الديوان » مصر » أحمد محرم »

أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا

وأنا ظننا الصبر يجدي فما أجدى

وهل يملك العاني المروع سلوة

إذا لم يجد من لوعة أو أسى بدا

طوى البين من عهد الأخلاء ما طوى

وأبدى من الوجد المكتم ما أبدى

سل الأربعين السود هل بات فاضل

يرى العيش إلا حالك اللون مسودا

لئن كنت في دنيا المسيئين زاهدا

لقد زدتنا فيها وفي ناسها زهدا

فقدناك أدهى من نحب فجيعة

وأوجع من نرجو البقاء له فقدا

لكل أديب من مصابك شجوه

يطوف به ذكرا وينتابه سهدا

أكنت رسول العبقرية جاءنا

بإنجيلها ثم انثنى يطلب اللحدا

أقمت من الآداب ملكا مخلدا

جمعت له الأخلاق تجعلها جندا

ومن عدم الأخلاق لم يغن عمله

وإن غلب الأقران أو جاوز الحدا

فقل للملوك الجاهلين مكانها

أما تعرفون التاج والسيف والبردا

ذكرتك مرجو المروءة نازعا

إلى الصنع تسديده وتعتدّه مجدا

فتى عربيّ ملء برديه همة

تريك الحسام العضب والأسد الوردا

إذا هجته مستعديا هجت ماجدا

يفض مغاليق الأمور وما استعدى

كريم السجايا لم يخن لصديقه

ذماما ولم ينقض لصاحبه عهدا

أحافظ إن تبعد فشاعر أمة

رمتها خطوب الدهر مغبرة نكدا

وإن يذهب الصوت الذي كان عليا

فمجد بلاد ما استطعنا له ردا

حفظنا لك الآثار جما رفيفها

تجف الليالي وهي مخضرة تندى

يظل عليها الطير في كل صادح

يذكر نجدا كل صب سلا نجدا

فمن عائذ بالبرق يسترجع الهوى

ومن لائذ بالريح يستدفع الصدا

تلقت شعوب الضاد نعيك خشعا

وراحت يهد الحزن أعلامها هدا

لئن بات وادي النيل بعدك جازعا

لقد روعت أنباؤك الصين والهندا

وإن يمس لبنان استبد به الأسى

فقدأصبحت بغداد والهة جدا

وما ملكت صبرا ديار أمية

ولا حملت أرض الحجاز فتى جلدا

ثكالى نظمن الدمع فيك مفصلا

كعهدك قبل اليوم إذ تنظم العقدا

لقد رزئت أم اللغات صديقها

فإن لم تكنه فالأب البر والجدا

مشت تتلوى خلف نعشك كلما

دعا باسمك الداعي أجد لها وجدا

فلما بلغت القبر خرت لوجهها

تضج وتشكو من تباريحها الجهدا

حللت ديار الصامتين فكبروا

وجاءوك يزجي الوفد من حولك الوفدا

رأوا شاعراً ما عز كسرى كعزه

ولا مجد ذي القرنين إذ يرفع السدا

وما الشعر إلا منزل الخلد لامرئ

يريد حياة الذكر أو يؤثر الخلدا

أقم غير مصروف الهوى عن ديارهم

ودع عنك شعبا هازلا ينكر الجدا

توجعت تشكو منه شيمة ظالم

يزيدك هجرا كلما زدته ودا

رويداً فقد فارقت دنياك فائزا

وعفوا فليس الحر من يحمل الحقدا

أما المطايا الواخدات لقد ونت

دموع أطالت خلف أسرابها الوخدا

تساق حرارا من جوى الحزن مثلما

تساق وتحدى في المآقي كما تحدى

تروح وتغدو بالرفاق حثيثة

فما للهوى عنها مراح ولا مغدى

قواطع للقربى طوالع بالأسى

جوامع ما يتركن شيبا ولا مردا

وما المرء ذو الأنداد إن غاله الردى

كمن لا ترى في العالمين له ندا

زن الناس إن كنت اللبيب ولا تكن

كمن يتوخى الغي يحسبه رشدا

وصف ما يعاني النيل من شعرائه

ألم ترهم قلو وإن كثروا عدا

وإن جانب الإنصاف في الحكم ذو هوى

فكن أنت حرا لا تكن للهوى عبدا

وإن نقد الناس الرجال بمشهد

فلا تنطق العوراء تحسبها نقدا

أما تستبين الرشد أقلام فتية

شوارع في الأعراض يجعلنها وردا

تداعت تدير الذم والحمد جهدها

فما صدقت ذما ولا أحسنت حمدا

نزيل البلى عطلت في الترب حكمه

فأصبح لا يستطيع حلا ولا عقدا

يرى فيك إن ناواك روعة غوله

إذا ما عدا أو أنت من غوله أعدى

إذا أكل الدهر الرجال أكلته

وإن وأد الآثار أعجزته وأدا

عليك سلام من أخ لك صادق

يزيدك قربا كلما زدته بعدا

نصيبك مني في الرثاء فريده

وكنت امرءاً في عبقريته فردا

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم