الديوان » العصر العثماني » ابن الجزري »

متى يستفيق الدهر من غفلانه

متى يستفيق الدهر من غفلانه

ويصحو نزيف الخمر من سكراته

وادرك آمالي وقد بعد المدا

على طرف عزم لج في كبواته

تقمص حظى الليل ثوبا فليته

نضى عنه ثوبي طوله وثباته

وحالف طرفي سهد طرف نجومه

وما منهما من ذاق طعم سناته

لقد طال هذا الليل عمراً كأنما

اوائل يوم الحشر في أخرياته

والى فقدت الصبر فيه ولا فتى

من الدهر صبار على فتكاته

هوى وزمان ما ظبات صروفه

بأقطع في الأحشاء من ظبياته

ويوم نوى فيه حسبت فرائصي

فؤاد جبان الحرب بين كماته

وقد غص جفني بالدماء كأنه

إناء مدام في أكف سقاته

وما خيط ما حاك الخد رنق في الفلا

وإحصاء رمل الخبت في فلواته

بأوهن من قلب المحب على النوى

وأكثر في الأعداد من حسراته

له شبح خافٍ عليك وان ترى

خيال غريق غاص في عبراته

ولست ضمينا ان يراك لعظم ما

بران على عينيه من زفراته

فمالي وللأيام تخفي مطالبي

كفى الصب ان يخفي نحولاً بذاته

يغص بي الدهر الذي هو نابذي

كأني شجي في منتهى لهواته

ويضجر ما لم يلقني من ضميره

كما ضجر المصدور من نفثاته

محا اللَه عنه السيآت بما نرى

بعدل الكريم العدل من حسناته

واقسم ما اشراق وجه ذكائه

بأبهر للرائين من قسماته

إمام إذا جلبت ثوب أمانه

سلبت زمان الغدر من نائباته

ومولى إذا واليت صوب بنانه

أغاثك والأقطار من قطراته

وذو كرم بين الأكارم مبتدا

وجملتهم عطف على مكرماته

ترى الناس أفواجاً لبذل صلاته

يؤمهم فضلا كوقت صلاته

ومن لي بأن أحصي مكارم فضله

إذا كان يعي حصر بعض عفاته

علا طبقات المجد علماً على الذي

رقا بهم السبكي في طبقاته

وهل قصبات السبق إلا صحائف

منمقة بالفضل من قصباته

إذا كنت ظمآنا وكررت وصفه

شربت نميرا من صفاء صفاته

محا عدله عنا مظالم عصرنا

وألف بين الذئب أمناً وشاته

وغادر أنف الغدر بالحق راغما

وأوضح وجه العذر في سطواته

ولم يبق للشهباء في الدهر حاجة

فقد ظفرت منه بأقصى قضاته

أمصباحنا والدهر داج ولا أرى

مصابيح هذا الدهر غير هداته

وواحد أهل الفضل والفضل فذه

ينوف على الآلاف مثل هباته

علمت وكل من علومك آخذ

تعسف هذا الدهر في حركاته

به الداء لا بالأكرمين فإننا

نرى أعضل الأدواء داء أساته

وما يومه فيما يسوء كرامه

بأعجب مما مر في سنواته

وإن المعالي لا يزال حليفها

حليف الأسى في الدهر من حادثاته

ينال البدور المشرفات سراره

ويخفي محيا الشمس في ظلماته

ولكن على العلات تزداد رونقا

كما جرب الياقوت في جمراته

لك الخير أرجو أن أنال بك المنى

منال نسيم الروض من زهراته

فربما كان البعير مناله

بأقرب للمشتاق من لحظاته

وأصحب قلبي الأمن صحبة ذي ظما

رأي بعد خمس عذب ماء فراته

فعظم اغتباط المرء في جمع شمله

يكون على مقدار عظم شتاته

إليك بما يغني عن السحر لفظه

وتعرف عرف الشحر من نفحاته

تود الدراري نظم در عقوده

ويفتقر الراجي إلى فقرانه

ثناء قريض لا يزال مخلداً

وكل من الدنيا رهين مماته

كروض به الحان شاد مغرد

والا هديل الورق في ورقاته

وليست طيوراً في فروع غصونه

تمتعت الدنيا بطول حياته

معلومات عن ابن الجزري

ابن الجزري

ابن الجزري

حسين بن أحمد بن حسين الجزري. شاعر، من أهل حلب. أصله من جزيرة ابن عمر، ونسبته إليها. تنقل بين الشام والعراق والروم، ومدح بنى سيفا (أمراء طرابلس الشام) واستقر في حلب...

المزيد عن ابن الجزري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الجزري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس