الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

ألا هل لما فات من مطلب

عدد الأبيات : 62

طباعة مفضلتي

أَلا هَل لما فات من مطلبِ

وهل عن ردَى المرءِ من مَهرَبِ

وَهَل لامرئٍ يبتغيهِ القضا

ءُ من مُستجارٍ ومن مذهبِ

عذيرِيَ من حادثات الزّمان

أجِدُّ لهنَّ ويلعبْنَ بي

يُثلّمْنَ من حَنَقٍ مَرْوَتي

ويرعَيْنَ من نَهَمٍ خُلّبي

وإمّا بَرِحْنَ ففي طيّهن

نَ ما شئتَ من تعبٍ مُتعبِ

وإنْ هنّ صفّينَ لي مشرباً

رَجَعْنَ فَرنّقْنَ لي مَشْربي

فكم ذا أُعلّلُ بالمُبْرِضاتِ

وأُخدَعُ بالبارق الخُلّبِ

وأُعدي بأدواء هذا الزّما

نِ عَدْوَى المُصحِّ من المُجرَبِ

ولو كنتُ أعجبُ من حادثٍ

عجبتُ من الحادث الأقربِ

أتاني على عُدَوَاءِ الدّيارِ

لَواذِعُ مِن نبأٍ مُنصِبِ

فإنّ نجيع فخار الملو

كِ سِيط هنالك بالأثْلَبِ

وإنّ أُسامةَ ذا اللِّبدَتيْ

نِ صُرِّع عن خُدَعِ الأَذْؤُبِ

غُلبتمْ بنقضِكُمُ عهدَهُ

ومن غلّبَ الغدْرُ لم يغلِبِ

بأيِّ يدٍ قُدتمُ غِرَّةً

خِزامةَ ذا المُقرَمِ المُصْعَبِ

وكيف ظفِرتُمْ وبُعدُ المنا

ل بينكُمُ بسنا الكَوكبِ

وَكَيف عَلِقْتُم عَلى ما بِكمْ

من العَجْزِ بالحُوَّلِ القُلَّبِ

وأينَ يمينُكُمُ والعُهو

تطايحن في نَفْنفٍ سَبْسَبِ

وَأَصبح ملكُكُم بعدَه

بغير ذراعٍ ولا مَنكِبِ

وما كنتُ أخشى على الأُفعوانِ

مَدى الدّهرِ مِن حُمةِ العقربِ

أَمِنْ بَعد أَن قادَها نحوَكمْ

نفوراً مُحَرَّمَةَ المركبِ

وَأَولَجها بَين أَبياتكمْ

وَلَيسَ لَها ثمَّ من مرغَبِ

وَدافع عنها لِغير القوي

يِ كلَّ شديدِ القُوى مُحرِبِ

تُجازونَهُ بجزاء العدوِّ

وتَجْزونَه أُسْوَةَ المُذنِبِ

ولو رابه منكُمُ ما أرا

بَ شآكمْ وَلكن لم يَرْتَبِ

خُذوها تلَذُّ لَكمْ عاجلاً

وآجلُها غيرُ مُستَعذَبِ

ولا تَرقبوا غير ودْقِ الحِمام

وشيكاً من العارِضِ الصيِّبِ

ففِي الغيبِ مِن ثارِه فيكُمُ

شفاءٌ لأفئدةٍ وُجَّبِ

ألا غنّياني بقرع السّيوفِ

فَما غيرُها أبداً مُطربي

وحُثّا عليَّ كؤوسَ النّجيعِ

سواءً شربتُ ولم أشربِ

ولا تمطُلا ثاره إنّه

فتىً حرّم المَطْلَ في مَطلبِ

كأنّي بها كجبالِ الحجا

زِ يُقبلنَ أو قِطَعِ الغَيْهبِ

عليهنّ كلُّ شُجاعِ الجَنان

إذا رُهبَ الهولُ لم يَرهَبِ

لأسيافهم في رؤوس الكُماةِ

مصمّمة القُضُب اللّهّبِ

ولمّا مررنا على رَبْعِهِ

خرابِ الأنيس ولم يَخرِبِ

تَبدّل بعدَ عَجيج الوفودِ

بحاجاتِهم صرَّةَ الجُندُبِ

ومن سابغاتٍ ملَأْن الفِناءَ

من القَزّ أردية العنكبِ

بَكينا على غَفَلاتٍ بِهِ

سُرِقنَ وعيشٍ مضى طيّبِ

وَقُلنا لما كانَ صعبَ المَذا

لِ من سَبَلِ العين لا تَصعُبِ

أيا دارُ كيف لبستِ العَفاء

وماءُ النضارِة لم ينضُبِ

وَكيفَ نسيتِ الّذي كان فيكِ

من العزّ والكرم الأرحبِ

وكيف خلوتِ من القاطنين

وغربانُ بينك لم يَنعَبِ

وَأَين مَكامنُ ذاكَ الشجاع

ومربضةُ الأسدِ الأغلبِ

وأين مواقفُ وِلْدانِهِ

ومُزدَحمِ الجُند في الموكبِ

ومجرى سوابقِهِ كالصّقورِ

جلبنَ صباحاً على مَرْقَبِ

أيمضِي وأسيافُهُ ما فَتِئْ

نَ بالضّرب والسُّمرُ لم تُخضَبِ

وَلَم تُعجل الخيلُ مذعورةً

إلى مَرغبٍ وإلى مرهبِ

ولم يُستلبْ بالرّماح الطّوا

لِ في الرّوع واسطةُ المِقْنَبِ

ولو عَلِمَ السّيفُ لمّا علا

كَ حالَ كليلاً بلا مَضرِبِ

وبُدّل من ساعدٍ هزّه

لحتفك بالسّاعد الأعضبِ

تعامَه قومٌ سقوك الحِمامَ

فما فيهُمُ عنك مِن مُعرِبِ

فلو عن رداكَ سألنهاهُمُ

أحالَ الحضور على الغُيَّبِ

ألِفْتَ التكَرّم حتّى غفل

تَ عن جانب الحاسد المُجلبِ

ولم تَعتدِ المنعَ للطّالبين

فجدْتَ بنفسك للطُّلَّبِ

فإِن تكُ يا واحداً في الزّمانِ

ذهبتَ ففضلُك لم يذهبِ

وإنْ حجّبوك بنسْجِ الصّفيحِ

فغرُّ مساعيك لم تُحجَبِ

سلامٌ عليك وإن كنتَ ما

سلمتَ من الزّمن الأخيبِ

وواهاً لأيّامك الماضياتِ

مُضِيَّ السّحابة عن مُجدبِ

فَما بِنْتَ إلّا كبين الحياةِ

وشرخِ الشّباب عن الأشيبِ

ولا خَير بعدكَ في الطيّباتِ

فَما العَيشُ بَعدك بالطيّبِ

حَرامٌ عليّ اِكتسابُ الإخاءِ

فَمثل إِخائك لم أكسِبِ

وَلستَ ترانِيَ فيمنْ ترا

هُ إِلّا عَلى نجوَةِ الأجْنَبِ

ولستُ به طالباً غيرَه

فقِدْماً وجدتُ ولم أطلُبِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى