الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

بروحي جمالا صورته يد القدره

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

بِروحي جَمالاً صوّرته يَد القُدره

سَقاه البَها ماءَ المَحاسن وَالنضرَه

مَصون عَن الآمال إِلّا لِناظِرٍ

فَلا نَظرةٌ إِلّا وَقَد أَعقبَت حَسرَه

سَبَت مُهجَتي خودٌ حَوَت كُلَّ بَهجَةٍ

فَما تَرَكَت لِلشَمس في مُقلَةٍ أسره

مَهاة عَراني أُلفةٌ بِاِمتناعِها

كَما قَد عَراها بِاِنقِيادي لَها نَفرَه

تَمَنَّيت سرّاً أَن أَرى وَجهَها كَما

تَمَنّى أُناس أَن يَروا رَبَّهُم جَهرَه

مِن الظَبيات الآنسات إِذا بَدَت

مِن الخِدر أَنستني مَعاني ظِبا وَجره

رَنَت فَدَعانا مُرسل اللَحظ لِلهَوى

فَآمنت خَوفاً مِن هَلاكيَ بِالفتره

وَما كُنتُ أَدري أَنَّ في الخَدِّ جنّةً

إِلى أَن نَظَرت الوَرد وَالماءَ وَالخُضره

بِوجنتها وَالثَغر ما في حشاشَتي

لِأَنّي مَتى صَحّفته خِلتهُ جَمره

وَما خَفضت قَدري لِرفعةِ قَدرِها

على نصبِ أَشراك الجُفون سِوى كسرَه

وَما طرَّ عَقلي في هَواها وَغَرَّني

بِها قطّ إِلّا طرّةٌ تَحتَها غرَّه

وَكافر خالٍ حَلَّ جَنّة خَدِّها

مَتى اِنسابَ فَحل العيس في مثقب الإبرَه

لَها مِن بَني الرَيّان قَدّ غَرامنا

بِهِ يَنتَمي في حُبِّها لِبَني عذرَه

وَلي في هَواها مِن كِلاب عَواذلٌ

مَلامتهم في السَمع تعزى إِلى مرّه

خَليّون لَو ذاقوا الهَوى أَحرَقتهم

بِهِ زَفرة أَو أَغرقتهم لَهُ عَبرَه

كَثيرون لَكن جَمعهم جَمع قلّةٍ

لتأنيثه لا خير في هَذِهِ الكثرَه

وَلا شين في نَجل الحسين محمّد

فَلا رَأبنا فيهِ الزَمان بِما نَكرَه

هِلالٌ لَهُ بَدران في فلك العُلى

هُما لَقب عَن وَصفه أَغنَت الشُهرَه

فَتىً طَبعُهُ أَندى مِن الماء رقّةً

وَأَخلاقُهُ أَذكى شَميماً مِن الزهرَه

تَهذّب إِلّا أَنَّ تَهذيب لُطفه

بَجوهر تِلكَ الذات كانَ مِن الفطرَه

رَوى عَن أَبيهِ كُلَّ لُطف فَلَم يَدَع

مِن اللُطف ما يَحوي النَسيم وَلا ذَرَّه

وَغار عَلى بَذل الكَمالِ كَأَنَّما

يجهّز جَيش المَجد في زَمَن العُسرَه

وَلا بدعٍ فيهِ إِنَّ والده لَهُ

مِن الرَأي سهماً نافِذاً يَثقب الشَعرَه

حَليف تُقىً باهي السَجيّة وَالنُهى

أليف هُدىً صافي السَريرة وَالفِكرَه

أَبى عشرة الأدنى فَظَلَّ مُكرّماً

وَما يُنزل الأَعلى سِوى خسّة العشرَه

وَقَد طَرَح الأنذال مِن جَمع ودّهِ

كَما يَطرَح الجاني النَواة مِن التَمرَه

لَهُ زُفّت الأَفراح بِالعزّ درَّةً

عَلى تاج هَذا العَصر ما مِثلها دُرَّه

إِلى الرَوض تعزى وَالسَماءِ وَإِنَّما

يُفَسِّرُ ما قُلتُ اللَبيب أَخو الخِبرَه

ففُز بِالتَهاني يا مُحَمَّد وَاِغتَنم

بُلوغ الأَماني بِالصبيحة وَالبُكرَه

تَكافَئتُما وَزنَ الكَمال لياقَة

وَلا رَيبَ أنَّ الحرَّ أليق بِالحرَّه

وَخابَت ظُنون الحاسِدين وَطالَما

بآدَمَ قَد خابَت ظُنونُ أَبي مرَّه

فَسَوفَ نهنّي بِالبَنين بِعَونهِ

تَعالى وَنَأتي بَعد ذا الحَجّ بِالعُمرَه

زَفافك قَد زفَّ الهَناءَ فَلَم يَزَل

لآمالنا فَوزاً وَأَعيُننا قرّه

زَفاف لَهُ في طالع السَعد أَرّخوا

هِلال سُرور لاحَ قَد قارن الزهرَه

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

تصنيفات القصيدة