الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

إن كنت مثلي على الأحوال مطلعا

إن كنت مثلي على الأحوال مطلعا

قاوم بقوتك الإسراف والبدعا

عار على المرء والعادات آفته

أن لا تراه بما تجنيه مرتدعا

أودت به لمهاوي الانحطاط وقد

ألقت بشلوه في التيار مندفعا

يشكو بها الداء مغبونا وزاد بها

تعلقا فعلام يشتكي الوجعا

سافت فريستها التعسا غباوته

وخادعت ذلك المغرور فانخدعا

من يرتضي منكمو بالعار يلبسه

وللضلالات ان تنصح له بخعا

انظر حواليك تقذف دمع باصرة

مما يرى الطرف فينا اينما وقعا

أعدى أعادينا لو تدري عوائدنا

الدين والعقل لا يرضى بهن معا

أضحت جراثيمها كالطير حالقة

ترتاد خاملة الأفكار منتجعا

يا للعقول تراءت وهي جامدة

يرثي لها الصخر كالخنساء لو سمعا

عشواء تخبط خبطا في حوالكها

تخفشت كلما صبح الهدى طلعا

ظلت على حالها في الناس عاكفة

والدهر يقطع بالأجيال ما قطعا

دينا نقدسها والشرع ينكره

ضقنا بخرقه ذرعا كلما اتسعا

تزجي الليالي مطاياها ونحن بها

في غفوة قلما فيها السوى هجعا

مما تذوب به الألباب لو علمت

ما قد عراها وما منها الزمان وعسى

ما ساغ شرعا ولا عقلا تمسكنا

بالمخزيات فراجت بيننا سلعا

لو صورتها بد الرسام وارتسمت

للناظرين عرفت المنظر البشعا

إجمال قولك والتفصيل يتبعه

في النفس أوقع أما أنت مضطلعا

بأيها أبتدي والكبيس منفعم

لو شئته كتلة في معرض وضعا

ايا تأملت مما كاد حاويه

شاهدت سترا على سوآته ارتفعا

ساء التصرف في حزن وفي فرح

راهن بما شئت من تلقاه مقتنعا

لم تنفتق زهرة في الاقتصاد لنا

كلا ولا البزر من كمبذوره زرعا

يجني الأطايب مما شاء غارسها

أصلا وفرعا بذاك المجتنى انتفعا

الفقر ينهك والإسراف يعضده

ضداه يا عجبا فينا قد اجتمعا

كم ضاعف الخطب في الأرزاء مأتمنا

فازداد منه فؤاد المبتلى هلعا

كأنما فوهة في القبر قد فتحت

ما خلف الميت في أثنائها ابتلعا

طيب وأكل وأزهار وأكسية

زادت على الميت مما جره جزعا

تلتف حوله من أجلافهم زمر

ما من فتى منهمو إلا وقد هرعا

يتلو الكتاب وآي الله تلعنه

تعسا لحرفته يا بئس ما صنعا

عقيرة ملء شدقيه مصدعة

قد أشبهت حرسا في بيعه قرعا

تلحينها الذكر حاشا الله يقبله

ما هكذا ربه خير الأنام دعا

سموا تعالميها في عرفهم طرقا

تفوق الجمع من جرائها شبعا

ما كان للدف في الأسلاف منزلة

ولا راينا أبا بكر به صرعا

ولا علمنا بأن الصحب راقصة

أو عقربا أكلت أو شاكلت سيعا

ولا أديرت على راحاتهم سبح

وهم أثمتنا المختارة الشفعا

كانوا هداة وكان الدين رائدهم

قاموا بحقه لا خوفا ولا طمعا

ما انفك وازع دين الله ديدنهم

ما حاد عنهم ولا قلب به انصدعا

فيما أتاه أبو حفص دليل هدى

هد القباب ووارى الجذع منقلعا

لم أنس قوله ما هذا سوى حجر

إذ ل يكن لسوى الديان منخشعا

محمد بينهم وهو الوسيلة لم

يسجد له أحد منهم ولا ركعا

كلا ولا نحروا للمصطفى جزرا

أو قدموها نذورا بينهم قصعا

