الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

قالوا حبست فقلت ليس بضائري

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

قالوا حبستَ فقلت ليس بضائري

حبسي وفوق الرأس تاج مفاخر

زعموا بأن لدي خطة ضابط

ونسوا بأن لديّ خطة شاعر

جعلوا الوظيف وسيلة لعقوبتي

فسجنت ترضية لذاك الخاسر

حكموا ولم أسأل وقالوا ضابط

فأجبت لست مع الزمان بساخر

لم أدر منعي عن قريضي إنما

أدري بأني في بلاط الناصر

ها إنني بالرغم عني قائد

ما بينهم لكن بدون عساكر

سبحت جيوشي تحت أعلامي نعم

لكنها في بحر شعري الزاخر

ما كنت أجهل مثل غيري منصبي

غلطا وأعرف عاذلي من عاذري

ما لي بها إلا الحسام علامة

وتحية جبراً أجل بالخاطر

دون المرتب وهو دون وظيفتي

ما لي حقوق ترتجي من آمر

لو بت تسالني على أحوالها

لشفيت قلبك بالجواب الحاضر

قد كنت أحمل ذلة لا خطة

حتى تراني خاجلا من ناظري

تلك النجوم حقيقة في نفسها

كبرى وتصغر في عيون الباصر

قد كنت أرضى لا علي بها ولا

لي راضخا فيها رضوخ الصابر

فإذا بي الموقوف جنديا على

رغمي وسموها عقوبة ناشر

صحف البلاد شهيدة بقصائدي

فيها وكانت أبحراً لبواخري

ولي المواقف في الجموع شهيدة

أيضا بوقفة شاعر ومسامر

مالي وللإشهاد فهي ظلامة

سيضمها التاريخ ضمن دفاتر

كم من مثيلات لها في قُطرنا

قد جاوزت في الحد عد قناطر

يجري بها التيار جري سفينة

مشحونة طباقتها بمتاجر

واليمّ طاغ مطلق في نفسه

ما قيّدت يده قيود دساتر

كم كان حالي في الوظيف مكدرا

تنشق مما قد أراه مرائري

لولا الأمير ولطفه ما كنت في

ذاك البلاط من الظلام بظاهر

كالليل فيه البدر بين نجومه

وهم البنون رعيتُهم بمحاجري

لولا سناهم ما اهتديت لقصرهم

حاشا أكون لفضلهم بالناكر

لكن خرجت ولي عليهم حرة

إذ لم يفز في القصر غير الغادر

وسأكتفي بوظيف شعري عائشا

ما بين أقلامي وبين محابري

هذي الحياة شريفة وتلذّلي

ولها خلقت وطار فيها طائري

إن شئت كان الشعر سيفا قاطعا

أو كان إن أحببت كنز جواهر

أحمي به وطني وأنظر أمتي

قل هكذا والله فخر الظاهر

هذا وسامي والفخار بمثله

إياه ألبسني صفاء سرائري

قد اشرق الدين القويم بصيرتي

فغدوت بين الناس نور بصائر

فإذا رفعت عقيرتي ما بينهم

سارت بصحبتها جيوش عقائر

وإذا سلكت طريقة سلكوا معي

إذ لم أكن لسوى الصلاح بسائر

فأنا اللسان وهم فمي لولا همو

ما كنت منتضيا لسيفي الباتر

هم لي عيون قد سقيت بمائها

من سلسبيلي فاح عرف أزاهري

طابت مغارس روضتي مذ اينعت

أفنان دوحتها لطيب عناصري

في حب تونس قد اصبت ولم يزل

قلبي غريقا في الغرام الطاهر

أسفت لسجني واشتكت لشكيتي

سكانها حتى كرام حرائر

ها قد تمحّض خادم الخضرا لهم

ليحوطها من شعره بعشائر

ونضوت من غمد الوظيف حسامكم

فخذوه منطقا بقوة قادر

رغم الحضور لقد رجعت لحيّكم

وأنا أمانتكم رجوع مسافر

وحللت بالوطن العزيز مبجّلا

لأقيم بالتوفيق فيه شعائري

نادي لتحي تونس وأميرها

فيها وحيّا بالسلام العاطر

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

تصنيفات القصيدة