الديوان » العراق » معروف الرصافي »

قال قولا به استحق احتراما

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

قال قولاً به استحقّ احتراماً

وتهدّاه فاستحق ملاما

رجل قد تنكّب الحق قوساً

ومن البُطل ظلّ يرمي سِهاما

كان منه المقال نوراً فلما

حان الفَعال كان ظلاما

خاض حرب العِدى بمِقول حرّ

فاق فيها المهنّد الصمصاما

وبذا عرّف الورى أنّ قول ال

مرء في الحرب قد يَفوق الحُساما

إذ غدا ناطقاً بمرقد واشن

طون نطقاً شفى به الأسقاما

معرباً عن مباديء محكمات

ساميات تُحرّر الأقواما

قال حرية الأنام هي الغا

ية لي في الوغى فغَرَّ الأناما

فاشرَأبَ الورى إليه وظنَوا

أنهم سوف يَبلغون المراما

واطمأنّت له القلوب بفَوْز

يغتدي في فم الزمان ابتساما

شام منه الورى بوارقِ غَيم

من وراء البحر المحيط تَرامى

فتصدّى لغَيثه كل قوم

قد شكَوْا غُلّةً بهم وأُواما

ثم خابت ظنونهم فيه لَما

مرّ في الجوّ خُلَّباً وجَهاما

مَدَّ ولسون في السياسة حَبلاً

جمع النقض فيه والأبراما

فلبعض الأنام كان عِصاماً

ولبعض الأنام كان خِصاما

ملأ الدهر في فيومة فخراً

وبازمير أخجل الأيّاما

إن إزمير صيّرت ما لولسو

ن من الخر في فيومة ذاما

فهل الحق عنده في سوى الغَر

ب حقير أقلّ من أن يُحامى

أو هل الشرق وحده في الأقالي

م مباح أن يُستبى ويضاما

أو هل القوم عاهدوا الله في أن

لا يراعوا للمسلمين ذِماما

مالهم أرهقوا بني الشرق ظلماً

وعلى الترك أْشَلُوا الأرواما

فاستباحوا حريم إزمير مهباً

واستحلُّوا من الدماء حراما

حيث جاسوا خلالها بجنودٍ

ركِبت في عُتُوّها الآثاما

أيها المجلس الرباعيّ مهلاً

فلقد جُرت في الأمور احتكاما

أنت سكران خمرةِ النصر فاحذَر

حين تصحو ندامة ولِواما

لك عين ترى السها في الدياجي

وعن الشمس في الضحا تتعامى

أوَ لم تَدرِ أن للدهر عيناً

إن تَنَمْ عين أهله لن تناما

لا تكن تابعاً هوى النفس فيما

أنت فيه تقرّر الأحكاما

فهوى النفس قد يُضِلّ ذويه

فيَطيشون في الورى أحلاما

ويرون الجُسام أمراً صغيراً

ويرون الصغير أمراً جساما

لا يغُرَّنّك الزمان إذا ما

لك أبدى بشاشة وابتساما

كم أشال الزمان أعلام قوم

في الذُرا ثم نكّس الأعلاما

مثلما دار للفرنج على الجَرْ

مَن حرباً فأدركُوا الإنتقاما

أيها المسلمون لستم من الغَر

ب بحال تستَوْجِبون احترما

إنما أنتم لدى الغرب قومٌ

خُلِقُوا عن سوى الشرور نياما

فإذا ما وسِعتم الناس حلماً

عدّه الغرب شِرّةً وعُراما

وإذا ما ملأتم الأرض عَدلاً

عُدّ جَوراً أو مفخراً عدّ ذاما

وإذا ما فعلتم الخير يوماً

حسبوه جناية وإثاما

وإذا زَلَّةً لكم دَفَن الده

رُ أملّوا بنَبْشِها الأقلاما

وإذا ما افترى عليكم عدوّ

أيدوه وصدّقوا الأوهاما

وإذا ما جنى عليكم إناس

سكتوا عنهم ومرّوا كراما

كم بأرض البلقان منكم قتيِل

وأيامي مضاعة ويتامى

نثر الظالمون في الأرض منهم

جُثَثاً تملأ الفضاء وهاما

لو أتَينا تلك البلاد رأينا ال

يوم منهم جَماجماً وعظاما

ما نضا في الدفاع عنهم بنو الغر

بِ حساماً ولا أحاروا كلاما

إن تكن هذه السياسة عدلاً

فإلى الظلم نشتكي الآلاما

رحم الله أمةً أصبح الغر

بُ يرى كل ذنبها الإسلاما

معلومات عن معروف الرصافي

معروف الرصافي

معروف الرصافي

معروف عبد الغني البغدادي الرصافي. شاعر العراق في عصره. من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق) أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال أنها علوية النسب. ولد ببغداد ونشأ بها في..

المزيد عن معروف الرصافي

تصنيفات القصيدة