الديوان » العصر المملوكي » الباخرزي »

بعدت وما حكم البعاد بعادل

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

بعدتَ وما حكمُ البِعادِ بعادلِ

أما مِن نصيبٍ فيك غيرُ البعادِ لي

طوى خالَكَ المسكيَّ عنِّي وخدَّكَ ال

جميلَ غداةَ الجزعِ وَخْدُ الحمائلِ

وأسقطْتَني لمّا ظننتُكَ واصلاُ

كأنِّيَ حرفُ الراءِ في لفظِ واصلِ

وأوحَشني ربعٌ لأهلكَ مُقفرٌ

فلذتُ بقلبٍ من جَوى الشوقِ آهِلِ

وغادرتَ عَيني كالغدير بطلعةِ

هِيَ الروضُ غِبَّ السارياتِ الهواطل

فكنْ جامعاً بينَ الغَديرِ ورَوْضة

ليخضرَّ لي عَيْشي وأحظى بطائِلِ

ومَن لي بأنْ يخضرَّ عيشي والنّوى

دُوَيهةٌ تصفرُّ منها أنامِلي

أسرَّكَ مني أنَّ هجركَ مُدنفي

وغرَّك مني أنَّ حبكَ قاتِلي

بحسبِكَ أنَّ البَينَ راشَ نبالَه

وفوَّقَها نَحوي فأصمَتْ مقاتلي

وخوَّفني ماءٌ منَ العينِ نازلٌ

عمىً هو من ماءٍ إلى العينِ نازِلِ

وخطبٌ سمينٌ مثلُ رِدفِكَ ذقتُهُ

بجسمٍ نحيفٍ مثلِ خَصركَ ناحلِ

فهبني خِلالاً ثمَّ هبني تَداخُلاً

خلالَ ثناياكَ العذابِ المناهلِ

ومُذ أَعلقتْني الأربعونَ حِبالَها

تراءَتْ لعيني الأرضُ كِفّةَ حابِلٍ

وما شَعَراتيْ البيضُ إلا مشاعلٌ

ومِن نارِ قلبي نورُ تلك المشاعلِ

وما الشيبُ إلا شائبُ الصّفوِ بِالقَذى

ولا وخطُه إلا نذيرُ الغَوائلِ

يردٌّ قناة القدِّ قوساً ويَنْتضي

على الوفَراتِ السُّودِ بيضُ المَناصِلِ

ولولا حَصادُ العُمرِ لم تكُ تَنْثني

لدى الكِبرِ القاماتُ مثلَ المناجلِ

وغيم شبابٍ جادَ رَوضَ مسرَّتي

فزالَ وفعلُ الغيمِ ليسَ بزائلِ

ففي مَقلتي وَدْقٌ صَدوقٌ بفَيضِهِ

وفي عارضي برقٌ كذوبُ المَخائِلِ

سقى اللهُ أيامَ الصّبا فهي حقّها

لبان ضروعٍ للنعيمِ حَوافلِ

وطّرب أُذْنَيْها بنغمةِ مَعْبَدٍ

وحرَّكَ عِطْفَيْها بخَمرةِ بابِلِ

وعشّبَ مَرْعاها كساحةِ مُجْتد

حبَتْهُ يد الشيّخ الأجل بنائِلِ

وليسَ نظامُ الملكِ إلاّ سحابَةٌ

يشيمُ حَياها كلُّ حافٍ وناعِلِ

فكالبحرِ إلاّ أنّهُ غيرُ آسنٍ

وكالبدرِ إلا أنَّهُ غيرُ آفِلِ

ذَراهُ ربيعٌ للرجاءِ إذا شَتا

وفيهِ لقاحٌ للأماني الحَوافِلِ

إذا الركبُ زمُّوا عِيسَهم عن فِنائِهِ

وشَدُّوا قُتودَ النّاجِياتِ المَراقِلِ

رأيت العِبابَ البجرَ ينشرْنَ شُكرَهُ

وإنْ كانَ تَشكوهُ ظُهورُ الرَّواحِلِ

فأوْهامُهم من مَدحِه في دقائقٍ

وأَحكامُهم من مَنْحِهِ في جَلائِلِ

وأكرمُ شيءٍ عندَهُ صوتً سائِلٍ

وأَهْونُ شيءٍ عندَهُ قَوْلُ عاذِلِ

هو الحسَنُ المَوْصوفُ بالحُسنِ فِعلُهُ

نَدِي الكفِّ طلقُ الوجْهِ لدْنُ الشّمائِلِ

أشمُّ طويل الباع مستغزر الّلهى

أغرّ عريض الجاه جمُّ الفضائل

فتىً أنستْ منهُ الوِزارَةُ رُشْدَها

إذِ استْتَودعتْهُ المهد أيدي القوابل

توسّدَ حجرَ الأكرِمينَ أُولي النُّهى

وألقَم ثديَ المُحصّناتِ الغَوافِلِ

فجاءَ كما يلفي وزرُّ قميصِهِ

على مُستقِلٍّ بالمَعالي حُلاحِلِ

لهُ اللهُ من قَرمٍ إلى المجدِ سابقٍ

وبالخيرِ أمّارٍ وللمَيرِ باذِلِ

ولِلملْكِ مِعوانٌ وللمُلكِ حارِسٌ

وللدَّرِّ حَلاَّبٌ ولِلنُّصحِ ناخِلِ

إذا خطَّ كفَّ الوَشْيِ فَضلةَ ذَيْلِهِ

حَياءًُ وغضَّ الجفْنَ نَورُ الخَمائلِ

وإنْ سلَّ صمصامَ الفَصاحةِ ناطقاً

تحيّرتَ في تَطبيقِهِ للمَفاصِلِ

به اخْضرَّ عُودُ الدَّهرِ واهتزَّ نَبْتُهُ

ودُلَّ على مَقْصوده كلُّ فاضِلِ

أذُمُّ عليهِ الدَّهرَ إذ حلَّ بَرْكُهُ

عليَّ وحَسّاني كُؤوسَ البَلابِلِ

وزَلزلَ رُكني فانهدمْتُ لهدِّهِ

وقد هدَّمَ الأركانَ هدُّ الزَّلازِلِ

فطارَتْ عَصافيري وشالَتْ نَعائمي

وهاجَتْ شَياطيني وفارَتْ مَراجلي

وكيفَ أرى نفسي مَداسَ مناسِمٍ

تُطامِنُ منِّي أو مُناخَ كَلاكِل

وخَلفيَ أولادٌ وخلفي رائثٌ

على عاجِزات النهض حُمر الحواصل

وقد أطمعتْني منهُ قُدْمَةُ خِدْمتي

ودعْوى انتماءٍ أُكِّدَتْ بالدَّلائل

ولي أملٌ غضُّ الشبابِ طَريُّهُ

وذاكَ لشيبٍ في نَواصي وسائلي

وصحبةُ أيامٍ مضَتْ وكأنّما

هواجِرُها تُكْسى ظِلالَ الأصائِلِ

ليالٍ لبِسْناها ومِسْنا تَجمُّلاً

بِها فوجدنْاها رقاقَ الغَلائِلِ

وكم لي فيهِ من سَوارٍ سوائِرٍ

حوالٍ على الأحوالِ غيرِ عَواطِلِ

قوافٍ كأني لاعبٌ من نَسيبِها

بعطشانةِ الزنّارِ رَيّا الخلاخِلِ

مُغرّرةٌ في كلِّ نادٍ رُواتُها

مُصنِّجَةٌ في كل وادٍ جَلاجلي

معلومات عن الباخرزي

الباخرزي

الباخرزي

علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي، أبو الحسن. أديب من الشعراء الكتاب. من أهل باخرز (من نواحي نيسابور) تعلم بها وبنيسابور، وقام برحلة واسعة في بلاد فارس والعراق...

المزيد عن الباخرزي

تصنيفات القصيدة