ما كان ملبسهم حليا ولا حللا

بل كان مدججا كل ومدرعا

خاضوا المعامع لا جوعا ولا عطشا

مروضي النفس لا ريا ولا شبعا

استخرجوا من مجاني الذكر حكمته

رصعوا التاج بالياقوت فارتصعا

هذي شمائلهم فلينح مهتديا

نحو الذي للصراط المستقيم سعي

ما بالنا وجيوب القوم مفرغة

في المقتني عبثا حتى خلت ربعا

زاد التمدن إسرافا لمترفهم

كم برقعا منه عن وجه الحيا خلعا

كم من سوافر لاقى قي مراقصها

كم من قوارير في حاناتها كرعا

كم من سوائع ضاعت في مقامرة

يسعى لغنم وبالخفّين قد رجعا

يأوي لبيت حوى الأجساد من خشب

غذ لا حياة لمن إحساسه انتزعا

لم يلق من أهله أهلا ليرشده

حتى يكون إلى هاديه متبعا

ألقته في يمها العادات منغمسا

يطفو ويرسب في الأمواج ملتفعا

لولا العوائد ما صدته فاقته

عن التأهل حتى بات ملتسعا

كم من عوانس قد شابت ذوائبها

أصبح اللون من مسودها لمعا

عذراء تسمية من بيتها اجتليت

فارتاح ناظرها المبغوت بل فجعا

سيقت له دمية من كف ماشطة

والشيء أقبحه ما كان مصطنعا

تجني علي صبغة الخلاق صبغتها

يا للجراءة أمر ويحها فغظعا

حتى الحقائق غشوها بعارية

مما على رأسها ترجو لها الصلعا

ترنو لإرنائها العينان دامية

عن المخضب لما لونه رنعا

إن قيل يحسن في الراحات منظره

فلنتبع الزنج في استحسانها الودعا

إياك إن اختيار المرء شاهده

أن تنتقي تافها تصبو له ولعا

هذي عرائسنا اللاتي استوين على

عرش السعادة في استجلائها جشعا

زفت لقرن وكل ناقم ضجر

ضاع الشباب ضياع الثوب مرتفعا

كم قوض العرس في الأبيات من اسس

وكم لسان على تنورها اندلعا

يا للقضايا لماذا بيننا انعكست

فاستسمنت ورما واستأسدت ضبعا

كم من مناكر في حفلاتنا ارتكبت

ليست ولائم بل للمنكرات وعا

تدعى البغايا لتلقين الحرائر ما

تؤتيه والذئب ما بين الظبا رتعا

تسبي بأدوارها في الرقص أفئدة

وبلبل الشجو في عيدانه سجعا

تثني القوام وتبقي القوم مترعة

كم متلع جيده من كفها صفعا

يستقبلون بها للّه أنعمة

حيث الإله على أبصارهم طبعا

كيف التوصل للإصلاح في فئة

ضلت واوشك صرح العزم أن يقعا

لكنما همة الأحرار كوكبها

في قبة الفلك الدوار قد سطعا

آلت على الدهر أن تشتد وطاتها

حتى تراه إلى أحكامها خضعا

لا تعرف اليأس في البأساء أنفسهم

ما كان جبل الرجا في الله منقطعا

هذي مشاريعهم راموز نهضتهم

ماء الحياتين من أعماقها نبعا

استمطروا الحزم فانهالت غوادقهم

ما من فتى منهمو إلا وقد شرعا

راضوا الليالي فانقادت مسخرة

واستصغروا هجمات الدهر فاتضعا

سر التعاضد في الأنفاس منبعث

يحكي الأشعة في تفريقها جذعا

هبت عواطفها في الكون خافقة

ما غادرت في الثرى أعصارها بقعا

استنهضتنا فلاقينا بها هدفا

فاشهد رمايتنا واحكم لمن برعا

فلتحي تونس ولتحي الرجال بها

وصان ربك أحرارا لها ورعى

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشاذلي خزنه دار صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس