الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

خذ الكاسات واشرب من مدامي

عدد الأبيات : 79

طباعة مفضلتي

خذ الكاسات واشرب من مدامي

فدنّ العدل مفضوض الختام

وكنت إلى رحيقه بانحباسي

مريح الكارعين من الصمام

وهذا الظلم صرحه قد تداعى

وأوشك أن تروه على انهدام

ودل على انخذالهم انزعاج

لأيّ ما فدلّ على انهزام

رأوني في الزعيم نظمت شعراً

وقولي بين قومي كالسهام

وإني ناشر الإحساس فيهم

وحسبك عن أقل قالت حذام

وإني باعث الموتى نشورا

بإذن الله تنهض في ازدحام

وتعرفني وأعرفها إذا ما

كشفت لدى الفوارس عن لثامي

ولو دعيت نزال لقلت أهلا

فقبحا ويك للموت الزؤام

ولم يمرر بقلبي طيف جبن

ولم تجر الدموع على كلامي

يردد في المحافل صوت شعري

وتنصب في نواديهم خيامي

فهالتهم جيوش من قريضي

بعثت بها وهالهم اصطدامي

فقالوا من لنا والصوت صادٍ

وقالوا من لنا واليمّ طام

وهذا الليث أقبل من عرين

علينا وهو يزأر في احتدام

ففكر بعضهم حينا وألقى

وقد ذهلوا إليهم بالزمام

فنودي يا هزبر الشعر مهلا

عليك فلا سبيل إلى القيام

فأنت مقلد فينا وظيفا

ألم تنظر لسفيك والوسام

فلا تطلق جواد الفكر ركضا

فإن العسكرية كاللجام

ودع عنك القوارير اللواتي

ختمناها بذيّاك الفدام

فقلت متى صددت عن القوافي

وأين أنا كأني في المنام

أجنديا أراني رغم أنفي

وأخضع للحكومة بالتزام

وما تلك الوظائف لو نظرتم

بعين عدالة إلا أسام

وما أنا ساخرا بي مع زماني

وليس علي حقا من ملام

وبتّوا في الحكومة قبل سؤلي

وإقراري وتحقيق المحامي

وأوقعني القضاء بحكم ضغط

بثكنتهم ولم أدنس بذام

أأجبن والمخاوف لي أمان

وأخشاهم وبالله اعتصامي

وهذا السجن تشريف لمثلي

سأدخله على وفق المرام

ولست بفاكر في ابن صغير

يحن له الفؤاد على الدوام

وإن كان الغياب لديّ عنه

ولو يوما يعدّ كألف عام

ولا تلك التي نثرت دموعا

ونادت زوجها والقلب دام

وضمّت بنتها للصدر حتى

تخفّف نار قلب في اضطرام

ودارت حولها الأهلون تبكي

بكاء الطفل في إثر القطام

شغلت عن الجميع بحب شعبي

رعاه اللّه والإخلاص نام

وأيّده التفاف القوم نحوي

لتهنئتي فبتّ مع الفخام

وسرت لموقف الإيقاف توّا

وصدري بالمسرّة في انفعام

وقالوا الزم مكانك نصف شهر

فقلت كعدّة البدر التمام

وقلت السجن كنز باحتباسي

حوى الصديق من قبل الإمام

وأغلق باب حجرته بقفل

علي وإن تأثّث بانتظام

ولكنّي وجدت به مجالا

فسيحا للترسل والنظام

وبات الفكر وقّادا وباتت

جواهره الكريمة في انسجام

وكان كمهبط للوعي فاضت

عليّ به غوادق كالجهام

وجئت لأمّتي فيه بسفر

ويا له في الهداية من إمام

أرادوا بانحباسي قهر فكري

فأصبح في الجوارح خير رام

وبتّ بحب خضرائي أنيسا

وباتت لي المعاني في ازدحام

وأصغي للجنود وهم نشاوى

بحب شاربا كأس الجمام

يودّون الولوج ولا سبيل

إليّ فيشتكون من الأوام

وقد منعوا مكالمتي وتبقى

لهم تلك العواطف في انكتام

وهب سكتوا بحكم القهر عنّي

فكم ناب السكوت عن الكلام

وفيما قد أرى لو قلت هيا

لسقت الجيش جرارا أمامي

يقودهم الشعور الحي لولا

فدام الضغط والحكم النظامي

قلوبهمو ترفرف حول ربعي

وتلحظني البصائر باحترام

أرى الإخلاص منشورا عليهم

ولو ذاقوا به كأس الحمام

ولكن لست رائدهم لشر

فقد أغنى الكلام عن الحسام

ولم أنس الذي ما زار حتى

أراني الأريحية من همام

كذاك الشأن في الأحرار منهم

وفي الشرفاء من بيت الكرام

رآني للزيارة كنت أهلا

وبالإيقاف لم ينقص مقامي

وشاهد عند صاحبه جلالا

يحوط به على رغم اللئام

رأى مني العزيمة في رسوخ

وشاهد عزة الشرف التهامي

فأسرع بالتحية مذ رآني

جديرا في الحقيقة بالسلام

ولاحظ حول مكتبتي صفوفا

من الأسفار تنبي عن غرامي

فأكبرني وسألني اهتماما

بشأني فاستحق به اهتمامي

واسدل في السؤال ذيول لطف

فخلته وهو يسألني غلامي

فقلت القلب منشرح كثيرا

يكاد يفر مني كالحمام

فليس الفكر مشغولا بشرب

ومفروش وثير أو طعام

يخفّف حمل هذا الضيم عني

عدادي اليوم في صف العظام

فقال سجنت مثلك وهو حق

تقوله ثم ودّع باتبسام

ضمنت له احتفاظ الذكر عندي

ونشره عاطرا بين الأنام

وكيف يرى سجينه ذا اعتداء

عليه وليس من أهل التعامي

ومبلغ علمه أني شريف

نظيره هزّني شرف المقام

ولم أك مثل غيري ذا خداع

يداجيهم لتحصيل الحطام

ويعلم أنهم جعلوا لصيد

وما شأن الكلاب حشاك سام

وأنّ الدعوة الكبرى لشعبي

أقامتني وأوجبت انضمامي

ولم ير في المطالب من عداء

ولا من موجب للانتقام

ولكن التملق ساق غرا

فجامله المحابي في الترامي

ويعلم أنني بالشعر غازي

وأني بالعشيرة ذو التحاكم

وأني ضمن قوم لم يسيئوا

إليهم بل دعوهم للوئام

وأنا في مفاهمة ولسنا

مع الأحرار منهم في خصام

وهم في النور يمشون اختيالا

ونحن في المظالم في ظلام

وصالحنا وصالحهم جميعا

إذا بتنا ولسنا في انقسام

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

تصنيفات القصيدة