الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

هل أنت من وصب الصبابة ناصري

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

هَل أَنتَ مِن وَصَبِ الصّبابة ناصري

أو أنت في نَصَب الكآبة عاذري

هيهات ما رأف الصّحيحُ بمُبْتَلٍ

يوماً ولا وقف الحثيثُ لعاثرِ

يا قاتل اللَّهُ الغَواني في الهَوى

باعَدْنَنِي لمّا سكنّ ضمائري

ما زِلن بي حتّى اِلتفتّ إلى الصِّبا

مِن بعدِ إِعراض العَزوف النّافرِ

فَعَرفتُ حينَ صَبوتُ كيف مواردي

لَكِنَّني لم أَدرِ كَيفَ مَصادري

ما لِي وَلِلبيضِ الكَواعبِ هِجْنَ لِي

بِلوى الثّوِيّة ذُكرةً من ذاكرِ

شيّبنَنِي وَذَمَمن شَيبَ مَفارقي

خُذها إليكَ قضيّةً من جائرِ

لا مَرحباً بِالشّيب أَظلم باطني

لَمّا تجلّلنِي وأشرق ظاهري

شَعَرٌ أَبى لِي في الحسان إصاخةً

يوم العتاب إلى قبول معاذري

مثلُ الشَّجاةِ مُلِظَّةً في مَبْلَعٍ

أو كالقَذاة مقيمةً في النّاظرِ

لا ذنبَ لي قبل المشيب وإنّني

لمؤاخذٌ من بعده بجرائرِ

يا سائق الأظعانِ يومَ سُوَيقَةٍ

رفقاً بقلبٍ في الظّعائن سائرِ

جسدٌ أقام على اللّوى ففؤادُهُ

بعد التفرّق في مخالب طائرِ

ما كان ضرّك لو وقفتَ على الأُلى

في الحبّ بين مجاهرٍ ومساترِ

وَمتيّمٍ جَحد الهَوى فَوَشى بهِ

يومَ الوداع لسانُ دمعٍ قاطرِ

وعلى الرّكائب يومَ وَجْرَةَ غائبٌ

لا نفعَ لي من بعده بالحاضرِ

أشهى إليَّ من المنى غِبَّ المُنى

وأعزّ من سمعي عليَّ وناظري

عاصي الوشاة وَزارَني متستِّراً

باللّيل بعد هجوع طرف السّاهرِ

عَجلانَ يَستلبُ الحَديثَ كأنّه

جانٍ يخالس غفلةً من ثائرِ

يا راكباً ظهر المطيّةِ مُوجِفاً

في الصّبحِ بين هواجرٍ وظهائرِ

أبلغْ بني خَلَفٍ بأنّ مودّتي

أُنُفٌ لهمْ وذرائعي وأواصري

أَنتُمْ وَإن لم تُدننا رَحِمٌ بما

أَخلَصتُموه أَقاربي وَمَعاشري

وَأَصاحبي دونَ الرّجالِ إِذا اِلتَوى

خطبٌ يُبرّئُ غائباً من حاضرِ

لا تَحسبوا منّي التغيّرَ بعدكمْ

فأوائلي في حبّكمْ كأواخري

هَل تَذكُرونَ فَإنّني لم أنسَه

ذاك التّداني في الزّمان العابرِ

إذ نحن في أرض التّصابي جيرةٌ

في ظلّ أيامٍ هناك نضائرِ

كم فيكُمُ من طالعٍ شَرَفَ العُلا

أو قامعٍ شَرَفَ العدا أو قاهرِ

ومُرَفّعون تخالهمْ لجميلهمْ

بين الرّجال على ظهور منابرِ

طالوا إلى نيل العُلا وثيابهمْ

تُلوى بمثل متالعِ وقَراقِرِ

يا أيّها الأستاذ طُلتَ تفضّلاً

قولاً فخذ عنه جواب الشاكرِ

قولاً كما رقّ النسيم على ثرىً

عَطرِ النبات عقيب غيثٍ ماطرِ

وافى كما طرق الرّقادُ تعلّقَتْ

بعد الكلال به جفون السّاهرِ

ما خِلتُهُ إلّا عَطيّةَ مانعٍ

نَقَعَ الجوانحَ أو زيارةَ هاجِرِ

وكأنّه بعد المشيب مبشّرِي

بإيابِ آونةِ الشّبابِ الناضِرِ

وظللتَ تنعتُ لي جميلَ مآثرٍ

لولا ثناؤك لم يكنّ مآثري

فمدائحي مشفوعةٌ بمدائحي

ومفاخري مجموعة بمفاخري

لا ترهبَنْ منّي الملالَةَ في الهوى

وَاِرهَبْ مَلالَةَ من لقيتَ وحاذرِ

وَاِعلَمْ بأنّي لا أحول عن الّذي

لكَ في الجوانح من محلٍّ عامرِ

وَبَلوتُ بعدك للرّجال خلائقاً

عُوجاً تُبرِّح بالبصير الخابرِ

لا مرتَعٌ فيها ولا مستمتَعٌ

كسراب قاعٍ أو زجاجة كاسرِ

يَتكالَبونَ عَلى القَبائح بَينهمْ

كَلَبَ الذّئابِ رأين عَقْرَ العاقِرِ

لَم يَبتنوا شَرَقاً ولا بَحثوا على

كَسبِ المَحامِد منهمُ بأظافرِ

وَكأنّ جارَهُمُ مقيمٌ بينهمْ

في منزلٍ قَفْرٍ ورسمٍ داثرِ

فَدعِ التشكّي للفراقِ فَقَد مَضى

وَخذِ الوِصال مجاهراً لمجاهرِ

إِنّي أَغارُ عَلى زَمانٍ بيننا

يمضي بغير تجاورٍ وتحاورِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة