الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

صلوا حبل ودي يا كرام وزوروا

صِلوا حبل ودّي يا كِرام وَزوروا

فَإِنّ شَهادات العَواذل زورُ

وَبالنَفس منّي مَن لَنا مِن صدودهم

تصاعد أَنفاس لَهُنَّ زَفيرُ

أكلّف دَمع العَين إِطفاء لَوعَتي

وَهَيهات إِخماد السَعير عَسيرُ

وَمَلعَب آرام كَأَنّ رُبوعه

سَماءٌ حلاها أَنجُم وَبُدورُ

فَأَمّا غَرامي فَهوَ كَالدَمع مُطلق

لَدَيها وَأَمّا خاطِري فَأَسيرُ

وَأَما سلوّي فَهوَ لا رَيب أنَّهُ

عَسير وَقَتلي في الغَرام يَسيرُ

وَبي ظبي سرب فاتر الطَرف فاتن

عَزيزٌ غَزير التيه وَهوَ غريرُ

تغازله الغزلانُ وَهيَ أَوانس

فَيعروه مِن فَرط الدَلال نُفورُ

وَأَحور أَمّا لَحظه فَهوَ صارِمٌ

صَحيحٌ وَأَمّا طَرفه فَكَسيرُ

لَهُ آية السحر الَّتي جاءنا بِها

عَلى فَترة مِن داعجيه نَذيرُ

وَأحوى حوى مِن كُلّ ما يَبعَث الجَوى

وَيَعبث بِالمُشتاق مِنهُ أمورُ

كَأَنَّ عذاريه وَوَرد خُدودهِ

سَلاسل قَد عدّت لَنا وَسَعيرُ

نَعيم لَنا بَعد الشَقاء لِأَنَّهُ

كلا وَجنتيهِ جَنّة وَحَريرُ

يُرنّحُ مِنهُ عجبه غُصن بانَةٍ

نَضيراً وَلَكن ما حَكاهُ نَظيرُ

كَأَنَّ قُلوب العاشِقين إِذا اِنثَنى

عَلَيهِ حَمامات لَهُنَّ هَديرُ

كَأَنّي وَالورقاء في رَوضة الحِمى

حَليفا هِيامٍ مُطربٌ وَسَميرُ

ألا يا صبا ربع لَهُ القَلب قَد صَبا

وَعَهد التَصابي بَهجَةٌ وَحبورُ

عَلى ذَلِكَ النادي تَحيّة مُغرم

لَهُ الصَبر يَحلو وَالبعاد مَريرُ

وَلي عَجَب مِن عادل القَدّ ظالمٍ

يَجور وَما لي مِن جَفاه مجيرُ

سِوى حرم من حلّه فَهوَ آمِنٌ

وَمن أَمّهُ بِالمكرماتِ جَديرُ

نَزلنا بِهِ فَوق السماكين رفعةً

قُصورَ عَلاءٍ ما بِهنَّ قُصورُ

لَدى أسدٍ تَستنفر الأسد خَيلَه

وَتَستَألف الأَبطال حينَ تُغيرُ

لَدى مَن دعاه المَجد في كُلّ سُؤدد

أَميناً عَلى العَلياءِ فَهوَ أَميرُ

لَدى مَن لَديهِ الوَفد أَغرَقه النَدى

عَلى أَنَّ كِلتي راحَتيهِ بُحورُ

لَدى من رُفات الجُود أَحيت هِباتهُ

كَأَن قَد دَعاها لِلقِيام نُشورُ

لَدى فرقد العَلياء لا ثانياً لَهُ

وَقطب رحى الهَيجاء حينَ تَدورُ

تَولّى أُمور الناس وَهوَ بِحالِها

عَليم وِبالسرّ المَصون خَبيرُ

إِذا غامضات الأَمر أعجز كَشفها

فَلَيسَ لَها إِلّا إِلَيهِ مَصيرُ

لَهُ النَقد وَالإِغضاء حِلماً وَقُدرة

وَأَيُّ قَديرٍ في الأَنام غَفورُ

هُوَ الشَهم أَمّا حلمه فَهوَ وافر

مَديدٌ وَأَمّا عِلمهُ فَغَزيرُ

هُوَ البَدر لا فَالبَدر يَنقص نوره

وَهَذا لعمري كامِلٌ وَمُنيرُ

هُوَ البَحر لا فَالبَحر لا شَكَّ ماؤُهُ

أجاج وَهَذا سائِغٌ وَنَميرُ

بِجدواه قَد عَمَّ المَلا فَكَأَنَّما

عَلَيهِ دُيون أَو عَلَيهِ نذورُ

كَأَنّ النَدى كنز وَلَيسَ عَلى سوى

يَديهِ لَهُ بَين الأَنام ظُهورُ

شَكا مالهُ مِن بَذلِهِ بيد أَنَّهُ

لَهُ كُلّ قَلب حامِدٌ وَشَكورُ

إِذا ما الوَرى قالوا بِجود وَحرفت

خَزائنه قالَت أراه يَجورُ

لَهُ البشر في وفد المُحبّين مِثلَما

لَها الخَير جمٌّ وَالهَناء وَفورُ

حللتُ حِمى عَليائه فَأَقامَني

مَقاماً يردُّ الطَرف وَهوَ حَسيرُ

فَأَمسى لِسان الحال يُنشد قائِلاً

جِوارك مِن جورِ الزَمان يُجيرُ

وَردنا وَأَرباب الصُدور أَعزّةٌ

لَدَيهِ فَما لي عَن عُلاه صُدورُ

ألا إنّ عَيشاً لَيسَ في باب مِثلِهِ

لِمثليَ بَينَ العالمين مَريرُ

وَإِن حَياة لا تقضى بِحَمدهِ

وَتمداحه تِلكَ الحَياة غُرورُ

همام لَهُ صَدر العُلى وَهوَ قَلبه

إِذا عُدَّ لِلمَجد الرَفيع صُدورُ

تَأَخّر عَهداً وَهوَ بِالفَضل أَوّل

وَعَهد إمام المُرسلين أَخيرُ

هُوَ الغَيث وَاللَيث المقاد لأَمرهِ

مِن الذُعر جمٌّ لا ينال غفيرُ

عَلى صَهوات الصافِنات تَخالهم

أُسوداً لَها فَوق الصُقور زَئيرُ

سَوابق لَو سابقنَ سرباً من القَطا

هَوى وارداً لِلماء وَهيَ صُدورُ

عَلَيها النُجُوم السارِيات فَوارس

تَكاد لَهُنَّ الراسيات تَمورُ

إِذا أَوطؤوها عاصما خلت أَنَّهُ

فَريسٌ قَد اِنقَضَّت عَلَيهِ نُسورُ

تزلزل مِنها الشامِخات فطورها

أطير وَنادى بِالثبور ثَبيرُ

تَخطّ بِخطّيّ القَنا كلّ معرك

طُروساً بِها قَد زانَهنّ سُطورُ

إِذا ما عَلوا هام الصَريع مِن العِدا

فَللهامِ مِن أَقلامهنَّ صَريرُ

أَمقدام ذا الجَيش المقدَّم دونهُ

مِن الرُعب جَيش لِلعداة نَذيرُ

يقبّل مِنكَ المشرفيَّ غضنفر

وَيصهر قَدَّ السَمهريّ صهورُ

عَلى ضامر لا وَصف يُدرك شَأوه

وَهَل توصف الأَسرار وَهيَ ضَميرُ

عَجبت لَهُ طَوداً رَسى البَحر فَوقَهُ

وَهَل فَوق أَطواد تقرّ بُحورُ

أَثار عَجاجاً لَم يَكُن طُلَّ مِن دَم

بِهِ لِسِوى الأَعداء حينَ يَثورُ

لِذا عَجبت مِنكَ الأَنام فَأَصبَحَت

إِلَيكَ بِقَول الأَقدَمين تُشيرُ

وَمِن عجب أَنّ الصَوارم وَالقَنا

تَحضن بِأَيدي القَوم وَهيَ ذُكورُ

وَأَعجَب مِنها أَنَّها في أَكُفِّهم

تُؤَجّجُ ناراً وَالأَكُفّ بُحورُ

تَغار العُلى مِن غَير ذاتك أَن تَرى

أَميراً لَها إِن المُحبّ غيورُ

وَلو غايرتها الناس طرّاً لَأَوشَكَت

بِها الأَرض لَما أَن تغير تَغورُ

إِلَيكَ أَمين المَجد عَذراء غادَةً

لَها خَفرُ الوَجه البَديع خَفيرُ

تَجرّ عَلى سحبان ذَيل فَصاحة

فَأَنّى يُجاريها إِلَيك جَريرُ

نَظمت الدَراري عقد درّ لجيدها

تجاذبه مِنهُ طُلىً وَنُحورُ

أَمَولايَ شَهر الصَوم سارَ مُوَدّعاً

وَداعَ حَبيب وَالمُحبّ صَبورُ

وَحَسبكَ ما قَد عُدَّ فيهِ مِن التُقى

مَواهب لا تُحصى لَكُم وَأُجورُ

أَجل هُوَ شَهر الخَير وَالخَير أَهله

قَليل وَأَما الصائِمون كَثيرُ

يَعزُّ عَلَينا ذاكَ لَو لَم يَكُن لَنا

بعزّك عيد عائد وَسُرورُ

هُوَ العيد لا عيد سِوى ما بِهِ الهَنا

لَنا وَسُرور الحاسِدين شُرورُ

وَأَما لدنيانا بكم وَلديننا

فَآصال أَفراح زَهَت وَبُكورُ

نهنّي بِكَ الأَعياد وَهيَ أَهلّة

فَلا تَختشي الأهصار وَهيَ بُدورُ

لَئن قيلَ نور الشمس أَكسبها سناً

فَللشَمس مِن إِشراق وَجهِكَ نورُ

أَعادَ عَلَينا اللَهُ أمثال مثله

سُروراً لعلياكم عَلَيهِ سَريرُ

وَيا بَهجة الأَيّام لا زلت سالِماً

لِتسعد أَعوامٌ لَنا وَشُهورُ

مَدى الدَهر ما قَد هَينمت نسمة الصِبا

وَقَد فاحَ طيب مِن ثَناك عَطيرُ

وَما عائد العيد السَعيد قُدومه

إِلَيكُم بِخَير التَهنئات يشيرُ

وَتُنشدكم أَعوامه عِندَ عوده

صلوا حَبل ودّي يا كِرام وَزوروا

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس