الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي » طلعت كقرن الشمس بعد تبرقع

عدد الابيات : 30

طباعة

طلعت كقرن الشمس بعد تبرقع

فوقفت مبهوتاً لحسن المطلع

ورنت بألحاظ تمض فغادرت

قلبي كشلو بالسيوف مبضع

ومشت فهزت عند ذلك قامة

تزرى بأملود الرماح الشُرَّع

بيضاء ناعمة تزين قوامها

بضفائر قد ارسلتها أربع

ما كدت تنجو يا عذولُ من الهوى

لو كنت يوم بدت سعاد بموضعي

شمس إذا طلعت عليَّ أواختفت

عن مقلتي تبدو كواكب أدمعي

قد نال أسباب السعادة مغرم

يبكي بمرأى من سعادَ ومسمع

لي في فراقك لو سمحت بنظرة

خزنٌ تأَجَّجُ ناره في أضلعي

قد كان واحراه بعد تحوُّطي

ما كنت أخشاه فيا نفس اجزعي

لِلّه أيامي بجرعاء الحمى

باللَه يا أيام جرعاء ارجعي

حيث الصبا غضٌّ ودهري بالمنى

سمحٌ وعهد سعاد غير مضيَّع

قضَّيت أوطار الهوى فنسيتها

إلا لبانات بتلك الأربع

ما أنس لا أنس الحمى ومقيلنا

في ظلِّه سُقَى الحمى من موقع

وسعاد تمشي بين أتراب لها

كالبدر في وسط النجوم اللمَّع

أيام لهوٍ لا تعود ذكرتها

فعضضت من أسف عليها إصبعي

في ظل عيش نمت تحت جَناحه

نومَ الرضيع على ذراع المرضعِ

إني إذا بخل الربيع فما سقى

تلك الربوع سقيتها من أدمعي

طبنا بوصلك بُرهةً واليوم قد

وقع الفراق فقلت يا نفس اشجعي

صرعتنيَ الأيام في حملي بكم

عبءَ الغرام فهل حمدتم مصرعي

وتركتني حيران أعشو كالذي

ليلاً أضاع طريقه في بلقع

قد مات منِّي كل ما أقوى به

إلا أمانيَّ التي تحيا معي

ولقد تَقطعُ كل أسباب الهوى

إلا حبالك فهي لم تتقطع

قد كنت أرجع من هواك لغيره

لو كان غير هواك لي من مرجع

يا نفس زوري بعد موتي دارها

ومع النفوس الراكعات بها اركعي

وتصوري فيها بشكل حمامة

وقعي على الجدران ثَمَّةَ واسجعي

سترين يا نفسي هنالك أنفساً

متهافتات كالحمام الوقع

أدرى بأن سعادَ مائلة إلى

شدو الهوى فاذا سجعتِ فرجِّعي

يا نفس لا تخشين من قرب الردى

فالموت فيه راحة المتفجع

ما في سبيل الموت وجه صعوبة

من مات يمشي في طريق مهيع

أنَّي التفت أرى الحياة كأنها

شخص يقابلني بوجه أسفع

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن جميل صدقي الزهاوي

avatar

جميل صدقي الزهاوي حساب موثق

العصر العثماني

poet-jamil-sidqi-al-zahawi@

373

قصيدة

1

الاقتباسات

14

متابعين

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت ...

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة