الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

إن حجبتم أشباحكم والمناما

إن حجبتم أشباحكم والمناما

فابعثوا لي مع النسيم السلاما

فعسى نفحةُ الصّبا تذهب السُّقم

وهل يذهب السقيمُ السقاما

أرجاتُ الأنفاس يعرفها الواشي

وإن ظنَّ أنَّها للخزامى

نترجى منها الشفاء وما تحملُ

إلاَّ وجداً بكمْ وغراما

يا ظباءَ الصّريم ما كنت بالخائف

من تلكم العهود انصراما

يقظات كالحلم كانت وأحلى

العيش ما كان يشبه الحلاما

لو علمنا بهنَّ غدر الليالي

لأخذنا من الليالي ذماما

فسلوهنّ بعد خنساءَ هل

غادرنَ إلاَّ متيماً مستهاما

فبكاء على الجسوم فذو الصَّ

بوة يبكي الطلول والأعلاما

لوعة لا تبلُّ مدنفها المضني

ودمعٌ ولا يبلُّ أواما

يا ولادةَ القلوب لا ذقتمُ العزل

لأمرٍ بدَّلتم الأحكاما

فحظرتم من اللقاء حلالاً

وسفكتم من الدماءِ حراما

وأجزتم أن يؤخذ الجار بالجار

إلى أن عذَّبتم الأجساما

لا ومن قصَّر الوصال ومن صيّر

ساعاتِ هجركم أعواما

ما وجدنا اللّحاظ إلاّ سيوفاً

أرهفتْ والجفونَ إلاّ سهاما

مقلُ تجرح القلوب ويحمين

ثغوراً عدلن فينا البشاما

يا لنجدٍ وابن منّي نجدٌ

بعدتْ شقةً وشطّت مقاما

تربةٌ تنبت الغصون رشاقاً

لدنا تثمر البدور تماما

كلُّ بيضاءَ حجبوها بسمرا

فأدنى مزارها لن يراما

تجعلُ الليلَ بالسفور صباحاً

وسنا الصبح باللثّام ظلاما

وتريك الدرَّينِ في النثر

والنظم حديثاً لتربها وابتساما

تفضح البدرَ والغزال وخوط

البان وجهاً ومقلةً وقواما

كم وقفنا فيها نع الغيثِ مثلين

جفوناً وكّافةً وغماما

فسقى عهدهُ المعاهد سحّاً

وسقينَ عهودهنَّ سجاما

أثخنتهُ ظبى البروق جراحاً

منهراتٍ سالت علينا ركاما

فكأنَّ الغمام نقعٌ وقد جرّ

د فيه الملك المعزُّ حساما

الجواد الوّهاب والمخبت

الأوّاب والوذعيّ إلهاما

مقعدٌ للعدى مقيمٌ وأدهى الخ

وف ما أقعد الورى وأقاما

أيُّ هادٍ جيشاً ومهدٍ صواباً

ومبيحٍ حمى وراعٍ سواما

مستهلُّ الشؤبوب مضطرم

الألهوب صفحاً مؤملاً وانتقاما

ما نداهُ طلاًّ ولا جودهُ الفياض

قلاًّ ولا السّحابُ جهاما

واهب المرهفاتِ من عشقها

الهامَ نحافاً والمرهفاتِ جساما

ويردّ الخميس طعناً فإن لجَّ

فضرباً فإن أبى فصداما

كاتباً بالسيوف في جبهات الصيد

لم يألُ بالقنا إعجاما

شاعرٌ ينظم القلوب ولا

ينثر إلاَّ نظمَ الطُّلى والهاما

ويجرُّ الأرزاق أو يرفع الأقدار

منّا أو ينصب الأعلاما

وغذا صلّت السيوف فللهام

سجودٌ لهنَّ كان إماماً

في الوغى والنديِّ حرباً وسلماً

شفّ في ذا كلما وفي ذا كلاما

فإذا لم يكن مجالٌ لسيفٍ

سلَّ آراءهُ وشام الحساما

لا يسام الخسوفَ بدرُ محيّاه

وعاديُّ مجده لا يسامى

فثناهُ كالمسك طاب شيماً

وحجاه كالحلم طال شماما

حبّذا عرفهُ النَّموم وما

أحببتُ من قيبل عرفه نَّماما

وكانَّ العافي نداه وقد أسنتَ

في لجّةٍ من العام عاما

وقناه كسامعي مدحهِ تختال

سكراً وما سقين مداما

كسنان الخطّي صاد وصادي

