الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

إذا جئت أعلام العذيب فسلم

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

إِذا جِئتَ أَعلامَ العُذَيبِ فسلّمِ

عَلى دِمَنٍ أَقوَت وَإِن لَم تكلَّمِ

فَما زالَ تَكليمُ الدّيار وَأَهلُها

عَلى شَحَطٍ مِنها تعلَّةَ مُغرمِ

وَفي النّفرِ الغادينَ مِن بَطنِ وجرةٍ

هَضيمُ الحَشا حسّانةُ المتبسّمِ

إِذا أَسفَرَت فالدّرُّ ثمّ مُنظّمٌ

وَإِن نَطَقت فَالدّرُّ غَيرُ مَنظّمِ

حَلفتُ بِمَن زارَ الملبُّونَ بَيتهُ

وَما رَحَّلوهُ نَحوه مِن مخطَّمِ

وَشُعثٍ أَطالوا في الهَجيرِ ظِماءهم

إِلى كَرعةٍ مِن ماءِ أَحواضِ زمزمِ

وَبِالخيفِ إِذ حطُّوا إِليهِ رِحالَهم

وَما هَرَقوا عندَ الجِمارِ منَ الدّمِ

وَبالوادِ وادي بَطنِ مكّةَ مُفعَمٍ

يلفُّ أُناساً من مُحِلٍّ وَمحرمِ

إِذا رَفَعوا تِلكَ العقائرَ هدَّراً

سَمِعت كَقعقاعِ الأباء المضرّمِ

لَقَد نالَ فَخرُ الملكِ مِن قُلَلِ العُلا

مَواطنَ شطّت عَن فَصيحٍ وأعجمِ

وَأَحرَزَها فَوتُ الظّنونِ منيحةً

إِذا طَلَبت أَعيَت عَلى المتجشّمِ

ولم يقرها إلا شبا السيف في الوغى

وإلا سقيطاً من قناً متحطم

فَتىً لَم يُرِغ إلّا الثناءَ ولَم يُطِع

وَقَد سُئِلَ المَعروف غيرَ التكرّمِ

وَلا باتَ في أَعقابِ أَمرٍ مغرِّبٍ

يعضُّ بَنانَ الآسفِ المتندِّمِ

وَلَم يُدنِ مِن أَبياتِهِ غير ذابلٍ

طَويلٍ وآرِيِّ الجوادِ المطهَّمِ

بِجودٍ كَما شاءَت سَحابةُ مربِعٍ

وَحلمٍ كَما اِختارَت هضابُ يَلملمِ

لَهُ الخَلواتُ اللّائي ما اِعتَرضت بها

قَذاةٌ ولا إِلمامةٌ بمحرّمِ

فَلَيس غدوٌّ عِندهنَّ لزلّةٍ

وَلَيسَ رواحٌ بينهنّ لمأثمِ

فَمَشهدهُ في صَونِهِ كَمغيبهِ

وَذاكَ الّذي يُبديهِ مثلُ المكتَّمِ

وَما العفُّ إلّا مِن تنزّه قادراً

فَربّ عَفافٍ كانَ مثلَ التحرّمِ

أَذمُّ إِليك الدّهرَ إلّا لَيالياً

طَلعت لنا فيهنّ غُرّة أدهمِ

فَمن لَم يَكُن للدّهر قَبلك لائِماً

فَما فيهِ بَعد اليومِ لومٌ للوّمِ

أَجِل في الورى طَرفاً فَإنّكَ لا ترى

مِنَ النّاس إلّا من عَمَمت بأنعُمِ

بحدٍّ كَحدّ السّيفِ غَير مثلّمٍ

وَعودٍ كَعودِ الرّمح غير مُوَصّمِ

وَإِن زُرتَهُ يَوماً فإنّ مَزارهُ

قَرا مُسرَجٍ في هَبوَةِ النّقعِ ملجَمِ

وَلا خَيرَ فيمن لا يَطيعك قَلبُه

وَيَجشمُ ردّاً عَنك ما لم تجشّمِ

فَأَكثرُ طاعاتِ الرّجالِ ذرائعٌ

إِلى نيلِ حاجاتٍ وَإِدراكِ مغنمِ

وَأَنتَ الّذي وَلّيتَني المننَ الّتي

أَنفنَ عَلى ظنّي وَفُتنَ تَوهّمي

هَنيئاً لَكَ التحويل في اللّيلة الّتي

أَذلّ إِليها السّعدُ سَبعة أنجمِ

أَتَتنا بِصَفوٍ منك في كدرِ الوَرى

وَجاءَت بِفذٍّ في العلا غير توأمِ

فَلا زلتَ تَخطو نَحوهُ كلّ حادثٍ

وَتطوي إِلَيهِ كلّ حولٍ مُجرّمِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة