الديوان » الكويت » فهد العسكر »

أشجى الرفاق تأوهي وتوجعي

أشجى الرفاقَ تأوّهي وتوَجّعي

وتمنّعي عن شُربها في المقوعِ

وأنا الذي بالأمسِ إن هيَ شُعشعَت

كم زُفّ لي قدَحي وغَير مُشَعشعِ

احنو عليهِ باسماً طرباً ولا

عجبٌ ولا حرجٌ حنوَّ المرضِعِ

وأضُمُّهُ شَوقاً قُبيلَ ترَشّفي

منهُ إلى كبدي وقلبي المولعِ

وأقولُ للاحي به ذَرنى ولا

تنهَق فما أنا من ذواتِ الأربعِ

يادنُّ لا تنضُب ويا نَدمانُ خُذ

وعليّ يا ساقي ويا قدَحُ أصرعِ

ولكمَ شدَوتُ يوحيهِ ولكم وكم

أطرَبتُ من خلّ أديبٍ لو ذعي

العَسكريّاتُ الرقاقُ شَواهدٌ

سلها تُجِبكَ عن الهزارِ المبدعِ

واليومَ قد آليتُ لا أحسو الطلا

رغمَ الصدى إلّا وأنتِ معي معي

ليلى أأشرَبُها وكاسُكِ فارغٌ

إني إذاً صبٌّ وحقِّكِ مُدّعي

أعلى زفيرِ جهنّمٍ وجهنّمٌ

بزفيرِها وشهيقَها في أضلُعي

أم وَحشتي يا للعناء وحيرتي

وأنا المشردُ في عراءٍ بَلقَعِ

أم حرقَتي وهواجسي ووساوسي

وتذمّري وتمَلملي في مضجعي

من لي بإنسانٍ يواسيني إذا

ما هاجتِ الذكرى ويَمسَحُ أدمعي

وطني وكيفَ يعيشُ مثلي بُلبُلٌ

ما بينَ ثُعبانٍ يفُجُّ وضِفدعِ

في أسرةٍ نَقَمَت عليَّ لرأفتي

بفقيرها وصَراحتي وترَفّعي

جار الزامانُ فيا أساوِدَها الدغي

وطغى القضاءُ فيا ضفادِعها اشبَعي

ما كان مورِديَ الحميمُ لو أنّني

مَيتُ المشاعرِ لا أحِسُّ ولا أعي

غبنٌ يشفُّ الروحَ أن تتفَتَّحَ

الأورادُ بين الوحلِ والمستنقَعِ

وطني ولي حقٌّ عليكَ أضعتَهُ

وحفِظتَ حقَّ الداعر المتسَكّعِ

فلو أنّ لي طبلاً ومِزماراً لما

أقصَيتَني أو أنّ لي في المخدعِ

هذي عقوبةُ مَوطني وجنايَتي

هيَ أنّني لتيوسِهِ لم أركَعِ

فَقَبَعتُ في داري كصَقرٍ شاكياً

ولو أنّنا في غيرهِ لم نَقبَعِ

فلسَوفَ أمكثُ فيه ما شاءَ القضا

ولسَوفَ أرحَلُ عنه غيرَ مودعِ

فاطوي شباكَكِ يا هلوكُ فما أنا

بالخائنِ المتلَوّنِ المتصَنّعِ

خُلِقَ الأثيمُ مُبَرقَعاً فثوى به

وأنا خُلِقتُ وعِشتُ غيرَ مُبَرقعِ

وَطني شكَوتُ لك الصدى فملأت لي

كاسي وغيرَ الصاب لم أتجَرَّعِ

وَوَأدتُ في فجرِ الشباب مآربي

وبكيتُها يا ليتَهُ لم يطلعِ

لهفي على قلبي الجريح ولَوعَتي

ماذا جنى يا لَيتَني لم أزرَعِ

ألقردُ أضحى لاعباً في ملعَبي

وغدا ابنُ آوى راتعاً في مَرتَعي

اللَهُ أكبرُ كيفَ يُحفَظُ حقُّ مَن

ركِبَ الخنا ويُداسُ حقّ الألمعي

بل كيفَ يُمسي ذلك الباغي وقد

ثَبَتَت إدانَتُهُ ويُصبحُ مُدّعي

أمنَ العدالة ربّ أن أشقى وأن

أشكو جراحي مُكرَهاً للمِبضَعِ

وطني وللدارِ الجديدةِ جارةٌ

لولا هواها عشتُ غيرَ مُضَيّعِ

لم تَبلُغِ العشرينَ ذات وسامَةٍ

ورشاقةٍ وتدَلّلٍ وتمَنّعِ

والحبّ قهّارٌ ولولا قيدهُ

لسَمِعتَ في الفَيحاءِ ما لم تَسمَعِ

من عَندليبٍ إذ رمَيتَ أصَبتَهُ

فهوى ومَن للعَندليبِ الموجَعِ

فلعلّ ليلاهُ تريشُ جناحَهُ

ما كان أشوَقهُ لتلكَ الأربُعِ

بكرومِها وظِبائِها وجنانها

بزُهورِها وعبيرَها المتَضَوّعِ

شوقي لها أوّاهُ من شوقي لها

شوقي لليلى والليالي الأربعِ

وطني وما يوم الرحيل بشاحطٍ

عن شاعرٍ مُتَوجّع مُتَقَطّعِ

قلقٍ آذابَ الهمُّ حبَّةَ قَلبهِ

فتَرَقرَقَت في مقلَةٍ لم تهجَعِ

ناجي رؤاهُ فيا بلابلُ ردّدي

وبكى مُناهُ فيا حمائِمُ رجّعي

يَستعرضُ الماضي بطرفٍ دامعٍ

وبخافقٍ في الذكرياتِ موزّع

ما خرّ قطّ لغيرِ ليلى ساجداً

ولغير سلطانِ الهوى لم يَخضَعِ

لم يَشدُ إلّا باسعِها وجمالِها

وبغير وحيِ ضميره لم يَصدَعِ

كم باتَ ينشدُ في الدياجي طيفَها

ويبثّهُ الأشواقَ حتّى المطلَعِ

مُتدلّهٍ يَبكي ويَلثُمُ رَسمَها

ويَضُمُّهُ لفؤادهِ المتقَطّع

وعلى شذا منديلها كم سَكرةٍ

لفؤادهِ المتلَهِّفِ المتطَلّعِ

فمتى يُحلّ إسارها ليحلَّ في

تلك الرياضِ مع الطيورِ السّجعِ

معلومات عن فهد العسكر

فهد العسكر

فهد العسكر

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر، من أهل الكويت. من أسرة عربية محافظة. مولده ودراسته ووفاته بها. كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في..

المزيد عن فهد العسكر

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فهد العسكر صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس