الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي » جثمانه هذا فاين المنطق

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

جثمانه هذا فاين المنطق

وغلافه هذا فاين المخفق

اين ابتسامته التي كانت على

شفتيه ان لاقيته تتألق

بل اين نظرته التي كانت لما

يبدي المخاطب من خواطر تسبق

اين استقلت تلكم الكلم التي

كانت كانوار الربيع تفتق

اين العقاب مهدهداً في جوه

ترنو العيون اليه وهو محلق

السيف ذاك السيف الا انه

صدئ الحديدة ما عليه رونق

ما بال ذاك القلب بين ضلوعه

بعد الحماسة ساكنا لا يخفق

ما خطب روض الشعر اصبح دوحه

بين البواسق اجرداً لا يورق

ماذا ببلبل ايكه وهو الذي

ملأ الفضاء شهاقه لا يشهق

جاؤا بجبران وما جاؤا به

جسد له من غير روح ترفق

صدق النعيّ فان جبراناً قضى

وتهدم الباني واودى المشفق

قد هزّ مغربها النعيّ بليله

فاهتز عند الصبح منه المشرق

الموت يصدق في جميع حديثه

اما الحياة فقلما هي تصدق

لهفي على حرية في اهلها

بالرغم من حرس السلامة تخنق

ليل وزوبعة وبحر ثائر

ماذا سيفعل في العباب الزورق

ولعله في الصبح يلفى سالما

ولعله قبل السلامة يغرق

جاؤا برمته يحف بنعشها

جمهورهم من كل صنف رزدق

وامام ذاك النعش يمشي جحفل

ووراء ذاك النعش يمشي فيلق

والشعب في تلك المواكب كلها

باك على ادب ذوي او مطرق

كانت مدامعهم تبث شجونهم

فكأنما تلك المدامع تنطق

لا فرد الا والدموع بعينه

رجراجة فكأنما هي زئبق

سمدت قرى لبنان عند نعيه

الا دموعا قد جرت تتدفق

الدهر فرق شمل جمع ناهض

والدهر يجمع تارة ويفرق

يا فاكرا في القبر يسبر غوره

الغور مما انت تحسب اعمق

جبران كان بخالدات قصيده

لا بالثياب قشيبة يتأنق

حر اذا ما الجأته حاجة

لا يطلب الزلفى ولا يتملق

ولقد يقود إلى صلاح امة

فرد باخلاق زكت متخلق

أمصور الارواح بعد جسومها

صور اذا ما اسطعت روحك تزهق

في القبر ليلك سرمد لا ينقضي

والشمس فوقك كل يوم تشرق

ان كان روح المرء تبقى بعده

فالجسم هين كونه يتمزق

سر في سبيل المجد ميتاً مثلما

قد سرت حيا ثم انت موفق

يا من تجرد آخراً من حسه

ما ان يضيرك ان قبرك ضيق

لا اذكر الادب الذي يتمته

الا اكد له بدمعي اشرق

لا حي الا وهو يوما هالك

ولعلنا بالسابقين سنلحق

بقيت لنا الغبراء نمشي فوقها

ولك الوسيع من السماء الازرق

سر في طريقك للسماء فعندها

شمس تغيب والف شمس تشرق

لا تأخذنك عند سيرك رهبة

ما في طريق الخلد شيء موبق

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جميل صدقي الزهاوي

العصر العثماني

poet-jamil-sidqi-al-zahawi@

373

قصيدة

2

الاقتباسات

212

متابعين

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت ...

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة