الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

برباعكم يا أهل يثرب حاجي

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

بِرباعكمْ يا أهْلَ يثربَ حاجي

وعليكُمُ دون الأنامِ مَعاجي

وَمَتى اِدّلجتُ إلى زيارةِ أرضكمْ

حَذرَ الوشاةِ فحبّذا إدْلاجي

كَمْ فيكُمُ لمَنِ الهَوى من شأنِهِ

من مَبْسَمٍ رَتِلٍ وطَرْفٍ ساجِ

ومُحَكَّمٍ في الحسنِ يُكرَعُ عندهُ

كأسُ الهوى صِرْفاً بغير مزاجِ

ماذا على مَن ضَنّ دهراً بالنّدى

لَو كانَ يوماً ضنَّ بالأحداجِ

وَيَسوؤُني وهو الّذي في كفِّهِ

ما شئتُ من جَذَلِي ومن إبهاجي

ويذودنِي وبِيَ الصّدى عن عَذْبِهِ

فإذا سَقاك سَقاك كلَّ أجاجِ

وَصْلٌ كعشواءِ الظّلامِ تردّداً

وقطيعةٌ تَجري على مِنهاجِ

يا قاتلَ اللَّه اللّواتِي بِاللّوى

أوْرَطنَنا حبّاً وهنّ نواجِ

مازلن بِالرّجل الصحيحِ منَ الهَوى

حتّى تَعايا فيه كلُّ علاجِ

يا صاحبَيَّ تنظّرا بِأَخيكما

أَنْ تَستَثيرا العيسَ بالأحداجِ

حَتّى اِلتَوَتْ هامُ الكَواكب مُيَّلاً

والفجرُ في عَقِبِ الدّجى كسراجِ

وَأبِي الظّعائِنِ يومَ رُحْنَ عشيّةً

والبينُ شاهدُنا بغير خِلاجِ

لَقد اِحتَوين على قلوبِ معاشرٍ

خفّتْ كما خفّ القطينُ الناجي

ودّعْنَنا من غيرِ علمٍ بالّذي

أودَعْنَنا من جاحِمٍ وهّاجِ

والرّكبُ بين مغيّضٍ كَمَدَ الهوى

في لُبّهِ أو مُعْولٍ بِنشاجِ

يذري دماً من عينِهِ فكأنّه

يبكي أحِبّتَهُ من الأوداجِ

وَأنا الّذي اِستوطنتُ ذِرْوَةَ هاشمٍ

وحَلَلْتُ من عدنانَ في الأثباجِ

الضّاربين الهامَ في يومِ الوغى

والقائلين الفصْلَ يومَ حِجاجِ

والزّاحمين ترفّعاً وتنزّهاً

للطالعات دجىً عن الأبراجِ

وَالساحبينَ إِلى ديارِ عدوّهمْ

أذيالَ كلِّ مُعَضَّلٍ رَجْراجِ

كالبحرِ تَلتمعُ الأسنّةُ والظُّبا

في قعرهِ بَدَلاً من الأمواجِ

يحوِي رجالاً لا يبالون الرّدى

إلّا ردىً في غير يومِ هياجِ

نبذوا الحياةَ وأمْرَجوا أرواحَهمْ

بين المنايا أيّما إمراجِ

وأتَوْا على صَهَواتِ جُرْدٍ ضُمَّرٍ

ملأى من الإلجامِ والإسراجِ

أكلَ الغِوارُ لحومَها وتعرّقتْ

أوصالَها أنيابُ كلِّ فجاجِ

فَأتَتْ كما شاء الشّجاعُ خفائفاً

مثلَ القِداحِ تُجيلهُنَّ لحاجِ

قومٌ دفاعُهُمُ النجاةُ لخائفٍ

وندى أكفّهِمُ اليَسارُ لراجِ

لا يغصبونَ إذا الرّجالُ تَغاصبتْ

إِلّا العقائلَ مِن عظيمِ التاجِ

وَإِذا الوجوهُ تَكالحتْ حَذر الرّدى

فوجوهُهمْ أقمارُ كلِّ عَجاجِ

وَمَتى شبيهَهُمُ طلبتَ وجدَتهمْ

ضربوا على أحسابهمْ برِتاجِ

ولقد طلبتُ على العظيمةِ مُسعِداً

فرجعتُ منقلباً على أدراجي

ووجدتُ أطمارَ الحفائظ بيننا

في كلِّ شارقةٍ إلى إنهاجِ

زَمنٌ عقيمُ الأمّهاتِ من الحِجى

فإذا حَمَلْنَ وضعنَهُ لخِداجِ

كم حاملٍ فيه لِعِبْءِ فهاهَةٍ

متعثّرٍ بلسانِهِ لَجْلاجِ

غِرٌّ تجرُّ النائباتُ لسانَهُ

فَإذا اِطمأَنَّ فدائِمُ التّشحاجِ

كَلِفٌ ببيضِ الأُزْرِ لَكن قَد غَدا

مُتقنّعاً فينا بِعرْضٍ داجِ

وَتَراهُ يَرضى خِفّةً من سُؤْددٍ

إنْ باتَ يوماً موقَرَ الأعفاجِ

قَد قلتُ للباغِي المروءَة عِندهمْ

يرمي القليبَ بغيرِ ذاتِ عِناجِ

ماذا تُكلِّفُ ذاَ بطنٍ حائلٍ

جدّاءَ من دَرٍّ لها ونِتاجِ

وَتُريدُ أَنْ تَحظى بِجمّاتِ الغِنى

مِن مَعدِنِ الإِقتارِ والإنْفاجِ

وَمِنَ الغَباوةِ أنْ يظنّ مؤمّلٌ

جُرعَ الإساغَةِ من مِغصٍّ شاجِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى