الديوان » مصر » مصطفى صادق الرافعي » هدم الأنام وجئت انت تشيد

عدد الابيات : 47

طباعة

هدَم الأنامُ وجئت انت تشيدُ

فانهض الى محراب دهرك يقتدوا

الناسُ ما طلبوا الضلال وإِنما

ضلُّوا لأن هداتهم لم يهتدُوا

ويلسونُ قم فيهم مقامك أنهم

لو ساد فيهم مصلحٌ لم يفسدُوا

بلغوا بدهر همو نهاية فجعة

مشؤمةٍ فابدأ طريقاً يبتدوا

من شرِّ ما عاب السياسةً انها

وجدت ومن يرضونها لم يوجدوا

ان لم تكن قيداً تجدها مقوَداً

كل الورى قيدُوا بها أو قيدوا

حريةٌ في ما يقال وانما

في ما نرى حريةٌ تستعبدُ

ناريةٌ أو ما رأيت رجالها

أعمالهم ان يوقدوا او يخمدوا

فإذا اردت بها مظنة رحمةٍ

فكن الحديد الصلبَ فهي الجلمدُ

ظنَّ السيوفَ اذا اشتبكن اضالعاً

أترى لها قلباً يرقُّ ويسعدُ

والدمع لم ينبت نباتاً في الثرى

فاذا سقى زرعاً فماذا تحصدُ

ويلسون قد بيتها وجلوتها

للناس من يسهو من يتعمدُ

وصدمت باطل ذي السياسة صدمةً

قد لان فيها كل من يتشدد

ولقد علمت ولا محالة انها

ضرَمٌ على أكبادهم لا يبردُ

هذا يصاول ذا وذاك مراوغ

وجميعهم متثعلبٌ مستأسدُ

ما كان غليوم ليأتي ما أتى

لو لم يكن غليومُ آخر انكدُ

كيف السلام وكلهم مستوفرٌ

طمعاً وكلٌّ من سواهُ مكمدُ

ظفرٌ على ظفر ونابٌ ينتحي

ناباً فأين ترى التوحش يبعدُ

الحق ما بينتَ غير ملجلج

من يمض في حق فلا يترددُ

افصحت إِفصاح المهنَّد يُنتضى

ولأنت في كف الزمان مهنَّدُ

واتيتهم بسياسة مكشوفة

وبلاغة السوَّاس ان يتعقدوا

هي عادة فليبتغوا بدلاً بها

ان الخلائق في الانام تعوُّدُ

حاربت حرب الانبياء لغاية

ما نالها الاَّ النبيُّ محمدُ

الله فيها ضامن تأييدهُ

ولذاك فازوا مذ نزلت وأُيدوا

لا للبلاد نزلت كي تبتزَّها

ابناءَها وتقول قوموا واقعدوا

أو للمطامع في الضعاف تنالها

فتذلهم وتقول عيشوا وارغدوا

بل للعدالة في الطغاة تقيمها

من بعد ما سخروا بها وتمردوا

جعلوا العدالة للضعاف مذلَّة

ما بالضعيف فضيلة تتمجدُ

ما نالها شعب ضعيف يدَّعي

ما دام فيها مستبدٌّ يجحدُ

انزلتَ قومك للجلاد فدافعوا

في ذمة الحق المباح وانجدوا

كانوا ملائكة السلام بحربهم

ذُعرت شياطين العدى فتبدَّدوا

لم يضربوا بسيوفهم كي يكسروا

هاماً ولكن قيدَ من يتقيدُ

حطموا بها استبداد جبار الورى

والارض لاستبدادهِ تتجلدُ

واستهدفوا يفدونها حريةً

بنفوسهم وكذا يسود السيد

موت المجاهد في سبيل فضيلة

هو للفضيلة في سواهُ مولدُ

أبناءُ امريكا وكم من معجز

في الارض امريكا بهِ تتفرَّدُ

صنعوا لاهل الارض كل بديعة

مشهورةف ي الاختراع ودوَّدوا

واليوم قاموا يصنعون لدهرهم

مستقبلاً يزهو برونقهِ الغدُ

ما بعد امريكا واقيانوسها

في البر أو في البحر هول يشهدُ

ويلسون ان المال اصل شرورنا

والاصل منهُ فروعهُ تتمددُ

فاذا اردت الخير للدنيا وما

للخير الاَّ ما قصدت وتقصد

فضع الغني بموضع لا يشتفي

وضع الفقير بموضع لا يحقد

علمهمو ان السياسة رحمة

وأُبوة لا نقمة وتعبُّدُ

واذكر لأهل الغرب أن الناس في

ذي الارض ناس لا اقل وازيدُ

والله ما اعطى الورى الوانهم

ليلونوا في رسمهِ ويحددوا

البيض ما غُسلوا بجنة ربهم

فعلام خصوا جنسهم وتسودوا

بعض العقول على العقول بليةٌ

ولضرّ شيء نفع شيء يفقدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن مصطفى صادق الرافعي

avatar

مصطفى صادق الرافعي حساب موثق

مصر

poet-mostafa-saadeq-al-rafe@

346

قصيدة

1

الاقتباسات

148

متابعين

مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد ابن أحمد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي. عالم بالأدب، شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده ووفاته في طنطا (بمصر) ...

المزيد عن مصطفى صادق الرافعي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة