الديوان » العصر المملوكي » صفي الدين الحلي »

صفاح عيون لحظها ليس يصفح

صِفاحُ عُيونٍ لَحظُها لَيسَ يَصفَحُ

وَنَبلُ جُفونٍ لِلجَوارِحِ تَجرَحُ

وَماءُ حَياءٍ لَيسَ يَنقَعُ غُلَّةً

وَنارُ خُدودٍ لِلجَوانِحِ تَلفَحُ

وَمَنظَرُ حُسنٍ في سَنا البَدرِ رَسمُهُ

إِلى القَلبِ أَحلى وَهوَ في العَينِ أَملَحُ

وَجَوهَرُ ثَغرٍ يُحزِنُ القَلبَ لَمحُهُ

وَقَد زَعَموا أَنَّ الجَواهِرَ تُفرِحُ

وَصَلتٍ وَصَلتُ السُهدَ بِالجَفنِ عِندَما

غَدا وَهوَ مِن عُذري عَنِ الصَبرِ أَوضَحُ

مَحاسِنُ قادَت نَحوَها شارِدَ الهَوى

وَظَلَّ إِلَيها ناظِرُ القَلبِ يَطمَحُ

إِذا ضَمَّ أَقسامَ الجَمالِ تَحَيِّزٌ

فَإِنَّ جَميلَ الصَبرِ بِالحُرِّ يَقبَحُ

فَلِلَّهِ صَبٌّ لا يُبَلُّ غَلَيلُهُ

وَإِنسانُ عَينٍ بِالمَدامِعِ يَسبَحُ

وَنَفسٌ أَبَت إِلّا نِزاعاً إِلى الصِبا

تَقاعَسَها وَخطُ المَشيبِ فَتَجمَحُ

وَأَشمَطُ مِن وُرقِ الحَمامِ كَأَنَّما

سَنا الصُبحِ يُصبي قَلبَهُ حينَ يُصبِحُ

يُرَجَّعُ تَكرارَ الهَديلِ مُغَرِّداً

فَيَصدَعُ قَلبي نَوحُهُ حينَ يَصدَحُ

وَما ذاكَ إِلّا أَن شَدَوتُ فَقَد غَدا

يُلَوِّحُ بِالأَحزانِ لي فَأُصَرِّحُ

وَيُذكِرُني الإِلفَ الَّذي هُوَ فاقِدٌ

وَيَعجِمُ شَكواهُ إِلَيَّ فَأُفصِحُ

وَما ضَرَّني بُعدُ الدِيارِ وَأَهلِها

بِأَرضي وَفَقدُ الطَرفِ ما كانَ يَلمِحُ

وَرِجلايَ في أَفناءِ دِجلَةَ قَد سَعَت

وَطَرفِيَ في أَفناءِ حَرزَمَ يَسرَحُ

مَنازِلُ لَم أَذكُر بِها السِقطَ وَاللِوى

وَلَم يُصبِني عَنها الدُخولُ فَتوضِحُ

وَلَم أَقرِ بِالمِقراةِ طَرفي بِمِثلِها

فَتَسرَحُ فيها العَينُ وَالصَدرُ يُشرَحُ

فَإِن أَكُ قَد فارَقتُ إِلفاً وَمَعشَراً

كِراماً إِلى عَلياهُمُ العِزُّ يَجنَحُ

فَصَبراً لِما قَد أَفسَدَتهُ يَدُ النَوى

عَسى أَنَّهُ بِالصالِحِ المَلكِ يَصلُحُ

مَليكٌ إِذا ما رُمتُ مَدحاً لِمَجدِهِ

تُعَلِّمُني أَوصافُهُ كَيفَ أَمدَحُ

لَهُ في الوَغى وَالجودِ نَفسٌ زَكِيَّةٌ

مِنَ اللَيثِ أَسطى أَو مِنَ الغَيثِ أَسمَحُ

وَأَضيَقُ مِن سُمَّ الخِياطِ اِعتِذارُهُ

وَصَدرٌ مِنَ الأَرضِ البَسيطَةِ أَفسَحُ

تَحُلُّ بِكَفَّيهِ اللُهى عُمرَ ساعَةٍ

إلى مَلِكٍ بَيني وَبَينَكَ يُصلِحُ

لَقَد ظَلَّ يُصميني الزَمانُ لِبُعدِهِ

وَيُحزِنُ قَلبي مِنهُ ما كانَ يُفرِحُ

فَقُلتُ لِصَرفِ الدَهرِ ها أَنا راحِلٌ

وَتُغلَقُ أَبوابُ السَماحِ فَيَفتَحُ

إِلى مَلِكٍ يُخفي المُلوكَ فَيَجتَلي

وَتُغلَقُ أَبوابُ السَماحِ فَيُفتَحُ

إِلى مَلِكٍ لا مَورِدُ الجودِ عِندَهُ

أُجاجٌ وَلا مَرعى السَماحِ مُصَوِّحُ

إِلى مَلِكٍ يَلقى الثَناءَ بِمِثلِهِ

وَيُنعِمُ مِن بَعدِ الثَناءِ وَيَسمَحُ

إِلى مالِكٍ لا زالَ لِلمَدحِ خاطِباً

وَزادَ إِلى أَن كادَ لِلمَدحِ يَمدَحُ

إِلى مَلِكٍ أَفنى القَريضَ مَديحُهُ

فَقَد زَجَّلَ المُدّاحُ فيهِ وَوَشَّحوا

تَقولُ لِيَ العَلياءُ إِذ زُرتُ رَبعَهُ

رُوَيدَكَ كَم في الأَرضِ تَسعى وَتَكدَحُ

إِذا كُنتَ تَرضى أَن تُعَدَّ بِتاجِرٍ

هَلُمَّ فَفيهِ تاجِرُ المَدحِ يَربَحُ

فَأَنتَجتُ مِن فِكري لَهُ كُلَّ كاعِبٍ

يُزَيِّنُ عِطفَيها البَديعُ المُنَقَّحُ

وَخَلَّدتُ شِعري في الطُروسِ لِأَنَّني

أَرى الشِعرَ يَعلو قَدرُهُ حينَ يَقرَحُ

فَيا مَلِكاً قَد أَطمَعَ الناسَ حِلمُهُ

لِكَثرَةِ ما تَهفو فَيَعفو وَيَصفَحُ

أَعِد غَيرَ مَأمورٍ عَلى الضِدِّ كَيدَهُ

وَاَذكِ لَهُ النارَ الَّتي باتَ يَقدَحُ

فَقَد أَيقَنَ الأَعداءُ أَنَّكَ راحِمٌ

فَباهَوا بِأَفعالِ الخَناءِ وَثُجِّحوا

إِذا ما فَعَلتَ الخَيرَ ضوعِفَ شَرُّهُم

وَكُلُّ إِناءٍ بِالَّذي فيهِ يَنضَحُ

وَلَو تابَعوا قَولَ الإِلَهِ وَأَمرَهُ

لَقالوا بِأَنَّ الصُلحَ لِلخَلقِ أَصلَحُ

تَهَنَّ بِعيدِ النَحرِ وَاِنحَر مِنَ العِدى

فَجودُكَ عيدٌ لِلوَرى لَيسَ يَبرَحُ

وَضَحِّ بِهِم لا زِلتَ تَنحَرُ مِثلَهُم

وَمِن دونِ مَغناكَ العَقايرُ تُذبَحُ

معلومات عن صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي. شاعر عصره. ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد) واشتغل بالتجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، في تجارته،..

المزيد عن صفي الدين الحلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صفي الدين الحلي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس