الديوان » » خفقان الفؤاد ويحي بصدري

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

خفقانُ الفؤادِ ويحي بصدري

كهدير الأمواج من بعد هجري

فألق مرساك وانتشلني بأجري

يا شراعاً وراء دجلةَ يجري

في دموعي تجنّبتك العوادي

صدت قلبي ريم الفراتين صيدا

كدت بي بعد صيد قلبي كيدا

فهواهُنّ آهلٌ في السوَيدا

سر على الماء كالمسيح رُوَيدا

واجر في اليمّ كالشعاع الهادي

هنّ عذّبن مهجتي تعذيبا

فحمامي أراه منّي قريبا

سر بيُمن وقيت يوما عصيبا

وأْتِ قاعاً كرفرف الخلد طيبا

أو كفردوسه بشاشة وادي

فإذا لاح اخضرا مستطيلا

زاهراً والطيور تعلو النخيلا

بمروج تزهو تربّت قليلا

وانظر الشطّ بالملاهي أصيلا

هل من الغيد رائح أو غادي

وإذا ما أتيت منه بقرب

لأراهنّ قبل أقضيَ نحبي

ورأيت الملاح في شكل سرب

قف تمهّل وخذ أماناً لقلبي

من عيون المها وراء السواد

عاريات يسبحن وسط الغدير

خارجات منه لقطف الزهور

راكضات معا وراء الطيور

لابساتٌ جلابيا من حرير

بهواهنّ قد فقدت رشادي

هنّ ذكّرتني مواقف تشفي

يوم منا الثغور تلهو برشف

نقتل الوقت بين لهو وقصف

وقيانٍ على نشيد وعزف

وشراب على طعام وزاد

نشرب الخمر سائغا سلسبيلا

ثمّ نتلو سفر الهوى ترتيلا

إتّخذنا الخبار دوحا ظليلا

عن وشاة لقد أضلّوا السبيلا

ذاك سؤلي بل ذاك كلّ مرادي

مع أناس ترجو العروبة منهم

عزّها والأسود تفرق إن هم

ذكروا تأخذ المسرّة عنهم

والنواسيّ والندامى أمنهم

سامرٌ يملأ الدجى أو ناد

شعب ملك العروبة الفذّ أعني

بطل الرافدين نجل الحسين

فيصل من أقام في عشر قرن

أمّة تنشيء الحياة وتبني

كبناء الأبوّة الأمجاد

ذاك سفر التاريخ تلقاه يشدو

بمساع حميدة لا تعدّ

قد بنى صرح سؤدد لا يهدّ

خطرت فوقه المهابة تعدو

في غبار الآباء والأجداد

أمّة أدركت مناها بملك

وتبارت والشهب تزهو بفلك

ضحكت بعدما غدت قبل تبكي

تحت تاج من القرابة والملك

على فرق أريحي جواد

من علا عرشه على الجوزاء

ورقى جدّه لسبع سماء

وزكا أصله من الشرفاء

ملك الشطّ والفراتين والبطحاء

أعظم بفيصل والبلاد