الديوان » الكويت » فهد العسكر »

قومي اسمعي يا بنت جاري

قومي اسمعي يا بنتَ جاري

شكوى الهزار إلى الهزارِ

شكوى الحبيسِ المستجير

منَ الطليقِ المستطارِ

شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الص

ابِ لا كأسِ العُقارِ

شكوى لها اضطرَبَت لفَ

رط الحُزنِ احشاءُ الدراري

والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّ

لمسحِ أدمعهِ الجَواري

صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضي

هِ القريبِ سياطَ نارِ

للَهِ ما لاقى وكابَد

في جحيمِ الإدّكار

يا ابنَ النهارِ وكَم شكا اب

نُ الليلِ من طولِ النهارِ

أيّامَ كُنّا والكواشِحُ

هُجَّعٌ خَلفَ الستارِ

هل كان منّا حظّهُم

إذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ

في معقلٍ لم نَخشَ قطّ

بهِ الطوارقَ والطواري

والسعدُ خُدنٌ والصِبا

ريّانٌ في قربِ المزارِ

لا روضُهُ استسقى السم

ماءَ ولا خمائِلُه عواري

والطيرُ نشوى في مناب

رِهِ فمن مُصغٍ وقاري

وزمامُ مَن أهواهُ في

اليُمنى وكاسي في يَساري

لا أشتكي برحَ الصدودِ

ولم أذُق ألمَ الخمار

فبذاكَ تجنيحُ المُنى

وبتلكَ إطفاءُ الأوارِ

من جُلّنارِ خدودهِ

نُقلي ومن آسِ العذارِ

وأقاحِ ثَغرِ كم نظَم

تُ ببنتهِ إكليلَ غاري

قُبَلٌ بها رفَّت منى

نَفسي على قدَحي المدارِ

بأبي بياضاً في احمرارٍ

واحمِراراً في اخضِرارِ

وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاً

دونَهُ دَلُّ العذاري

ذَوبُ اللجينِ غبوقُنا

وصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ

لم تخبُ من بنتِ النخيلِ

ولا ابنَةِ العُنقودِ ناري

كم بينَ تلكَ وهذهِ

مِن حجَّةٍ لي واعتمارِ

يصحو فيَهتفُ بي بدارِ

وكم هتَفتُ بهِ بدارِ

فَرَنا وهبَّ فجنَّحَت

قلبي حُمَيّا الإحوِرارِ

ولَثمتُهُ وبثَثتهُ

شَكوايَ همساً من حذارِ

وهَصَرتُ بانةَ قدّهِ

فحَسا الصبوحَ على اهتِصاري

وافتَرَّ مَبسمهُ فيا

لجمالِ ذاكَ الإفترارِ

فيَخالُنا الرائي قُبَيلَ

العودِ من رميِ الجمارِ

ملَكَين في دُنيا الغرامِ

منَ الملائكَةِ الخيارِ

هبَطا بأجنِحَةِ الهوى

والوجدِ والشوقِ المثارِ

أحضانهُ حرمي الشريفُ

وضوءُ مفرقهِ مناري

وجمالُه فردَوسُ روحي

كم جنَت أشهى الثمارِ

وعُيونهُ توحي على

همسِ النسيماتِ السواري

فأصوغُ من إلهامِها

غُرَراً ولم أعدِم قراري

بلباقةٍ ورشاقَةٍ

ووضوحِ معنىً باقتِدارِ

أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنا

بموسيقى ابتِكاري

وسَكَبتُ لحناً عسكريّاً

دونهُ وقَفَ المُباري

فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِ

عن لحوني والقماري

تُنبيكَ عن إعجابها

بجَمالِ ذوقي واختياري

ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُ

انتِهاري وازوِراري

يا لائِمي هذا شعاري في

الهوى هذا شِعاري

ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍ

في التمازجِ أيُّ عارِ

ما للأحِبَّةِ في الوصال

وللتَزَمُّتِ والوقارِ

ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَت

سوى خلعِ العذارِ

يا ابن النهارِ وكم شكا اب

نُ الليلِ من قِصَرِ النهار

لمَ لا وبَدري غَيَّبوه

بما أثاروا من غُبار

فهوَيتُ من أفقِ الرُؤى

وهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري

لهفان مشبوبَ الحشا

مُتمَلمِلاً في عُقر داري

أبني القوافي ذاهلاً

من وَحي أدمُعيَ الغِزارِ

لم أدرِ حينَ يُقيمُني

فَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري

واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِ

بُني ازدِرائي واحتِقاري

أأنا شَريدٌ في المهامَهِ

أم غريقٌ في البحارِ

فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُ

بين صِبيانٍ صِغارِ

أو أنَّني قلبُ المجازِفِ

حولَ مائدَةِ القمارِ

أو أَنَّني روحُ المف

ارِقِ في فِراشِ الإحتَضار

ومُهَفهفٍ لم يَرعَ لي

حقَّ المودّةِ والجوارِ

لم أجنِ من غرسي لهُ

غير التنكُّرِ والنفارِ

هيهات لا علمي افادَ به

ولا أغنى اختباري

كلّا ولا أجدى اصطباري

لا ولا طولُ انتِظاري

رشأٌ وهَبتُ لهُ الشب

بابَ فكان عنوانَ افتِخاري

فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِ

بالأُسدِ الضواري

هل يطّبيهِ حين يكسِ

رُ جفنَهُ إلّا انكساري

أو يَنتَشي إلّا بدَمعي

حينَ يُذنِبُ واعتِذاري

أو يَرتجي إلّا قُنوطي

ليسَ إلّا وانتِحاري

أو يَبتَغي إلّا انقِباضي في

التداني وانِحصاري

أو حينَ يوقدُ نارَها

هل حازَ غيرَ الإنتِصارِ

أو سرَّهُ إلّا نُحولي

في هواهُ واصفِراري

يا للتَصلّبِ والتمرّدِ

والعِنادِ والاغتِرارِ

يا بنتَ جاري آهِ من

بجورِ القضا يا بنتَ جاري

في ذمَّةِ الأقدارِ ما

شيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ

دُنيا من الأحلامِ أسلَمَها

القضاءُ إلى الدمارِ

وصُروحُ آمالٍ عَلَيها

قد قضى بالإنهيارِ

يا للشقاءِ وللِعناءِ

وللضياعِ وللخَسار

لهفي على تلكَ اللُييلاتِ

المنوِّرَةِ القِصار

شوقي لها مُذ غُيِّبَت

شوق الفقير إلى اليَسارِ

أو شوق من غاصَ البحارَ

إلى اللآلىءِ في المحارِ

أو شوق قيسٍ وهو يَطوي

في هوى ليلى البراري

أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِ

الصغيرِ إلى القِفارِ

يا معشَرَ الشعَراءِ والأدبا

ءِ في شتّى الديارِ

هيضَ الجناحُ وضِقتُ

ذَرعاً بالجناحِ المستعارِ

ومضى الشبابُ وهذه

شكوى جريحٍ في الإسارِ

ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُ

لمن شكا لولا اضطِراري

ماذا وراءَ الضغطِ إذ

يشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ

واللَهِ لو يَشفي انتِقامي

غُلّتي لأخَذتُ ثاري

مِن معشَرٍ نَشاوا بأحض

ضانِ السفالةِ والشنارِ

لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّ

مثالبي عدمُ اتّجاري

ماذا أقولُ بهم وهُم

حُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ

ما راعَ يا للغبنِ مثل

الليثِ يشكو من حمارِ

أسفاً على عمرٍ تقضّى

بين أطفالٍ كبارِ

بينَ المنافقِ والمخادعِ

والمداجي والمداري

غرسوا فَقُل لي هل جنَوا

غيرَ المذلّةِ والصغارِ

متذّئبونَ ولو ثغَت

شاةٌ للاذوا بالفِرارِ

يا ناسُ قد أدمى اغترابي

مهجتي والدار داري

أُصغي فلم أسمَع بها

غير النهيقِ أو الخوارِ

أنا لم أجد فيها غيوراً

قامَ من درَكِ العثارِ

فمظاهرٌ خلّابةٌ

والآلُ يخدعُ في الصحاري

معلومات عن فهد العسكر

فهد العسكر

فهد العسكر

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر، من أهل الكويت. من أسرة عربية محافظة. مولده ودراسته ووفاته بها. كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في..

المزيد عن فهد العسكر

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فهد العسكر صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر مجزوء الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس