الديوان » فلسطين » عمر اليافي »

باسمك يا الله ربي ابتدي

باسمك يا الله ربّي ابتدي

وبسنا نور الدعاء أهتدي

توسّلاً بصاحب الوسيلةْ

ذي الحوض واللواء والفضيلةْ

أصلِ الوجود بحر فيض المددِ

وصل الشهود المصطفى محمّدِ

أرفع بالخفض أكُفّي معربا

ضمير شأني إذ بنا الفتحُ نبا

مستغفراً أتيت بالأسحارِ

مستمطراً غيث العطا المدرارِ

أدعوك بالنور القديم الأوّلِ

وسرّك الساري العظيم الأزلي

الأوّل الاليّ في الوجود

في المشهد الغيبيّ والشهود

بذاتك القدسيّة العليّهْ

وبصفات مجدها الجليّهْ

بما لها فينا من المظاهرِ

لدى المجالي في عُلى الحضائرِ

من سرّ فيض باطنٍ وظاهرِ

ونور غيبٍ غائبٍ وحاضرِ

وباسمك السامي السماك الأسمى

وكلّ رسمٍ أبرزته الأسما

بمَظهَر الأسماء في التجلّي

ومُظهِر الإيماء في التدلّي

بمنزل الهباء من نقا اللقا

ومنهل الفناء من وِرد البقا

بالهُوتِ باللاهوت بالناسوتِ

بمعتلى سكينة التابوت

بعالم الأرواحِ بالملائكِ

بقائمٍ جنحَ الظلام الحالكِ

بمشهد هبّاته مجتمعهْ

أشهد كان الله لا شيء معهْ

وبتجلّي جاء يجلي أثرَهْ

من عينِ كنتُ سمعه وبصرَهْ

بخبرٍ منّا إلينا مبتدا

حديثه القديم أضحى مسندا

وكان ختم المبتدا البدايهْ

وأولاً ومنتهى النهايهْ

الجامع الشؤون وهو البرزخُ

مَن شرعُه المكنون حاشا ينسخُ

بليلة الإسراء والمعراج

بلذّة الخطاب في النتاج

كقاب قوسين تدلّى ودنا

من المنى بقوله إنّي أنا

برؤية عينيّةٍ جمالا

جلَت وجلّت في العلا مثالا

بسرّ ما كان من المحادثهْ

قديمةً عند اللقا وحادِثَهْ

بلطف ما جاء به إلينا

مباركاً فينا كما علينا

بالآي بالسبع من المثاني

نوراً أرانا وحدة المثاني

بشمس حقٍّ من سماءٍ أشرقت

ومحقت سجفَ الردى ومزّقت

بكلّ من بنوره قد اهتدى

ومن به بجامع الرشد اقتدى

لا سيّما الصديق ثاني اثنينِ

من خُصّ منه بالعهود العيني

من عين جسر القرب والرصافه

فحاز أُولَى رتبِ الخلافه

بالجامع الفاروق في عرفانهِ

من دار قولُ الحقّ في لسانهِ

بذي الحيا عثمان والإيمانِ

رفيقه في غرف الجنانِ

وبابن عمّه العليّ ذي الرضا

المرتضى السيف اليماني المنتضَى

بالحسنينِ الأحسنينِ من هما

ريحانتاه لهما طيب النما

وسائر الصحب الكرام البررهْ

ومَن لآلي فضلهم منتشرهْ

من أحكموا في حبّه وثقى العُرى

علماً بأنّ الصيد في جوف الفرا

بسالك منتظمٍ في سلكهم

وناشقٍ نفحَ ختامِ مسكهم

وكلّ تابعٍ لهم السير

وجامعٍ بهم صنوفَ الخير

وبأبي حنيفةِ النعمان

شقيق روض الفضل ذي الإتقان

بمالكٍ والشافعيّ حبّذا

من اقتدى بهم وعنهم أخذا

وبابن حنبل صحيح السندِ

وكلّ شهمٍ في الورى مجتهدِ

بما لنا قد أوضحوا من مسلكِ

يرقى بسالكيه أوجَ الفلكِ

بسيّدي غوث الحمى الجيلاني

ليث الشرى ذي المشهد العياني

بالبدويّ والرفاعي والدسو

قيّ بمن من العيوب قُدّسوا

بالمحيوي ذي السرّ نجل حاتمِ

ومن لفتح الغيب خير خاتمِ

بالعارف النابُلُسي عبدِ الغني

روض الهبات زهرة الفتح الجني

بقطب أهل الاصطفا والمعرفهْ

المصطفى مَن سبلُهُ منكشفهْ

أستاذِنا البكريّ ذي الحقائقِ

من اجتنى أزاهرَ الطرائقِ

من أرتجي دون البرايا فضلَهُ

عساه يسقي نهله وعلَّهُ

من ورد أورادٍ لنا قد أوردت

صدر التداني بالمنى قد أسعدت

بنجله الكمال عمدتي الّذي

أنشقني من رشده العرفَ الشذي

بكلّ سالكٍ على طريقتِهْ

