الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

أبالبارق النجدي طرفك مولع

عدد الأبيات : 57

طباعة مفضلتي

أَبِالبارقِ النّجديِّ طرفُك مُولَعُ

يخُبّ على الآفاقِ طوراً ويُوضِعُ

ولمّا أراد الحيُّ أن يتحمّلوا

ولم يبقَ لِي في لُبْثَةِ الحيِّ مَطمعُ

جرتْ لِي حياتي من جفوني صبابةً

وظنّ الغبيُّ أنّما هي أدمعُ

فَليتَ المَطايا إذ حَملن لنا الهوى

حُدِينَ عَشيّاً وهْيَ حَسْرى وظُلّعُ

فإِنْ لم يكونوا أنذروا بفراقهمْ

وفاجَأَنا منه الرُّواءُ المروِّعُ

فَقَد صاحَ قَبل البين لِي بفراقهمْ

غرابٌ على فرعِ الأراكةِ أبقعُ

سَلامٌ على ملكِ الملوك يقودُه

وليٌّ يناجِي بالتّحايا فيُسمِعُ

مقيمٌ على دار الحِفاظِ وطالما

تناسى رجالٌ للحِفاظ فضيّعوا

وأنتَ الّذي فُتّ الملوكَ فكلّهمْ

خلالك ينحو أو طريقَك يتبعُ

فما لك إلّا في السّماء مُعرَّسٌ

وما لك إلّا مَضجَعَ الشّمسِ مَضجعُ

فَإِنْ يكُ قومٌ لم يضرّوا وينفعوا

فإنّك فينا قد تضرّ وتنفعُ

وإنّك من قومٍ كأنّ وجوهَهمْ

كواكبُ في ليل المعارك تطلُعُ

تُساعِي لَهمْ نَحو العليّاتِ أرجلٌ

وتبسطُ منهمْ في الملمّاتِ أذرُعُ

وَما اِمتُقِعَتْ ألوانُهمْ في شديدةٍ

تُهابُ ولونُ اليوم لونٌ مولَّعُ

شِفاههمُ مِن كلّ عَوْراءَ قفرَةٌ

ودارُهُمُ من كلّ شنعاءَ بَلقَعُ

وَأَيديهمُ تجري إِذا جَمَدَ الحَيا

على المُعتفين بالعطايا وتَهمعُ

سِراعٌ إلى داعي الصّريخ شجاعةً

وَفي كلّ كفٍّ منهُم البيضُ تلمعُ

فَإِنْ طَعَنوا يومَ الكريهة أوسعوا

وإنْ أطعموا عند المجاعةِ أشبعوا

وَإِنْ وُزِنوا كانوا الجبالَ رزانةً

وَكم طائشٍ منهمْ إلى الموتِ مُسرِعُ

فَما فيهُم إلّا هُمَامٌ مُرَفَّعٌ

بحيث الثّريا أو غلامٌ مشيَّعُ

وَكَم لَك في يومٍ شهدتَ بهِ الوغى

وما لكَ إلّا الضّربَ والطّعنَ أدرعُ

وَفي كفّك العَضبُ اليمانيُّ قاطعاً

وما كلُّ سيفٍ كان في الكفّ يقطعُ

وَأَنتَ عَلى رَخْوِ العِنانِ كأنّه

منَ الضُّمْرِ طاوٍ ليس يروي ويشبعُ

وَليسَ تَرى إلّا الأسنّةَ رُعَّفاً

وبيضَ الظُّبا ماءَ التّرائبِ تكرعُ

وَقَد عَلِموا لمّا سرى البغيُ فيهمُ

وطارتْ بهمْ نكباءُ للغدرِ زَعْزَعُ

وَلَم تَرَ إلّا شَملَ عِقْدٍ مُفرَّقاً

وَإِلّا عهوداً منهُمُ تتقطّعُ

وَقد حال منهمْ كلُّ شيءٍ عهدتَهُ

فَأَحفظُ منهمْ للذّمامِ المضيِّعُ

بأنّك رُضتَ الحِلْمَ حتّى لبِستَهُ

شِعاراً ولكنْ ليس يُنضى ويُخْلَعُ

وَعاد الّذي قَد كان بالأمسِ شامساً

إليك مطيعاً وهو عَوْدٌ موَقَّعُ

وَلَو شِئتَ لمّا أنْ تَرَيّبتَ منهمُ

وَراموا الّذي لا يُرتَضى وتولّعوا

أطَرْتَهمُ تحت السّنابك في الثّرى

كما طار بالبيداء زِقٌّ مُزَعْزَعُ

فلم يُلقَ منهمْ بعد ذلك سامعٌ

ولم يبقَ منهمْ بعد ذلك مُسمِعُ

قنعتُ بخطّي منك ذخراً أعدُّهُ

ولستُ بشيءٍ يُقنِعُ النّاسَ أقنعُ

فما لِيَ إلّا تحتَ ظِلّكَ موئلٌ

وَلا لِيَ إلّا في رياضك مَرْتَعُ

وَلا كانَ لِي إلّا عليك إقامةٌ

وَلا كانَ لِي إِلّا برَبْعِك مَرْبَعُ

وَلا قيّضَ اللّهُ التفرّقَ عنكمُ

ولا عَنَّ نأْيٌ بيننا وتصدُّعُ

فلو أنّني ودّعتكمْ يومَ فُرقةٍ

لَما كدتُ إلّا للحياةِ أودّعُ

وإمّا تكونوا لِي وفي طيّ قبضتِي

فلستُ بشيءٍ غيركمْ أتطلّعُ

وإنْ كنتمُ لِي ناصرين على العِدا

فما إنْ أُبالِي فرّقوا أو تجمّعوا

وَوُدِّي لَكمْ لا يَستفيق ضَمانةً

وَما كنتُ إلّا بالّذي زان أولعُ

يُعنِّفُني قومٌ بأنّي أُطيعكمْ

وَلم يرضكمْ إلّا الّذي هو أَطوعُ

وَلم يَلحُني في نُصحِكمْ غير كاشِحٍ

وإِلّا اِمرؤٌ في الغِشّ بالغيب مولَعُ

ولو أنصفوا لم يعذِلونِيَ في هوىً

لِقلبِيَ لا يُلوِي ولا هو يَنزَعُ

وَقَد زعزعوا لكنْ لمَن ليسَ يَنْثني

وقد هدّدوا لكنْ لمن ليس يفزَعُ

وكم رَمْيَةٍ لم تُصْمِ ممَّن رمى بها

وكم قولةٍ من قائلٍ ليس تُسمَعُ

فإنَّ خِطاراً أنْ تهيجوا مفوَّهاً

له كَلِمٌ تفرِي البلادَ وتقطعُ

وما ضرَّني أنّي قُذفتُ بباطلٍ

وما زلتُ عُمْرَ الدهرِ بالحقّ أصدَعُ

وَما راعَني ذاكَ الّذي رَوّعوا بهِ

فَلا اِنتيشَ مِن غَمّائها المتروّعُ

وَإِمّا نَبا بِي أَجْرَعٌ فاِجتَويتُهُ

فَلي دونه منّاً منَ اللَّه أجرعُ

فدونَكها فيها معانٍ سترتُها

وأنتَ عليها دون غيرك أوقعُ

ولم يكنِ التّعريضُ مِنِّيَ خِفيةً

وَلَكِنّني ما اِسطَعتُ للشّرّ أدفعُ

إذا قلتُ فيكم كنتُ للقول مُفصِحاً

وكم عيَّ بالقول اللسانُ مُتَعْتعُ

وكم ليَ في مدحي لكمْ من قصائدٍ

لهنَّ على الآفاقِ في الأرض مَطْلَعُ

فهنّ جبالٌ والقصائد كلُّها

هباءٌ ونبعٌ والأقاويلُ خِرْوَعُ

وهُنّيتَ هذا العيدَ واِبقَ لمثلهِ

وَأَنفُ الّذي يَبغي لكَ السّوءَ أجدَعُ

تَروحُ وَتَغدو في الزّمان مُحَكَّماً

عَلى النَّاس تُعطي مَن تَشاء وتمنعُ

وَغُصنُك لا يذوِي مَدا الدّهر كلِّه

وركنُك لا يبلى ولا يتضعضعُ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى