأنامِ فَوزاً عظيما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَبتَغي في جوارِ داركَ دارا

لستُ أَرضى سِواك في الخلقِ جارا

أَنا عبدٌ جاروا عليهِ وَجارا

فَتَقبّله ظالِماً مَظلموما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

أَنا ضَيفٌ بالفقرِ جئتُ إليكا

وَاِعتمادي مِن بعدِ ربّي عليكا

فَتَفضّل واِجعل قِرايَ لَديكا

في جنانِ البقيعِ مأوىً كَريما

يا رَؤوفاً بِالمُؤمنينَ رَحيما

معلومات عن يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. شاعر، أديب، من رجال القضاء. نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجْزِم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين...

المزيد عن يوسف النبهاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة يوسف النبهاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس