الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

يا حادي العيس عرج بي على الدمن

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

يا حادِيَ العِيسِ عرّجْ بي على الدِّمَنِ

فكم لنا عندهنّ اليوم من شَجَنِ

ماذا على النّفرِ الغادين لو سمحوا

بنظرةٍ من خلالِ السِّجْفِ لم تَبنِ

قالوا نراك بلا سُقْمٍ فقلتُ لهمْ

السُّقمُ في الجسمِ ليس السُّقْمُ في البدنِ

في القلبِ منكمْ حَزازاتٌ لو اِنكَشَفتْ

لِعاذِلي فيكمُ ما بات يَعذُلني

هل في الهوى من غريمٍ لا يماطلني

أوْ من خليلٍ عليه لا يُعنّفني

لا يعرف الدَّارَ إلّا قام يندبُها

ولا يسائلها إِلّا عن السَّكَنِ

ولي فُؤادٌ إِذا أصبحتَ تأمُرُه

بالصّبرِ أمسى بغير الصَّبْرِ يأمرني

ومسرفٌ كلَّما واصَلْتُ قاطعني

بَغْياً عليَّ وإِنْ واصلتُ باعدني

وإِنْ شكوتُ إِليه بعضَ قَسْوَتِهِ

لانَتْ صخورُ شروري وهو لم يَلِنِ

وقد جفانيَ حتّى أَنّ طارقَهُ

في ظُلمة اللّيل عمداً ليس يطرُقني

للَّهِ أيّامُ فخرِ الملك مَن عَلِقَتْ

به المكارمُ مجرى الرّوحِ للبدنِ

ومَن يَجود بما تحوي أنامِلُهُ

من النّفائس في سرٍّ وفي عَلَنِ

أَعطيتَ حتّى كأنّ الجودَ مُبتَدَعٌ

وإِنّ شيئاً من المعروفِ لم يكنِ

للَّهِ دَرُّك والأبطالُ هائبةٌ

واليومُ يعنُفُ بالطّاقاتِ والمُنَنِ

والسُّمرُ تفتُقُ طعناً كلَّ راعفةٍ

من النّجيع بمثل العارِضِ الهَتِنِ

في ظهر طاويةِ الأحشاءِ ضامرةٍ

كأنّها قِدْحُ نَبْعٍ جِيب بالسَّفَنِ

قُل للّذينَ أَرادوا نيلَ غايتِهِ

أين الحضيضُ من الأعلامِ والقُنَنِ

كَم ذا اِهتَديتم ولا هادٍ سواه على

ظلماءَ لو مرّ فيها الصّبحُ لم يَبِنِ

أُحبُّهُ وقليلٌ ذاك مُحتَقَرٌ

حبَّ الغريبِ القَصِيِّ الدّارِ للوطَنِ

وأَرْتضي مُلكَه لي بعدما عزفتْ

نفسي عن المَلِكِ الجبّار يملكني

وأَرتجيهِ لأيّامٍ أُطالعُها

غيباً بلا باطلٍ فيها ولا دَرَنِ

يَفديك كلُّ وساعِ الباعِ في طَبَعٍ

شَحْطٍ على مُرتجيه ضيّقِ العَطَنِ

ما زالَ وَالنّاسُ شتّى في خلائقهم

غَرْثانَ من كرمٍ ملآنَ من جُبُنِ

يريد نيلَ العُلا عفواً بلا تعبٍ

وكم دُوَيْنَ العُلا من مركبٍ خَشِنِ

لا يُدرك العزَّ إلّا كلُّ ذي أَنَفٍ

نابٍ عن العجزِ شَرّادٍ عن الوَهَنِ

يُلقِي الثَّراءَ على وجهِ الثَّرى أبداً

ويترك الغثَّ منبوذاً على السَّمِنِ

دان الزّمانُ لنا بعد الجِماحِ ولو

سواك راضَ شِماساً منه لم يَدِنِ

فَالآنَ نَجرِي إلى اللّذّاتِ نأخذها

بِلا عِذارٍ يُعنّينا ولا رَسَنِ

هُنِّيتَ بالعيدِ واِعتادتْ ربُوعَك مِن

سعودِهِ كلُّ وطْفاءٍ من المُزُنِ

وعشتَ من نَبَواتِ الدّهرِ قاطبةً

وإنْ دَهَيْن الورى في أوثقِ الجُنَنِ

وَلا تَغِب عَن نعيمٍ ظَلْتَ تألفُهُ

ولا تَخِبْ عن مُنىً فيه ولا تَهِنِ

هذا الثّناءُ فإنْ كانتْ مدائِحُهُ

يقصُرْن عنك فبُعْدُ الشَّأْوِ يعذُرني

ومَنْ يُطيقُ وإن أَوفَت بلاغتُهُ

يُثني بكلِّ الّذي أوتيتَ من حَسَنِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة