الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

علام فدتك النفس تجفو وتهجر

عَلامَ فَدَتكَ النَفس تَجفو وَتَهجرُ

وَحتّامَ أُغضي وَالعَواذل تَهجرُ

فَيا مرخصي في الحُبّ غالي جماله

إلامَ اِحتِساباً نار وَجدي تسعّرُ

وَيا مشبه الأَيمان وَاللَيل كافِرٌ

سَناءً هَداك اللَه شعرك أَكفرُ

أَلا يَتّقي كِسرى جُفونك قَيصَرٌ

وَخَدّك نعمان وَلَحظك منذرُ

فَيا أَعيُن الأَحداق لَحظك أَدعَجٌ

وَيا أَوطف الأَجفان طَرفُكَ أَحوَرُ

أَما وَنصالٍ مِن جُفونك لَم تَزَل

صحاحاً عَلى القَلب الشَجي تَتَكسَّرُ

بِوَجهك قَد ضلَّت أُناس وَطالَما

هديت لعلمي أَن حُسنك أَزهرُ

وَما كُنت أَدري أَن خَدّك جنّةٌ

إِلى أَن بَدا لي أَن ريقك كَوثَرُ

وَفي دَولة الحُسن الَّذي أَنتَ لَم تَزَل

بِأَعوانها دَوماً تعزُّ وَتنصرُ

تَحيّر بَين اليَأس مضناك وَالرَجا

فَطرفك مَسرور وَخَدّك جَعفَرُ

فَلا أَنتَ مَأمون وَلا أَنا في الهَوى

رَشيد فَهَل لا مِنكَ يا ظَبيُ أَحذرُ

عذارك ريحان وَخالك عَنبَرٌ

وَثَغرك ياقوت وَجيدك جَوهَرُ

وَمِن عَجبٍ أَن الطعين إِذا رَأى

قَوامكَ يَصبو وَهوَ لا شَكَّ أَسمرُ

وَقالوا تَصبّر قُلت إنّي قَتيله

وَهَل من قَتيل يا لقومي يصبّرُ

رَنا لي فَصادَتني حَبائل دلّه

فَواعجَباً هَل يَقنص اللَيث جؤذرُ

وَلَيسَ عَجيباً أَنَّ هاروت لَحظه

مُذ اِستخدم الأَلباب ما زالَ يسحرُ

فَيا راحةَ الأَرواح لا تُكثر النَوى

فَإِنّيَ بِالعُشّاق فيكَ مُحَيّرُ

وَكَم قَد صَبا الرَكب الحِجازيُّ مُنشِدا

عراقاً وَأَوج الحُسن أَبهى وَأَبهَرُ

أَبا طاهر قَلبي الحسينيّ قَد شَدا

بَياتاً فَهَل بِالرَصد نجمك يَظهَرُ

بَدا قَمَراً لَيلاً عَلى غُصن بانةٍ

عَلَيهِ حَمام الحلي يَشدو وَيَهدرُ

وَمن فرعه لَمّا لَهُ عقد اللوا

وَددتُ لَو اِنّي تَحتَهُ كُنت أُحشَرُ

أَقول لِخالٍ راحَ يُنكر خالَه

لَكلّ شَقيق نقطة لَيسَ تُنكرُ

أَخا العَذل كَرّر ذكرَهُ فَلَطالَما

سَكرت بِهِ فَهوَ المدام المكرَّرُ

وَمَن لي بِلَثمي مِعصَماً دون لَمسِهِ

ظُبى أَعيُن وَهوَ المَنيع المسوَّرُ

هُوَ الماء لَولا أَنَّ بلّور جسمهِ

لَهُ ممسك مِن لُطفِهِ كادَ يقطرُ

وَمِن خَفرٍ لَما زَها وَرد خَدّه

تَولّى عَلَيهِ قيّم القَدِّ يَخفرُ

فَخالف ما قال الفَلاسف خصره

لَطيفاً بِهِ المَعنى الكَثيف مُؤثِّرُ

وَإِذ جَدَّدَ الأَفراح رَوض عذارهِ

فَإِنّا عَلى خَلع العذار سنعذرُ

وَإِنّا أُناس لا تشان نُفوسهم

بِرَيب وَعَن حَمل الدَناءَة تَكبرُ

وَمن شَرف الإِنسان صَون وَعفّة

وَبَذل سَخاءٍ وَالحُسام المشهّرُ

وَبَعض حلوم الناس حَصباء يتّقى

لَهُ عرضٌ وَالبَعض لا ريبَ جَوهَرُ

وَلَكن لعمري جَوهَر الحلم نادر

كَحلم أَمين الملك بَل هُوَ أَندَرُ

أَميرٌ تَلا آيات رَأيٍ أخالها

مسدّدةً عَن مَهبط الوَحي تَصدرُ

أَميرُ على أَبدى بَدائع حكمة

يَنابيعها مِن حلمه تَتَفجّرُ

أَميرٌ بِهِ للمكرمات إِمارة

بِها تشرف العَلياء عزّاً وَتَفخَرُ

أَميرٌ بَنو العَلياء تَحتَ لِوائِهِ

بِإِذعانِها تَعنو لَما هُوَ يَأمرُ

أَمير هُوَ السَيف الَّذي قَد أَعدّه

لِطارقة الخَطب المَليك المظفّرُ

لَهُ كَرم الأَخلاق خلق مُحكَّم

لَهُ العَفو حكم لازم لا يغيّرُ

مَناقب كَالرَوض الأَريض نَضارَةً

تَسامَت عَن التَشبيه بَل هِيَ أَنضَرُ

مَراتبُ قَد عَزّت بِحُسن مَآثر

عَلى حَمدِها تِعدادُها لَيسَ يُحصرُ

فَيا لَكَ مِن مَولىً يناديهِ لِلثَنا

مُنادٍ يُنادي إِنّ حَظَّكَ أَوفَرُ

إِذا ذكرت فينا شَمائل لُطفهِ

وَمَرَّت بِنا ريح الصبا تَتَعطَّرُ

فَإِن قيل بَحر قُلت وَالبَحر صارم

وَإِن قيل بَدر قُلت وَالبَدر قسورُ

تَرَفّع فَما العَلياء إِلّا ثَلاثة

يَد وَلِسان وَالفواد المُطَهّرُ

وَلَست أَرى مَجداً يَدوم لِماجد

سِوى اللَه إِلّا ما بِهِ المَرءُ يُذكَرُ

أَعَزُّ بَني الدُنيا فَتىً ما لِنَفسِهِ

عَلَيهِ يَد إِلّا بِما عَنهُ يُؤثرُ

وَأَغبى الوَرى من علّل النَفس بِالمُنى

مِن الدَهر وَالأَيّام تُطوى وَتُنشَرُ

أَرى السَعي في نَيل الثَناء مُسَبّباً

لِنَيل العُلى إِذ كُلّ شَيءٍ مُقَدَّرُ

وَما ليَ لا أَسعى إِلى طَلب العُلى

وَأسري وَجنح اللَيل منّي مقمرُ

سَأفري الفَلا جوباً عَلى مَتن ضامر

لَهُ تضمر الأَيّام حيناً وَتظهرُ

فَإما بُلوغاً ما رَجَوت بُلوغه

مِن اللَه أَو أَني سَعيت فَأعذرُ

أَصاحيَ لا تَرتح إِلى غَير معشرٍ

بِهِ لَكَ عزٌّ في الأَنام وَمفخرُ

لَكَ اللَه أَحوال المَلا قَد تَغيّرت

وَمَن ذا الَّذي يا عزّ لا يَتَغيّرُ

فَلا تَذكرن أَمراً تَغيَّبَ أَمرُهُ

وَلا تُنكرنَ فَضلاً بِهِ أَنتَ أَخبَرُ

وَزن كُلّ إِنسان بِمقدار فَضله

فَأَنتَ عَلى الإنصاف وَالعَدل أَقدَرُ

فَما كُلُّ مَن حازَ السَماحة حاتم

وَلا كُلُّ مَن نالَ الشَجاعة حَيدَرُ

وَلا كُلُّ مَن قَطَّ اليَراعة كاتب

وَلا كُلّ مَن خَطَّ البَراعة يَشعرُ

وَربّ قَصيد قالَها مُتشاعر

إِذا ما تَلاها مُؤمن كادَ يَكفُرُ

بُيوت عَن السُكّان بانَت فَأَقفَرت

وَكَم مثلها فارقتها وَهيَ تصفرُ

هَلمَّ بِنا نهدي الثَناء لِمُنتَدى

أَمين المَعالي فَهوَ بِالحَمد أَجدَرُ

كَفاه اِفتِخاراً ذكر آثار فَضله

إِذا ما سواه ظلَّ بِالعَين يَفخرُ

أَمَولاي شَهر الصَوم أَيامه اِنقَضَت

فَفز بِجَزيل الأَجر فَالمَرءُ يوجرُ

لعمري هُوَ الشَهر المُبارك إِنَّما

فِراقي لَهُ عيد بعزِّك أَنوَرُ

فَقابل هِلال العيد مِنكَ بِنَظرةٍ

يَصير بِها بَدراً تَماماً فَيُسفرُ

وَأَفطر قُلوب الحاسِدين فَإِنَّها

تَكادُ إِذا ما عاينتك تفطَّرُ

وَدُم بِالهَنا ما غَرّدت فَوق أَيكة

حَمامة أَفراح لَها العزُّ منبرُ

وَما قامَ داعي الأنس يُنشد قائِلاً

عَلامَ فَدَتكَ النَفس تَجفو وَتَهجرُ

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس