في بدايتها، تبدو الحرب شابة يافعة، قوية ومغرية، فيها نوع من الحماس والإثارة، كأنها تجربة مثيرة لا تخيف، بل تجذب الناس، خاصة الجهلة منهم. الشاعر يشبّهها بفتاة شابة جميلة.
لكن عندما تشتد الحرب، وتبدأ النيران تشتعل فيها بقوة، وتخرج عن السيطرة، تظهر حقيقتها المرعبة والمخيفة.
كلمة "استعرت" تعني اشتدت وازدادت حماها، و"ضرامها" تعني نيرانها الملتهبة.
فتتحول من تلك الفتاة الجميلة إلى امرأة عجوز، مهملة، لا يحبها أحد، ولا يرغب أحد أن يكون معها.
"غير ذات خليل" أي ليس لها محب أو صاحب أو من يأنس بقربها، لأنها فقدت كل ما كان يغري بها.
تشبّه الحرب هنا بعجوز شابت (شمطاء)، وقُصّ شعرها، وتنكّرت أي تغيّر مظهرها وصورتها، بحيث لم تعد تُعرف كما كانت، بل أصبحت قبيحة المنظر ومثيرة للنفور.
المراد هنا: فقدت كل زينتها وسحرها وانكشف قبحها الحقيقي.
أصبحت هذه "العجوز" مكروهة بدرجة أن الناس لا يطيقون حتى أن يشموا رائحتها أو يقتربوا منها لتقبيلها.
وهنا أقوى صورة للنفور: الحرب بعد أن تحرق وتدمر، تصبح شيئًا لا يطيقه أحد ولا يريد أن يتذكره حتى.
امرؤ القيس بن حجر الكندي (500–540م)، شاعر جاهلي يُعد من أعظم شعراء العرب، وُصف بأنه أشعر الناس وصاحب أشهر المعلقات. وُلد في نجد من قبيلة كندة، ونشأ مترفًا، متأثرًا بخاله ...