وذباب الهنديّ ذبَّ وحامى

مهَّد الدين سعيهُ وحمى الدُّنيا

وحاط البلادَ والإسلاما

فغدا للعلى مساكاً وللملك

ملاكاً وللعلاءِ قواما

من أناس تسنّموا ذروة

السؤدد والمجد غارباً وسناما

المفيتون في الحروب طعانا

والمقيتون في الجدوب طعاما

فهمُ أنجمُ السملءِ المنيراتُ

أو العقد نسبةً ونظاما

شائمو تلكم السيوفِ التي

لم تبق للظلم والنّفاق ظلاما

والمذاكي وجهَ الصباح

وعينُ الشمس تخشى عنانها والقتاما

وإذا ما تناهبوا أسلَ الخطّ

وقصمَ المعاندين إذا ما

تلق أيدي البدور تختطف الشّهب

به لا الأسودَ والآجاما

وإذا أزورَّ حاجب النقع ضنَّتْ

وجنة الصبح أن تحطَّ اللثاما

بجيوشٍ غرَّا بها ليل كم

أهدوا لأمّ اللُّهيمِ جيشاً لهاما

وأسألوا مدى من الدم لو

ألقى في جزيرة ثبيرٌ لعاما

يسبح النونُ بالهضاب ولو

جاوزنَ قافاً إذ يهتكون اللاذما

هم بحار الجود الزواخر ينجي

موجها المدقعين والأيتاما

وجبالُ الحلم الرواسخ أن

أفظعَ خطبٌ يسفّهُ الأحلاما

يلبسون الحياة برداً من

العيب نقياً لا يحمل الآثاما

وإذا ما خافوا ولم تخفِ الناس

معار الفرار ماتوا كراما

فسقتْ كفّهُ المصارعَ والأجداثَ

منهم تلك العظامَ العظاما

بك فتحَ الدين الحنيف أذلّ

السيفُ عزَّ الصليبِ والأزلاما

ما شكا جفنهُ الجريح إلى كفك

سهداً حتى أنمتَ الأناما

ضاق عن حوله الرماح ولولا

المأزق الضّنك ما بعثت السّهاما

فالقِ زغفيك جنَّةً واصطباراً

وحساميك صارماً واعتزاما

فلقد كلّتِ الظّبي الضربَ والسّمرُ

من الطعن والجياد الصّداما

واستحال الهجير ظلاً ونارُ

الكفر صارت برداً لنا وسلاما

فافترعهنَّ نهّداً يكسف

البدر حياءً من حسنها واحتشاما

قاطعات المدى وسمنَ بطيب

الذكر عفر الوهاد والآكاما

أخجلت نفحةً وحسناً فما يرفع

رأساً قيصومها والثّماما

وتهادى بعيسها الوخدُ والوجد

فجاءت نواجياً تترامى

وأطعنَ الحنين فيك فما

عاصينَ إلاَّ اللُّحاةَ واللّواما

فهي لولا ماءُ الصّبا لتضرمنَ

من الشوق لوعةً وهياماً

راقَ منها المعنى ورقَ بها اللفظ

فليست تجاذبُ الأفهاما

مدحها كالنسيب طيباً وما

ضمّن أوصاف زينبٍ وأماما

كتبتْ في صحائف الدهر

لا تعرف صتم الرويّ والأقلاما

وأقامت شرع القوافي فق

أسفرَ للناس نهجهُ واستقاما

حاسدوها شهودها وقضاة

العقل قامت بفضلها حكاماً

كل طائيةٍ تعدّ إلى الغوث

سراة الأخوال والأعماما

سهلت في صعوبةٍ كحباب

الماء لطفاً إذا يشجُّ المداما

لا تعير الخطَّابَ طرفاً وإن

هاموا طوافاً ببيتها واستلاما

فهي إمَّا ذوات بعلٍ

كأمثالك كفءٍ لها وإمّا أيامى

فأقلها من العثار فقد ملّكتَ

من شامس الزمان الزماما

وانتخبها صنيعةً يكثر الحسّادُ

فيها الإنجاد والإتهاما

تطلقُ الموبقينَ قلبي

والطّرفَ ولكن تستبعد الأيّاما

ففتى الجود من إذا أبدأ

النعمى طباعاً أعادها وأداما

فاجعلنها ختم الأعادي وحسبي

وصائكُ المسك أن تكون ختاما

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس