الديوان » مصر » مصطفى صادق الرافعي »

يا فاجع القوم ماذا ينفع الحذر

عدد الأبيات : 20

طباعة مفضلتي

يا فاجعَ القومِ ماذا ينفعُ الحذرُ

وقد عهدناكَ لا تبقي ولا تَذَرُ

جنتْ أناملكَ الأرواحَ فانتثرتْ

كما تناثرَ من أوراقهِ الزَّهَرُ

وما بمانعهم ما قدَروا وقضوا

وقبلَ كلِّ قضاءٍ في الورى قدرُ

من يتعظ فصروفُ الدهرِ موعظةٌ

وما مواعظِ دهرٍ كلّهُ عبرُ

يا لهفَ كابلَ ما فاجأتَ كافلها

حتى درى كلُّ قلبٍ كيفَ ينفطرُ

فجعتها وفجعتَ العالمينَ بها

حتى النجومُ وحتى الشمسُ والقمرُ

وجئت ضيغمها لكن بمخلبهِ

فما استطاعكَ ذاكَ الضيغمُ الهصِرُ

قد كانَ يزجي المنايا للعدا زمراً

واليومَ جئنَ لهُ من ربِّهِ الزمرُ

وكانَ يأتيهِ ريبُ الدهرِ معتذراً

واليومَ عنهُ صروفُ الدهرِ تعتذرُ

ما شبَّ في غيرِ الأحداثِ فكرتهُ

إلا أضاءت لهُ الأحداثُ والغيرُ

ولو روى الفلكُ الدوارُ حكمتهُ

لامستِ الشهبُ فيهِ كلها سورُ

والدهرُ يومّانٌ يومٌ كلهُ كَدَرٌ

لا صفوَ فيهِ ويومٌ بعضهُ كدرُ

وما تبسمَ للأيامِ مختبلٌ

إلا تفجَّعَ بالأيامِ مختبرُ

سلوا المآثرَ عنهُ فهي باقيةٌ

في كلِ قلبٍ لهُ من حبهِ أثرُ

واستخبروا الأرضَ ما للشمسِ كاسفةٌ

فما جهينةُ إلا عندها الخبرُ

يا شامخاً دكَّهُ ريبُ المنونِ أما اه

تزَّ الحطيمُ وركنُ البيتِ والحجرُ

هذي المدافعُ والأسيافُ ناطقةٌ

في الغربِ والهندِ بالأفغانِ تفتخرُ

طارت بنعيكَ في الإسلامِ بارقةٌ

فانهلَّ دمعُ بني الإسلامِ ينهمرُ

خطبُ قلوبِ الورى من حرِّ جاحمهِ

كأنَّ نار الوغى فيهنَّ تستعرُ

فما لأنباءِ هذا السلكِ خائنةٌ

حتى المدامعُ خانت سلكها الدررُ

معلومات عن مصطفى صادق الرافعي

مصطفى صادق الرافعي

مصطفى صادق الرافعي

مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد ابن أحمد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي. عالم بالأدب، شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده ووفاته في طنطا (بمصر)..

المزيد عن مصطفى صادق الرافعي

تصنيفات القصيدة