الديوان » العصر المملوكي » لسان الدين بن الخطيب »

لما دعا داعي الهوى لبيته

لمّا دَعا دَاعِي الهَوَى لَبّيتُهُ

وحَثَثْتُ رَحْليَ مُسْرِعاً وأتَيْتُهُ

وحَجَجْتُ كَعْبَتَهُ فَما مِنْ مَنْسَكٍ

إلاّ أقَمْتُ شِعارَهُ وقَضَيْتُهُ

ولَو انّني أنْصَفْتُ حَجّ بِيَ الهَوى

عَيْنايَ زَمْزَمُهُ وقَلبي بيتُهُ

مَنْ مُنْصِفي منْ جِيرَةٍ لمْ يَرْحَموا

دَمْعاً على عَرَصاتِهِمْ أجْرَيْتُهُ

راعُوا فُؤادي بالصُّدودِ وما رَعَوْا

عَهْداً لهُمْ حافَظْتُهُ ورَعَيْتُهُ

طاوَعْتُ قَلْبي حينَ لجَّ لَجاجُهُ

في حُبِّهِمْ ولَوِ انْتَهى لنَهَيْتُهُ

مَنْ ذا يُواسي في أسىً حالَفْتُهُ

أمْ مَنْ يُعاني منْ جَوَى عانَيْتُه

مهْما زَجَرْتُ صَبابَتي حرّضْتُها

وإذا كَفَفْتُ تَشَوُّقي أغْرَيْتُهُ

يا مَنْ سُكوتي في هَواهُ تَفَكُّرٌ

فِي شأنِهِ وإذا نَطَقْتُ عَنَيْتُهُ

يا مَنْ أُمَوِّهُ بالصِّفاتِ وبالحُلَى

منْ أجلِهِ وأَغارُهُ إنْ سَمّيْتُهُ

يا رَوْضَةً غَرَسَتْ لِحاظي وَرْدَها

وسَكبْتُ دَمْعيَ دِيمَةً وسَقَيْتُهُ

فإذا جَنَيْتُ بناظِري منْ زَهْرِها

كَتَبَ الهَوى ذَنْباً علَيّ جَنَيْتُهُ

أدّى إليَّ الطّيْفُ عنْكِ رسالةً

فقرَأْتُها ولَوِ استَطَعْتُ قَرَيْتُهُ

ما كانَ ضرّكِ لوْ أبَحْتِ مُقامَه

فبَثَثْتَهُ شَكْوايَ أو ناجَيْتُهُ

قالَتْ فِداكَ أبِي فُؤادُكَ في يَدي

عانٍ ولَوْ أنّي أشاءُ فَدَيْتُهُ

طِبُّ المَسيحِ لدَيّ منْهُ مَسْحَةٌ

أيُقِيمُ دَاءٌ كلّما داوَيْتُهُ

أهْدِي لمَنْ أبْغي الشِّفاءَ منَ الجَوى

فَيُفيقُ مُضْناهُ ويَحْيَى مَيْتُهُ

بيَدي حَياةُ مُتَيَّمي وحِمامُهُ

فلَكمْ تَلافَيْتُ الذي أفْنَيْتُهُ

أسَألْتَ يوْماً يُوسُفاً مَوْلَى الوَرى

شِيَمَ النّدى والبأس واستَجْدَيْتهُ

مَلكٌ إذا بَذَلَ الحُبا قالَ الحَيا

أخْشى الفَضيحَةَ إنْ أنا جارَيْتُهُ

أمَرَ العُلى ونَهَي فقالَتْ طاعَةً

ما شاءَ شِئْتُ وما أباهُ أبَيْتُهُ

وسَما انْتِماءً في ذُؤابَةِ خَزْرَجٍ

فزَكَتْ أرُومَتُهُ وقُدِّسَ بَيْتُهُ

بَيْتٌ عِمادُ عُلاهُ سَعْدُ عُبادَةٍ

وطِنابُهُ الأنْصارُ نِعْمَ البَيْتُ بَيْتُهُ

موْلايَ قابِلْ بالقَبولِ وبالرِّضى

نَظْماً بدُرِّ ثَناكَ قدْ حَلّيْتُهُ

رَقّتْ مَعانِيهِ لدَيّ فلَوْ جَرَى

سَحَراً نَسيمُ الرّوضِ لاسْتَجْفَيْتُهُ

وعَلى احتِكامي في القَريضِ وإنّي

يَرْويهِ عنّي الدّهْرُ إنْ رَوّيْتُهُ

فلَقَدْ هَمَمْتُ بأن أقومَ بواجِبي

منْ حَقِّ مَدْحِكَ ثمّ ما وَفّيتُهُ

معلومات عن لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب. وزير مؤرخ أديب نبيل. كان أسلافه يعرفون ببني الوزير. ولد ونشأ..

المزيد عن لسان الدين بن الخطيب

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة لسان الدين بن الخطيب صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس