الديوان » مصر » أحمد محرم »

بربك ماذا أصاب البلادا

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

بِرَبِّكَ ماذا أَصابَ البِلادا

فَما تَنظُرُ العَينُ إِلّا حِدادا

فَوَيحَ القُلوبِ وَوَيحَ العُيونِ

لِحُزنٍ تَوالى وَخَطبٍ تَمادى

فَقَدنا الظَهيرَ فَقَدنا النَصيرَ

فَقَدنا المُجيرَ فَقَدنا العِمادا

فَقَدنا المَضاءَ فَقَدنا الوَفاءَ

فَقَدنا الإِباءَ فَقَدنا السَدادا

فَيا لَكَ خَطباً يَهولُ النُفوسَ

وَيَأبى عَلى الدَهرِ إِلّا اِشتِدادا

وَيا طولَ وَجدي عَلى أُمَّةٍ

أَساءَ الزَمانُ بِها ما أَرادا

إِذا أَنجَبت رَجُلاً عاجَلَتهُ

يَدُ المَوتِ تُفجِعُ فيهِ البِلادا

سَلامٌ عَلى راقِدٍ لَم يَكُن

لِيَهوى القَرارَ وَيَرضى الرُقادا

وَأَدنى العُيونِ مِنَ النَومِ عَينٌ

تُميتُ طِوالَ اللَيالي سُهادا

فَإِن يَستَرِح جِسمُهُ في الثَرى

فَذَلِكَ مِمّا أَطالَ الجِهادا

جِنايَةُ نَفسٍ لَو اِستودِعَت

ذُرى شاهِقٍ مُستَقِرٍّ لَمادا

وَإِنَّ النُفوسَ مَطايا الجُسومِ

إِلى المَوتِ لَو نَستَبينُ الرَشادا

فَأَمّا الشِدادُ فَتَمضي سِراعاً

وَأَمّا الضِعافُ فَتَمشي اِتِّئادا

وَإِنَّ حَياةَ الفَتى كَالثَراءِ

يُصَرِّفُهُ سَرَفاً وَاِقتِصادا

فَهَذا يُؤَخِّرُ مِنهُ البَقاءَ

وَهَذا يُعَجِّلُ مِنهُ النَفادا

نَظُنُّ الحَياةَ دَماً جائِلاً

وَروحاً تَقينا البَلى وَالفَسادا

وَما هِيَ إلّا حِسانُ الفِعالِ

تُفيدُ البِلادَ وَتُجدي العِبادا

فَلا رَحِمَ اللَهُ إِلّا اِمرَأً

يُجيبُ نِداءَ العُلا إِذ يُنادى

يَخوضُ إِلَيها جِسامَ الأُمورِ

وَيَقتادُ فيها الصِعابَ اِقتِيادا

وَلَو أَبصَرَ المَوتَ مِن دونِها

لَما رامَ عَن جانِبَيها اِرتِدادا

عَزاءً بَني مِصرَ عَن كَوكِبٍ

أَحالَتهُ أَيدي المَنايا رَمادا

كَأَنّي بِهِ يَستَثيرُ القُبورَ

وَيَبعَثُ فيها الحَياةَ اِجتِهادا

كَأَنّي بِأَيدي البِلى واهِناتٍ

تُمارِسُ مِنهُ خُطوباً شِدادا

عَزاءً بَني مِصرَ عَن فَقدِهِ

وَضَنّاً بِشِرعَتِهِ وَاِعتِدادا

وَلا تَتَعادَوا فَإِنَّ الشُعوبَ

تَموتُ اِنقِساماً وَتَحيا اِتِّحادا

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم