الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

يطارحني هذا الزمان بهمه

عدد الأبيات : 24

طباعة مفضلتي

يُطارحُني هَذا الزَمان بهمّهِ

كَأَنّ عَنائي عِندَهُ مِن أَهمِّهِ

شَكَوت زَماني مِن أَذى كُلّ ناقص

خَؤون وَهُم لا شَكَّ أَبناء أُمِّهِ

فَماذا عَسى أَنّي أَرى ما يَسُرُّني

مِن الدَهر إِلّا زادَ بي برح غَمِّهِ

أَلا لَيتَ شِعري هَل لأمريَ مُنجد

إِذا اِغتالَني دَهري بِبَعض ملمّهِ

لَقَد كانَ صَدري الرَحب فاِلتاعه الأَسا

بِأَضيق مِن وَخز الخياط وَسمّهِ

أَتاحَت صُروف الدَهر ساءت فِعاله

إِليَّ لُصوصاً هُم بَواعث هَمِّهِ

فَلمّا رَأوني غائِباً أَسرَعوا إِلى

بوييجي البالي الحريِّ برمّهِ

أَحاطوا بِهِ ما بَين لصٍّ وَسارقٍ

وَكُلّ رَذيلٍ لا يُبالي بذمِّهِ

رَأوه فَكانوا أَحرص الناس رَغبَةً

بتقبيله طوراً وَطوراً بشمِّهِ

وَأَمّا الَّذي أَخفاه حارَ بِوَضعِهِ

فَفي جَيبه حيناً وَحيناً بِكمّهِ

فَسرّح فيهِ شعرهُ فَكأنّهُ

تَمسَّك من مسكِ الظبا بِأَنمّهِ

فَيَرفَعهُ طَوراً عَلى هام رَأسه

وَيَخفض شَوقاً صَدره عِندَ ضَمّهِ

وَيَضحك بابوجي عَلَيهِ بِجَيبِهِ

كَما ضحك الزَهر الأَنيقِ بكمِّهِ

وَلَو كانَ ذا أَنف أشمّ لَما اِعتَدى

فَكانَ لريح الذُلّ عَين أشمّهِ

يُناديهِ مستي قف وَخُذني مُصاحِباً

وَلا تَقف من ذا الأَمر غَير أَتَمّهِ

وَلَيسَ بذي سَمعٍ وَمَستيَ أخرس

وَهَل يسمعُ المخراس أُذن أَصمّهِ

أَتى صائِماً حَتّى إِذا جاعَ شامه

فَأَفطر فيهِ وَهوَ جُرعة سمّهِ

وَلَو صامَ عَنهُ للدُجا تمَّ صَومهُ

وَهَل لَيسَ صَوم ثابت لمتمِّهِ

فَإِن يَك أَحفى أخمصيَّ بِنَقصه

فَإِنّي سَأَحذوا الرَأس مِنهُ بِتمّهِ

أَيَسطو عَلى بابوج مِثليَ سارق

وَلَم يَخشَ إِغراقاً بِتَيّارِ يَمِّهِ

إِذا أَغرقته مِنهُ لجّة زاخر

عَلى مدّهِ اِستَلقاه جزر خضمِّهِ

وَمَن لي بِمَن يُرجى لِتِبيان سارق

فيوضحه وَصفاً إِذا لَم يُسَمّهِ

وَإِن لَم يصرّح بِاِسمِهِ فَليكنّهِ

وَإِن لَم يَكُن يلغز بِهِ فَليعمّهِ

سَأَفري القَفا مِنهُ بِمَفريّ نَعلِهِ

وَأَنزَعه وَجهاً بِصَفع أغمّهِ

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

تصنيفات القصيدة