وكلّ آخذٍ عهود بيعتِهْ

لا سيّما الحفنيِّ ذي الخلافهْ

مِن بعده ولم يرد خلافهْ

بكلّ أصحاب الطرائق العُلى

أهل الجلا بين الملا والاجتلا

جد لي إلهي منك بالتوفيقِ

والصدق والسلوك في الطريقِ

وامنح عبيداً غيثَ فيض المددِ

ليرتدي ثوب الهدى ويهتدي

وأره محاسنَ الأسفارِ

إذ تنجلي عرائس الأسحارِ

واكشف إلهي رينَهُ وحجبَهُ

حتّى يرى عند التجلّي قربَهُ

ويشهد العين بغير حاجبِ

وللحمى يسير كالكواكبِ

من قلبه افتح مقفل الأقفاصِ

كي يلق ذات الحسن في الأقفاصِ

وامنن عليه ربّ بالخلاصِ

من ربقة الإشراك بالإخلاصِ

واعطف عليه منه بالتيسيرِ

والطف به يا ربّ في التقديرِ

واسلك به مسالكَ الفضائلِ

واجنبهُ فضلاً مسلك الرذائلِ

واحفظه في تقلّبات الدهرِ

والحظه في السرّ كذا في الجهرِ

من كلّ ما أهمّ من غمٍّ وهمّْ

وألَمٍ به أحاط وألمّْ

خلّصه ممّا ساء كن كافلَهُ

فأنت في أموره كافي لَهُ

بلّغه منّاً منك ما أمّلهُ

من كلّ خير سيّدي أمّ لهُ

واجعله بالطاعات والعبادهْ

قد فاز بالحسنى مع الزيادهْ

وانظمه في سلسلة الوجودِ

ليشهد الوجودَ للموجودِ

حسن متاب أعطه ربّي كما

إليك أحسن المآبَ وانتمى

وصحّح الأوبة والإنابهْ

إليك حتّى يسمع الإجابهْ

ليغدُ في حماك مستقيما

وفي رضاك أبداً مقيما

جنّبه ما يقصي عن التداني

من حسن مجلَى الخُرَّد الحسان

ورقّه معراج سعد الإرتِقا

واحفظه بالألطاف من درك الشقا

يا من له الشؤون في التجلّي

وحاجب العيون في التدلّي

ويا مفيض فيضِه المدرارِ

لمن أتى حماك بانكسارِ

عبدٌ أتى فيضَ رضاك يسألُ

فاقبله يا من للدعاء يقبلُ

إن لم يكن أهلاً لنيل الرحمهْ

فأنت أهلٌ للعطايا الجمّهْ

عمّم بمحض الجود غيداق العطا

لجمعنا واكشف عن القلب الغطا

كي لا يرى الأغيار في الأكوانِ

بمقتضى شهوده الإحساني

وما له في حاله من وَقْصِ

عن السوى قد أحرز التقصّي

وافتح له مغالق الأبوابِ

كي يلق سرّ اليسر في الأسبابِ

واجعل غناه من حلال الرزقِ

معمّماً بالستر بين الخلقِ

ولا تكلهُ للسوى في الزمنِ

فأنت ذو الإكرام مولي المنن

صن وجهه من ذلة السؤالِ

وامنحه حسنَ الحال في المآلِ

حسّن بفضلٍ سيّدي عواقبَهْ

وأعل جاهاً في الورى مراتبهْ

واحفظه والأوالادَ والعيالا

ممّا لسوء الحال فيهم آلا

وانهج بهم نهج التقى من بعدهِ

كيما تقرّ عينُه بوُلْدِهِ

لا تشمت الأعدا به إلهي

بجاه أحمد العظيم الجاهِ

سلّمه ربّنا من القطيعهْ

أورده نهل مورد الشريعهْ

واقبضه يا ربّي على الإيمانِ

أسكنه دار الخلد في الجنانِ

متّعه بالعيون والآماق

بنور وجهٍ كاشفٍ عن ساقِ

واجعله من رفاق طه الهادي

في جنّة الخلود والإسعاد

صلّى عليه الله ما الصبّ سعى

ممتطياً إلى الحمى عَنْقا الدُّعا

مسلّماً ما فاح معطارُ القبولْ

وما بدت شمول ألطاف الشمولْ

وآلِه وصحبِه الأجلّهْ

زُهر النجوم هالةُ الأهلّهْ

وتابعيهم في الرشاد أبدا

ومن بنهج هديهم قد اهتدى

ما رفعت أصابع المكارمِ

بالفتح ترجو أحسنَ الخواتمِ

معلومات عن عمر اليافي

عمر اليافي

عمر اليافي

عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين. شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق. كان..

المزيد عن عمر اليافي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر اليافي صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس