الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

قطعت بها يا دهر حبل وتيني

عدد الأبيات : 26

طباعة مفضلتي

قطعتَ بها يا دهرُ حبلَ وَتِيني

فشأنُك أنّي اليومَ طوعُ شُؤوني

ولا تَلْحَني إنْ ضَلّ عنّي تصبُّري

فقد ضلّ عنّي صاحبي وقريني

ويا مَنْ عهدناه ضَنيناً بدمعِهِ

كنِ اليومَ في ذا الرُّزءِ غيرَ ضَنينِ

وإِنْ كنتَ مرتاداً حنيناً ولوعةً

فخذ سَرَفاً من لوعتي وحنيني

فَلَم تُشْفَ إلّا بالبكاءِ حرارتي

وَلَم تقضَ إِلّا بالدّموعِ ديوني

فأيُّ نفيسٍ قلّص الموتُ شخصَه

على بَغْتَةٍ عنّا وأيُّ ثمينِ

مُعَرَّسُ أسراري إذا ما تَقَلْقَلَتْ

ومَلْقى همومي خالياً وشُجوني

وَمَن كان عَوْني يومَ أبغي معونةً

بحيث شمالي لا تُعين يميني

وعارٍ من الفحشاء زلّ به الرّدى

كما زلّ نَصْلٌ في أكفِّ قُيونِ

أمينٌ على سرِّ الأخلّاءِ حيثما

يكون أمينُ القومِ غيرَ أمينِ

فأىُّ شَجاةٍ بعده لجوانحي

وأيُّ قذاةٍ بعده لجوفني

وعاذلةٍ هبّتْ عليَّ تلومني

فقلتُ دعيني والمصابَ دعيني

لقد فاتَنِي منه الّذي كنتُ أَرْتجي

وَأخلَفتِني فيه الّذي تَعِدِيني

عِدِيني ومَنّيني سِواه فقد مَحا

طُروقُ الرّدى فيه طريقَ ظُنوني

وإنْ كنتِ تبغيني ففي جانبِ الأسى

فإنّكِ في السُّلوانِ لا تَجديني

فلا تتّقيني في البكاءِ وكلّما

سئمتُ فأعييتُ البكاءَ فقِيني

ولا تسأليني لِمْ جَزِعْتَ وإنّما

عن الحزنِ لم أبلُغْه فيه سَلِيني

قرعتَ به يا موتُ قلبي فلِمْ تَلُمْ

على فقده أنّي قرعتُ جبيني

ولا غَرْوَ أنْ أبكي لمنْ خفّ بالرّدى

إذا كنتُ أبكي يومَ خفَّ قطيني

أفي كلِّ يومٍ أيّها الدّهرُ فُرقةٌ

فراقُ حميمٍ أَوْ فراق خَدينِ

ففي أيِّ فجٍّ لا أراك تنوبني

وأيُّ عجيبٍ لا أراك تُريني

وكم أنا مغرورٌ بك العمرَ كلَّه

تخادعني عن خِبرتي ويقيني

تقلّبني فيما أُرجِّي وأَتّقي

وترعى سهولي تارةً وحُزوني

وإنّ حَرُوني يومَ ينقاد مِقْوَدي

سريعٌ إلى الغايات غيرُ حَرونِ

أَلا يا اِبن حَمْدٍ رُزءُنا فيه واحدٌ

وما كنتَ يوماً بالمُرَزَّءِ دوني

فلا تحملنَّ العِبْءَ وحدَك كلَّهُ

فإنّي على الأعباءِ خيرُ معينِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة