الديوان » العصر العثماني » ابن الجزري »

فديناك طرق الجدا جدى من الهزل

عدد الأبيات : 77

طباعة مفضلتي

فديناك طرق الجدا جدى من الهزل

فلا ترتضي لي البعض عن طلب الكل

وإن أمست العلياء عني شرودة

فآق مجد الندب يعقل بالعقل

أظنك لم يسهل عليك تعمدي

بقطع من الظلماء قطع بلا سهل

ذربني ولو أمسيت للنفس باذلاً

ألم تعلمي أن الصيانة في البذل

فمن لم يجد لوجد ما وجد العلا

وأي الورى نال المحامد بالبخل

وما أنا والعلياء إلا كغادة

ممنعة عند الزفاف على البعل

فقبلك ما لبت لبيني وأسعدت

سعاد ولم يحمل بحالي حلا جمل

بلوت الغواني وابتليت بهجرها

فلم يغنعني ما بلوت بما يلي

عقائل للمستوفز الأمر عقلة

وان كن لي اشهى من العقل والنقل

تمنعن لا بعداً واعرضن لاقلى

وفارقن حيث القرب مجتمع الشمل

واتعب ما عاني المحب من الهوى

وعيد على وعد وهجر على وصل

إذا كنت أرضى بالقريب من المدا

واقنع من كثر المآرب بالقل

فما حاجتي بالجرد أبغى اقتناءها

وما أربى بالزاغبية ولا نصل

نصحتك يا قلبي لا تطع طرق الهوى

فتطغى ولن تصغى لعذرٍ ولا عذل

ولا تبغ خلا من زمانك إنه

أعز وأنأى من مصادقة الخل

ولا ترضى منه عذره بعد غدره

وإن خلته أمسى خلياً من الختل

إذا صلح المفسود أفسد ذاته

مقايسةً المطبع بالخمر والخل

وإن قيل إن الضار يأتي بنافع

كشهدك من نحل وطلعك من نخل

فدون جنى هذي ومجناك هذه

تعنيك بالتأبير أو إبر النحل

ولا ترين البؤس إلا تنعما

ففي الناس من يرجو الحياة من القتل

وان نال منك الغمر مع ضعفه منى

فكم من شجاع مات من نظرة الصل

ورب دعي يدعى ان يسوءني

ويقبح بالإنسان قول بلا فعل

تمنى انقضاي لا سواه وان امت

فأني حيي الأريحية والفضل

وما الناس إلا ذاهب اثر ذاهب

أأسرع أم ولي بطيئاً على مهل

وناظرني جهلا ففلت غروبه

على ان هذا الدهر حلف أولى الجهل

إذا اعتدلت عيدان اسحل والقنا

وقيست شياة الأعوجية بالبغل

وجارى لسان الببغا بفصاحة

غداف إذا جوري تقيد بالشكل

وقال لأسد البيشة العير اقبلوا

إلي لألقي فوق كاهلكم ثقلي

ودانت مقاليد الدنا لدنيها

وعهدي بالدنيا ممنعة القفل

فيا أملي ساء اختبارك بالمنى

ويا أجلي طال انتظارك من أجلي

فإن أنا جرّعت الحياة بذلة

وساغت مذاقاً والمنية كالمهل

فلا بلغتني نجل سيفا محمداً

قلوصي ولا ثارت بأيد ولا رجل

ولا صحبتني من أياديه أنعم

تقوم مقام الخصب في البلد المحل

أمير إذا كلفت حصر نواله

تكلفت عد القطر والنبت والرمل

وإن قلت إن الدهر يأتي بمثله

تحملت أوزار البرية مع حملي

ولو وهب اللَه الأنام صفاته

لما اقتسمو غير النباهة والنبل

ولو كان في الأيام معشار حلمه

نزعنا به ما تحتويه من الغل

ولو ان في صوب الغمام يمينه

وسايلتها طلا اجابتك بالويل

من القوم أو في الناس عهداً واوفر

العهاد منالا من نوالهم الجزل

أناروا منار العدل والدهر جائر

وارفقنا الساري على سنن العدل

وواصلني حتى على البعد برّهم

وقاطعني حتى الأقارب من أهلي

ورب قريب الدار ناء مناله

ورب بعيد النبت اقربي للأكل

فلذت بهم حتى شهدت حنوهم

حنو أب كهل على ولد طفل

ويوم وغى داج أطلت بأفقه

سحائب نقع تمطر القوم بالنبل

أعاد محياه به الشمس فانجلت

غياهبه واحتيج فيه إلى الظل

فلما أنار الأفق قالت عداته

أيوشع في هذا المصاف وذو الكفل

فقلنا لهم بل نجل سيفا محمد

سلسل على الليث والليث كالشبل

ففروا بحيث المرء يجهل سبله

وقد يجهل المذعور واضحة السبل

وقد شهدوا منه سليمان عصره

يحطم جمعاً بالجنود من النمل

ومن كان بالتقوى على الأمر مقدماً

تولى رقاب المعتدين بلا عُزل

له هندواني كأن مضاءه

يقسم منه السحر للحدق والنجل

إذا هزه في مأزق فرجاله

حظوظ المنايا والعقايل المثكل

يجول على متنيه ماء فرنده

مجال رقيق الدمع في الأعين الشهل

ويسطع اشرافاً كلبة كاعب

تحلت دم القتلى قلائد من لعل

لك الخير لا تعطى مثابة منطقي

لمن كله يعيي ببعض الذي يملى

من الظلم ان يسهي عن البدر بالسها

وان يؤخذ الندب المهذب بالنذل

واني المسهل المدل قياده

لدى العز والصعب الأبي على الذل

ولم يرض للمرء الإهانة خطة

على حالة إلا الدناءة في الأصل

وان سبقتني الأولون تقدما

لديك فأن لو بل يسبق بالطل

وكم بل صادي القلب من نهل ظمما

وراق ولكن اللذاذة في العل

ولو كان في أولي سبوق كفاية

تفيد تمام الخلق ما احتيج للمثل

وما الف الاضداد بعد نفارها

تصاعد مولود بلا زاكن كهل

وتم لرأي ما رمزت شواهد

تقدم بعض البعد فضلا عن القبل

ولي فيك اشعار تبلبل بابلا

وتذهل من الفاظهن بنو ذهل

قصائد ان اضمر لغيرك قصدها

عقمت ولم ينتج ضميري بالنسل

إذا انشدت لم تعرب الورق لحنها

نواحاً بمخضر الأراكة مخضل

فدونكها مولاي افخر حلة

وجلبب بها اعطاف مجدك أو حلّى

ودم كلما رق النسيب لسامع

وما راق معتل النسيم لمعتل

ولا زلت ماضي العزم والحزم والسطا

مضيء المحيا والخلائق والشكل

وكن لي مقيلا من عثار اصابني

وان لم تكن لي عند نائبة من لي

ولا تبلني بالبعد عنك فطالما

رحلت ولا قلبي صحبت ولا عقلي

وما أنا بالقالي الوداد على النوى

ولا أنا بالسالي وبعض النوى يسلى

أنا ابن أياديك التي ان كفرتها

كفرت حقوق الوالدين على النجل

وان بت في شك على شكر فضلها

شككت بحكم الله والكتب والرسل

وما اشتغلت نفسي بغيرك والسوى

ولكنها عن غير ودك في شغل

أخا الجود خدن المجد نجل أولى النهى

حليف العلا بيت الفخار أبا الفضل

أبثك ما في الدهر مثلك ذو علاً

علا ذروة الشعرى ولا شاعر مثلي

معلومات عن ابن الجزري

ابن الجزري

ابن الجزري

حسين بن أحمد بن حسين الجزري. شاعر، من أهل حلب. أصله من جزيرة ابن عمر، ونسبته إليها. تنقل بين الشام والعراق والروم، ومدح بنى سيفا (أمراء طرابلس الشام) واستقر في حلب...

المزيد عن ابن الجزري

تصنيفات القصيدة