الديوان » مصر » أحمد محرم »

مصيبة أمة وأنا المصاب

مصيبة أمة وأنا المصاب

شهدت لقد مضى الأدب اللباب

أيفزع من صليل السيف قوم

بغير نفوسهم فتك الضراب

سلوا البطل الصريع بأي جرح

رمى كبدي ففي فمه الجواب

وبين جوانحي حران هاف

تمور على جوانبه الثياب

دعوا ذكر الفجيعة واستفيقوا

أنا المفجوع لو وضح الصواب

ومن جهل الوغى اشتبهت عليه

ذئاب القفر والأسد الغضاب

أقام مع الخوالف ما يبالي

أطاح السيف أم هلك القراب

تراث العرب عاث الدهر فيه

وملك الضاد عاجله التباب

تهول النائبات ولا كملك

يهال على حضارته التراب

أناة أيها الحادي فإنا

وجدنا منك ما تجد الركاب

غليل جوانح وجوى قلوب

تسيل بها المسالك والشعاب

نرجي أن تعوج ولا معاج

ونطمع أن تؤوب ولا مآب

وما تبقى القلوب ولا المآقي

إذا ذهب الأحبة والصحاب

عباب العبقرية جن حتى

تداركه من الموت العباب

ترشف موجه قدر مهول

كأن اليم في فمه لعاب

تدافعت الخضارم تتقيه

وأجفل من مخافته السحاب

تموت على جوانبه الضواري

وتهلك في غواربه الذئاب

ترى الأجيال تسقط فيه غرقى

كأن شخوصها القصوى ذباب

ألا ليت المنون تجاوزته

إماما ما تجاوزه النصاب

بفيه من البيان العذب ورد

تطيب نطافه والعيش صاب

وفي يده من الريحان عود

كأن مداده الذهب المذاب

أمير الشعر هل لي منك صوت

يريح النفس أم طوي الكتاب

رأيتك والمنية ملء عيني

وفي لحظات عينيك اضطراب

رجعت وكل غادية نذير

يضج وكل رائحة غراب

أرى الدنيا مقابر والمنايا

على أمم البيان لها انصباب

لقيتك شيقا وأرى شفائي

غداة يتاح لي منك اقتراب

إذا لم يغترب لأخيك ود

فليس بضائر منه اغتراب

شباب الفن كنت له جمالا

فزال جماله ومضى الشباب

رأيت القول يكره منه بعض

وبعض يستحب ويستطاب

وقولك كله لا عيب فيه

وهل في الوحي من شيء يعاب

برعت فكنت ملء الدهر خلدا

وكل براعة للخلد باب

ولم أر محسنا لم يال جهدا

فأخطأه الجزاء أو الثواب

شربت العيش كاسا بعد كاس

فلم تدم الكؤوس ولا الشراب

شراب الموت ماذا ذقت منه

وكيف يكون إن رفع الحجاب

نعمت به فصفه لنا وحدث

أتصفو الكاس أم يحلو الحباب

عهدتك أبلغ الشعراء وصفا

وأصدقهم إذا كره الكذاب

ستذكرك السواجع في رباها

وتذكرك الأماليد الرطاب

وتهتف باسمك الدنيا فتبقى

ومثلك ليس يدركه الذهاب

لكل من بيانك مستراد

ومنتجع جوانبه رحاب

فمعترك به عين وجيد

ومعترك به ظفر وناب

وتبصرة الحكيم إذا تناهى

وأسلمه التلمس والطلاب

وما أمر الشعوب بمستقيم

إذا لم يستقم خلق وداب

حللت الكرمة الكبرى فحيت

ورحبت المنازل والقباب

إذا غردت ماج بها رفيف

وصفق حولك الصحب الطراب

تضوع في مغاني الخلد طيبا

وحي بها الألى نعموا وطابوا

صفاء العيش في الدنيا مشوب

وما في الخلد من صفو يشاب

تتبابع إخوتي وبقيت وحدي

أسائل أية ذهبوا فغابوا

همو نفضوا الهموم عليّ حتى

تظاهرت الفوادح والصعاب

وهم وضعوا الأمانة فاستراحوا

ورحت تميل بي وبها العياب

سأحفظها على نعرات قوم

هم الهدام لو كشف النقاب

لنا في قومنا الأدب المصفى

وللقوم النفاية والجباب

قوام الشعر أفئدة حداد

مثقفة وألسنة عذاب

أبي أن يترك الأحياء رام

يصيب العالمين ولا يصاب

قذوف بالمنازل ما يبالي

تناهى الوجد أم بلغ العذاب

نجيب النازحين إذا دعينا

وندعو الأقربين فلا نجاب

قضاء الله فيك أبا علي

وللدنيا بأهليها انقلاب

أما ورفاقنا النائين عنا

لقد بعثوا الديار بمن أنابوا

لئن وفدت غياط دمشق عجلى

لقد خفت بلبنان الهضاب

هم الأهلون أحداثا ودنيا

وفي الأحداث والدنيا انتساب

نسر إذا همو فرحوا ونبكي

إذا ما كان هم واكتئاب

علينا الشكر مطردا يؤدى

اداء الدين ضاق به الحساب

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أحمد محرم صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس