الديوان » مصر » أحمد محرم »

ممالك الشرق ما في الحق من باس

ممالِكَ الشّرقِ ما في الحقِّ من باسِ

أشفى الجريحُ وضلّت حكمة الآسي

دَعِي القضاءَ وما تَبغِي زَلازِلُه

بالشّامخِ الضّخم أو بالشّاهقِ الرّاسي

واستقبلي ضَرباتِ الدّهرِ خاشعةً

ذَهَبْنَ بالقلبِ أم أَوْدَيْنَ بالرّاسِ

نداعِسُ الحادثاتِ السُّود ثائرةً

والموتُ يَصرعُ منّا كلَّ دَعّاسِ

هَوَى الأمينُ على أشلاءِ رفقتِه

في جوفِ أشدقَ للأبطالِ فَرّاسِ

طوى الدُّهورَ ووارَى في جوانِحه

مِلءَ الممالكِ من جنٍّ ومن ناسِ

يرمي الشُّعوبَ إذا استعصَتْ بطاغيةٍ

جَمِّ الصّواعقِ جبّارِ القُوَى قاسِ

باد الأُلى عَمروا الأيّامَ زاهيةً

فما ترى العينُ منهم غيرَ أرماسِ

الدَهرُ نَشوانُ ما ينفكُّ يَقْرَعُنا

بالحادثِ النُّكرِ قَرْعَ الكاس ِبالكاسِ

كبّرتُ للفارس المِقدامِ مُنْعَفِراً

بين الضَّجِيعَينِ مِن صِدقٍ ومن باسِ

أَوْلىَ الرجالِ بِسربالِ الحياةِ فَتىً

ضَافي السرَّابيلِ مِن نَسْج الوَغَى كاسِي

لكنَّهُ الموتُ لا يُرْمَى بأسلحةٍ

ولا تُرَدُّ عَواديهِ بِحُرَّاسِ

رَمَى الأمينَ بِنابٍ غاصَ نَافِذُه

في أُمَّةٍ رَهْنَ أنيابٍ وأَضْراسِ

يُلقِي الشّباكَ عليها كلُّ مُقْتنِصٍ

وَيُدمِنُ الفَتكَ فيها كلُّ نَهّاسِ

ما إن تَزالُ رُعاةُ السُّوءِ تجعلُها

مَرْعَى عَواسِلَ عَجْلىَ الشَّدِّ أطلاسِ

مَوقوفةَ السَّعي ما يَمشي الزّمانُ بها

كأنّ آمالَها شُدَّتْ بِأَمْراسِ

تُناشِدُ العهدَ أَقواماً فَراعِنةً

سَاسوا الشُّعوبَ فكانوا شرَّ سُوّاسِ

يَنقضُّ جَلّادُهم في كلِّ مَملكةٍ

يَرْمِي العبيدَ ويحمي كل نخّاسِ

بُوركت مِن مُؤمنٍ ما كَانَ أطهرَهُ

على تَصاريفِ دُنيا ذاتِ أرْجاسِ

مُسْتَيْقنِ النّفسِ لا يَغْشَى سرِيرتَهُ

ما في السّرائرِ مِن ظنٍّ وَوَسواس

يَشْقَى بهِ في رِداءِ الحقِّ كُلُّ فتىً

نَزّاعِ أَرْديِةٍ في القومِ لبّاسِ

جمِّ النّوازعِ لا تُحْصَى مذاهِبُه

ولا تُحدُّ مَناحيهِ بِمقياسِ

جِنسٌ من الشّرِّ ما يَنفكُّ واحِدُه

يَنشقُّ عن صُوَرٍ شتَّى وأجناسِ

الشَّرقُ يَرجفُ والإسلامُ في فَزَعٍ

عاني الممالِكِ يخشى كُلَّ دَسّاسِ

عَاليِ الضَّجيجِ لِيومٍ من مآتمهِ

كَيومِ حَمزةَ أو يوم ابْنِ عبّاسِ

صَيحاتُ تُونسَ مَا انْفكّتْ تجاوبُها

أنّاتُ بكين أو رَنّاتُ مِدارسِ

وَعْندَ مكَّةَ إذ أَوْدَى وَجارَتِها

ما عند بغدادَ مِن هَمٍّ وَإبْلاسِ

تَمضي الخطوبُ فَتُنْسَى بَعدَ شِدَّتِها

وما لِخطبِ بني الفاروقِ مِن ناسِ

راحوا به صَيِّباً مِن حِكمةٍ وَهُدىً

في صَيِّبٍ من دُموعِ الرُّسْلِ رَجَّاسِ

نُورٌ مِن الملأ الأعلى مَطالِعُه

يَنسابُ سَاطِعُه في كلِّ نبراسِ

الفارسُ العدلُ لم يَجهلْ على بَطَلٍ

ولم يُذِقْهُ الرَّدَى إلا بِقِسْطَاسِ

والكاتبُ الحُرُّ لم يَهْتِكْ حِمَى قَلَمٍ

بالتُّرَّهاتِ ولم يَعْبَثْ بِقِرْطَاسِ

مِن معشرٍ غَيرِ أنكاسٍ ولا وُهُنٍ

مُسْتَمْسِكينَ بِحبلِ اللهِ أكياسِ

لا تَسْتَبِيحُ الدَّنايا خِيسَ مَكْرُمَةٍ

إلا احْتَمَتْ مِن سَجاياهم بأخياسِ

هُمُ الكنانةُ تَرمي كلَّ مُرتَبِئٍ

ضَاحِي السّهامِ وتنفِي كلَّ عَسّاسِ

لسنا مَطايا الأَذى إن حَاجةٌ عَرَضتْ

للِغاصِبينَ وما كُنّا بِأحْلاسِ

لا يَصلحُ الأَمرُ إلا في مَدارجهِ

ولا تَطولُ الذُّرَى إلا بآساسِ

لا جَفَّ مَثواكَ مِن ناءٍ تحيَّتُه

ما في الفراديسِ مِن وَرْدٍ ومن آسِ

أكبرتُ رُزءكَ حتّى ما تُجاوِرُني

خضراءُ إلا ذَوَتْ مِن حرِّ أنفاسي

وكيف تملكُ نَفْسِي فيكَ تأسيةً

والحزنُ يملِكُ وِجداني وإحساسي

ليِ مِن مُصابِكَ إن نَفْسُ امْرئٍ سكَنتْ

نَفسُ الجَريح وقلبُ الجازعِ الآسي

أبكي الكِنانةَ حَيرى لم تُصِبْ سَعَةً

مِن الرّجاءِ ولم تَنْزَعْ إلى الياسِ

ما للمآتمِ والأعراسِ مِن خَطرٍ

مآتمي هي في الدُّنيا وأعراسي

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أحمد محرم صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس