الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

يا خير باد في الأنام وحاضر

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

يا خيرَ بادٍ في الأنامِ وحاضرِ

وأحقَّ مُولٍ في الزّمان لشاكرِ

وأشقَّ من وطأ الكواكب مُرتقىً

وأعزَّ من ليث العرينِ الخادرِ

قد جاءني التّشريفُ منك كأنّه

قِطعُ الرّياض عقيبَ غيثٍ ماطرِ

وكأنّه بُرْدُ الشّبابِ نضارةً

أو بِشْرُ آونةِ الرّبيع الزّاهرِ

أثوابُ عزٍّ لم يكنّ للابسٍ

إلّا رِياشَ مفاخرٍ ومآثرِ

يُجرَرْنَ فوق ذُرا المجرّةِ عزّةً

ويُطَرْنَ فوق النَّسْرِ ذاك الطّائرِ

وَلَقد سننتَ شَريعةً لِلجودِ في

غير الهديّةِ أنّه للحاضرِ

لَم تَرض ما شَرع الكِرامُ وكم لنا

من ناقصٍ عن غايةٍ أو قاصرِ

حتّى جعلتَ لحاضرٍ أو ناظرٍ

كلَّ الّذي رَمَقَتْه عينُ النّاظرِ

شاطَرتَنِي تلك النّفائسَ قاسماً

بيني وبينك كلَّ عِلْقِ فاخرِ

فَكأنّنا مُتساهمان بضاعةً

حُطّتْ إلينا من ظهور أباعرِ

أرسلتَها مثلاً شروداً في النّدى

يسري بها لك كلُّ بيتٍ سائرِ

جاءَتْ كَما اِقتَرح التكرّمُ ما مشى

فيها اللّسان ولا سَرَتْ في خاطرِ

هَيهات مِنكَ الأوّلون وإنْ هُمُ

صاروا من المعروف خيرَ مصايرِ

سبقوا وجُزتَ مداهُمُ متمهّلاً

سَبْقَ الكريمة للهجين العاثرِ

فمتى أضفناهمْ إليك فإنّما

قسنا الثّماد إلى الخِضَمّ الزَّاخرِ

فَاِفخَرْ وتِهْ فخرَ الملوك على الورى

وعلى الطّوالع في المحيط الدَّائرِ

فلقد فَضَلْتَ جميعهمْ بفضائلٍ

وفواضلٍ ومكارمٍ ومكائرِ

ومحاسنٍ نَظَمَ الزّمانُ لمَفرقَي

ملكِ الملوك بها سُموطَ جواهرِ

وَاِسلَمْ وَإِن لفّتْ صروفُ زَمانِنا

هذا الأنامَ معاشراً بمعاشرِ

في ظلِّ مَلْكٍ ضلَّ عن أيدي الرّدى

وَاِزورَّ عَن سَنَنِ الحمامِ الزَّائرِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة