الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

بدت لك شمس الخدر من فلق السجف

بَدَت لَكَ شَمس الخدر مِن فَلَق السجف

فَأَبدَت حلى غُصنٍ وَألوت طلى خشفِ

وَما رابَني مِنها سِوى لَحظ شادنٍ

ضَعيف قوىً ما زالَ يَقوى عَلى ضَعفِ

غَزالَة سربٍ يَقنص الأُسد لَحظها

عَلى شركِ الأَهداب وَالشعرِ الوحفِ

وَقفت لَها دَمعي لَأَحظى بوقفة

فَصَدَّت وَدَمع العَين جارٍ عَلى الوَقفِ

وَمِن عَجَب أَنّي أَميلُ إِذا رَنَت

لِأَحداقها وَهيَ الَّتي جَلَبَت حَتفي

وَيَقتُلُني وَجدي بِها وَيَخونني

جَميل اِصطِباري وَهوَ وَاللَه مِن حلفي

مَهاة كَقَلبي قرطها وَوِشاحها

خَفوقان مِن دَلّ عَليها وَمِن لَهفِ

سرت كَوكَباً في غَيهَبٍ قَد نَماهما

صَباحٌ تَجَلّى فَوقَ غُصنٍ عَلى حقفِ

فَلَولا سَناها ما عَرَفت بِأَنَّها

نَسيم الصبا إِلّا مِن الطيب وَالعرفِ

عَرَضت لَها يَوماً فَوَلَّت وَأَعرَضَت

فَأولت لِعرضي في الهَوى خطّة الخَسفِ

فَقُلت اِرحمي العاني فَقَد عنَّ لي بِأَن

أعانَ عَلى قَصدي وَأَن ترغمي أَنفي

عَلى أَنّ دائي لَيسَ يَخفى دَواؤُهُ

عَلَيك لأَن أَشفى إِذا شئت أَن تَشفي

وَهَل خَلق الرَحمَن ثَغرَك وَاللَمى

فَدَيتك إِلّا وَهوَ للثم وَالرَشفِ

فَقالَت لحاكَ العشق هَل أَنتَ مالكي

فَقُلت لَها بَل خاتم لك في الكَفِّ

تَعطّفتُ إِذ جرّت ذُيول دلالها

لِعلمي بِأَنَّ الجَرَّ يَنشأ عَن عَطفِ

وَحَذّرتها مِن بَأس قَومي وَأَنَّهُم

عَلى كُلِّ نَجديٍّ بَغوا نَجدتي طرفِ

فَقالَت وَهَل مِثلي يَهاب مِن القَنا

وَلَو نَظَرت قَدّي دَعاها إِلى القَصفِ

وَهَل ريع بِالعَضب اليَمانيّ ناظِري

وَأَنتَ خَبيرٌ أَنَّهُ اِستلَّ مِن طَرفي

وَهَل دَولَةُ المُرّان تعزى لفاتكٍ

يَصول بِها في العاشِقين سِوى عطفي

وَهَل أَنجُم الجَوزاءِ إِلّا قَلائِدي

وَهَل زاعِمٌ أَنّ الثُرَيّا سِوى شنفي

فَقُلت لَها يا منيةَ القَلب إِنّ ما

أَشَرت لَهُ ما فيهِ وَاللَه مِن خُلفِ

فَمَن ذا دَعاكِ أن تحلّي مسامعي

بجوهر ما حزت من اللطف والظرفِ

فقالت سما عزّ اِفتِخاري لِأَنَّهُ

بِوَصف عليٍّ في الأَنام عَلا وَصفي

تَنبّأَ فَضلاً حينَ أَوحَت لَهُ النُهى

خُذِ العَفوَ وَأمر بِالكَرامة وَالعُرفِ

فَتىً أَلفت أَخلاقُهُ العزّ وَالعُلى

كَما أَلفَت حُسن التَواضع لِلإِلفِ

مَلا صَدرَهُ مِن حكمَةٍ وَمَعارفٍ

عَليمٌ بِما تبدي الصُدور وَما تُخفي

شَمائِلُ شَهم أَعرَبَت بِكمالِها

مَناقبها الغَرّا عَن الكَرَم الصرفِ

فَلَو لَم يَكُن أَمسى بِها مُتشَبِّهاً

نَسيم الصبا ما كانَ يوصف بِاللُطفِ

هُمامٌ لَهُ في الخَطب همّة حازمٍ

عَن الجُند تَستَغني وَبِالعَزم تَستَكفي

حَوى مِن صُنوف العلم وَالرُتب العلى

مَقاماً لَهُ أولى المَراتب وَالصنفِ

أَرى الناس أَفواجاً إِلى كَهف فَضله

فَأَذكُر ما قَد فازَ فيهِ ذُوو الكَهفِ

وَأَنظُر أَلفاً مِن أولي الحلم لا أَرى

بِهم واحِداً يَحكيهِ في ذَلِكَ الوَصفِ

تَنزَّه عَن مثل فَلَيسَ أَخو التُقى

كَمَن يَعبُد اللَه القَدير عَلى حَرفِ

وَزان المَعالي وَالأَماني بِمنطِق

بلاغته تَستَغرق القَول في حَرفِ

قَلائدُ مِن سحر البَيان لَوَ اِنَّها

بِنا نَفَثَت أَغنَت عَن النَحو وَالصَرفِ

فَما أَشبَه الأَقلام بَين بنانِهِ

بخطّيّةٍ زُعفٍ وَهنديّة رُعفِ

تَضيق بِحَصر الفكر عَن حَصر وَصفِهِ

مَجالاً مَيادين القَراطيس وَالصُحفِ

وَيَقصر عَنهُ كُلُّ مَدحٍ فَيَكتفي

بِمعشاره المثنى عَلَيهِ أَو النصفِ

إِلَيكَ عَليَّ المَجد منّي حَديقَةً

مِن الحَمد بِالريحان تَزهو وَبِالعَصفِ

سَقَتها يَنابيع المَحامد والثنا

يَدُ الفكرِ فَاِستغنت عَن الديم الوُطفِ

فَنَزّه بِها طَرفَ الحجا فَهيَ جنّةٌ

قُطوفُ مَعانيها تَسامَت عَن القَطفِ

بِمقدمكَ المَقرون بِالخَير أَعرَبَت

مَباني سُرورٍ بادر الهمَّ بِالحَذفِ

فَدَع ما سِواها فَهيَ فَذلَكة الثَنا

وَإِن شئتَ لَبّتكَ القَوافي بِما يَكفي

عَلى أَنَّها صدق المَقالِ فَلَم تَزد

وَواحدة في الدرّ أَحسَن مِن أَلفِ

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس