الديوان » فلسطين » عمر اليافي »

قم نحو حماه وانصرف

قم نحو حماه وانصرفِ

عن بابٍ سواه ولا تقفِ

وادخل روض الأذكار ومن

أزهارِ الحضرة فاقتطف

واسمع فوق الأغصان لما

تبدي الورقاءُ من اللهف

وهزارُ الحال يجاوبُها

والغصن تثنّى بالهيف

وغدا يختال بوحدة تو

حيد المحبوب المنعطف

وإذا ما دار الكأس فكن

في حانك أوّلَ مغترف

واشرب واطرب لا تخش إذاً

من تبذيرٍ أو من سرَف

واشطح واشرح ما تشهدُه

في مجلاه وانعت وصف

وإذا عربدت فلا حرجٌ

فالسكر يريحُ من الكلف

وإذا ما عدّت لصحوك قم

بالأمر وبالذنب اعترف

فالصفح من المولى يُرجى

لكن للعبد المعترف

واستحضر بطش القادر ما

أحياك ومن بلواه خف

حتّى تفنى في حضرته

كفناء اللام مع الألف

وقل اللهمّ العفو لمن

أمسى بالذنب على جُرُف

مولاي بسرّ الجمع وجم

عِ السرّ بسرٍّ منكشف

بظهورٍ لاح لنا بادٍ

ولشدّته قد كان خفي

فظهرت وأنت الباطن في ال

ملإ الأعلى لم تنكشف

وظهورك لا يخفى وبذا

حيّرتَ عقولَ ذوي الشغف

يا من وسعَتنا رحمتُهُ

مذ كنّا في طور النُّطَف

لا تخلو أبحرُها أبداً

من مغترفٍ أو مرتشف

لا تخرجني من مركز دا

ئرة التوحيد إلى الطرف

وأذقني لذّة توحيد ال

أفعال وكن بي خير حفي

وكذلك توحيد الأسما

وصفات الذات المتّصف

بحقيقتك العظمى وبما

في كنز عماها من تحف

واصرف عنّي أسواء سوا

ك بكشف الحجب مع السجف

فالعبد ضعيفٌ بُنيتُه

لسهام قضائك كالهدف

والحكمة ظاهرةٌ أبداً

فيما قدّرت لكلّ صفي

والأعمى من لا يبصرها

في مؤتلفٍ أو مختلف

فبسرّ الذات وذات السر

ر وما أنزلتَ من الصحف

وبجملة رسلك مَن بُعثوا

لنظام الأمر المنحرف

وببدر سماء رسالتهم

طه ذي الرفعة والشرف

من زيّنتَ الأكوانَ به

تزيين الدرّة للصدف

وبآل كمالٍ من أضحوا

سفناً لنجاة المقترف

وبأنجم أصحاب نسخت

أنوارهمُ آيَ السَّدف

وبتابعِهم في الخير ومَن

هُم خير الأمّة والسلف

وبقطب الدائرة العظمى

لبدورِ دجىً لم تنكسف

وبفرد الوقت ووقت الفر

د بأفرادٍ لم تنعطف

وبكلّ وليٍّ مستترٍ

بجلال جمالك مكتنف

وبكلّ كئيبٍ ذي ولهٍ

بك صبٍّ متبولٍ دَنِف

وبأشعث أغبر ذي ثوبٍ

خلِقٍ لا يرغب في الترف

وبجامع أسرار التحقي

ق بجامع قربك معتكف

يتهجّد ليلاً ذا سهرٍ

ويصوم نهاراً وهو وفي

وبصالح أهل الأرض ومن

هو فيهم كالروض الأُنُف

وبمن طهّرت طبائعَهم

من وصمة طبع ذي جنَف

حتّى لحقوا بملائكةٍ

من قرب الروح المزدلف

إلّا استعطفت على عبدٍ

يدعوك بمدمعه الذَّرِف

فهو العاصي في طاعته

وبركن التوبة لم يَطُف

لكن ما زال له قلبٌ

عن بابك ليس بمنصرف

فاستر بالحلم قبائحَه

وأبحه غداً أعلى الغُرَف

وأدم سحب الصلوات على

نورٍ بكمالك متَّصف

سرِّ الإيجاد وغيثِ الجو

د وغوثِ الصبّ الملتهف

والآلِ وكلِّ الصحب ومَن

بعهود شهودٍ قام يفي

ما هبّ صبا الأسحار وما

قد مال الغصن مع الهيف

أو ما عمرُ اليافيُّ شدا

قم نحو حماه وانصرف

معلومات عن عمر اليافي

عمر اليافي

عمر اليافي

عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين. شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق. كان..

المزيد عن عمر اليافي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر اليافي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتدارك


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس