الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

ألا جنبا قلبي الأذى لا يطيقه

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

أَلا جنِّبا قلبي الأذى لا يُطيقُهُ

وقولوا له إذْ ضلّ أين طريقُهُ

فما الشّوقُ والأشجانُ إلّا صَبوحُهُ

وما الهمُّ والأحزانُ إلّا غَبوقُهُ

فإنْ أنتما لم تُسعداه بعبرةٍ

فلا تُنكرا إن سحّ بالدّمعِ مُوقُهُ

طوَى الموتُ أهلي بد طيِّ أصادِقي

ولمّا يُقِمْ مَن بانَ عنه صديقُهُ

فثُكلٌ على ثُكْلٍ ورُزْءٌ يسوقُهُ

إلى الكَبِدِ الحَرَّى عليه سَؤوقُهُ

وَما المَرءُ إِلّا عرضةٌ لمصيبةٍ

فطوراً بنوهُ ثم طوراً شقيقُهُ

وَما الدّهرُ إلّا تَرْحَةٌ بعد فرحةٍ

فلا كان منه بِرُّهُ وعقوقُهُ

أتاني من الطّرّاقِ ما يَقرحُ الحَشا

وكم طارقٍ لي لا يُوَدُّ طُرُوقُهُ

وقالوا معزُّ الدّينِ تاه به الرّدى

وسُدَّ به في وَسْطِ قاعٍ خُروقُهُ

فأَلْهَبَ خوفاً ليس يخبو حريقُهُ

وأعقب سكراً ليس يصحو مُفيقُهُ

وذاك ذهابٌ ليس يدنو إيابُهُ

وَوَشكُ غروبٍ ليس يُرجى شُروقُهُ

كأنّي وقد فارقتُهُ شِعْبُ منزلٍ

تحمّل عنه راغمين فريقُهُ

وإِلّا فصَدْيانٌ على ظهر قفرةٍ

وَما ماؤه إلّا السّرابُ ورِيقُهُ

فَليسَ الّذي تَجري به العينُ ماؤها

ولكنّه ماءُ الحياةِ أُريقُهُ

فمنْ لسرير الملك يركب متنَهُ

فيعلو به إِشرافُهُ وسُموقُهُ

ومَنْ لصفيحِ الهند يُنْثَرُ حولَه

فديغُ رؤوسٍ في الوغى وفليقُهُ

ومَنْ للقنا تحمرّ منه ترائبٌ

كأنّ خَلوقَ المعرسات خَلوقُهُ

ومَنْ للجيادِ الضُّمَّرِ القُودِ قادَها

إلى موقفٍ دَحْضُ المقامِ زليقُهُ

ومَنْ يحمل العِبْءَ الرّزينَ تكرّماً

إذا كَلَّ عن حَمْلِ الثّقيلِ مُطيقُهُ

ومَنْ لثغور الملك يرتُقُ فتقَها

إِذا اِلتاث ثَغْرٌ أو تراءَتْ فتوقُهُ

فتىً كان رنّاتِ السّيوفِ سَماعُهُ

وفيضَ نجيع الذّابلاتِ رحيقُهُ

وَلَم تُلفِهِ إِلّا وَفوق فَقارِهِ

جَليلُ الّذي يَقتادنا ودقيقُهُ

وقد علم الأملاك أنّك فُتَّهُمْ

وإلّا فقلْ مَن ذا الّذي لا تفوتُهُ

فإن نزلوا في الفخر هضباً رفيعةً

فمنزلُك الأعلى من الفخرِ نِيقُهُ

وأنّك من قومٍ كفى الخطبَ بأسُهمْ

وقامتْ بهمْ في معظم الأمر سوقُهُ

إذا ما جرى منهم كريمٌ إلى ندىً

مضى لم يَعُقْهُ دونه ما يَعوقُهُ

وفيهمْ شعابُ الملك تجري وعندهمْ

إذا وَشَجَتْ أغصانُه وعروقُهُ

وإن تنكُص الأقدامُ جُبناً فما لهمْ

إلى المجدِ إلّا شَدُّهُ وعنيقُهُ

قَضى اللَّهُ لِي من بعدك الحزنَ والأسى

وليسَ بمردودٍ قضاءٌ يسوقُهُ

وما كنتُ أخشى أنْ تَبِيتَ وبيننا

بعيدُ المدا شَحْطُ المزارِ سحيقُهُ

وأنِّيَ موفورٌ وأنتَ مُحَمَّلٌ

بثِقْلِ الثَّرى ما لا أراك تُطيقُهُ

يُفيقُ الرّجالُ الشّاربون من الكَرى

وسكرك من خمر الرّدى لا تُفيقُهُ

ولِمْ لا أقيك السّوءَ يوماً وطالما

وقيتَ من الأمر الذُّعاف مَذوقُهُ

ولمّا عرانِي ما عرانِيَ واِلتَوى

عليَّ أخٌ فيما عرا وشقيقُهُ

تشمّرتَ لِي حتَّى أضاء ظلامُهُ

وطاوعَ عاصيه وأرحَبَ ضيقُهُ

فَإنْ تمضِ فالأنواءُ تمضي وإِنْ تَغِبْ

فقد غاب عنّا من زمانٍ أنيقُهُ

وإن تَعْرَ منّا اليومَ فالغصنُ يُغتَدى

وريقاً زماناً ثُمّ يَعْرى وريقُهُ

فما لفؤادي بعد يومك بهجةٌ

ولا شاق قلبي بعده ما يشوقُهُ

ولا لسلوٍّ خَطْرَةٌ في جوانحي

ولا لجفوني طعمُ يومٍ أذوقُهُ

سلامٌ على قبرٍ حَلَلْتَ ترابَه

وهبّ عليه من نسيمٍ رقيقُهُ

وَمِن حوله وَشيُ الرّياض مُنَشَّرٌ

وفيه من المسك الذّكيّ فتيقُهُ

فإنْ ضاقت الأرضُ الفضا بعد فقده

فقد وسعته تربةٌ لا تضيقُهُ

مررنا عليه منشئين لقبره

غمامَ دموعٍ والحنينُ يسوقُهُ

ومِن قلّةِ الإنصافِ عيشيَ بعده

وفي الكفّ منّي لو أردتُ لُحوقهُ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة