الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

صارمت بعدك أشجاني فلا تلم

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

صارَمتُ بعدكَ أَشجاني فَلا تَلُمِ

وَبِعتُ وعرَ الهَوى بِالمنهجِ الأممِ

لا تَحسَبنّي أَضفت الحبّ في كَبدي

إلّا وَللحزمِ منّي أَكبر الهممِ

ما غادَرَت شَرفَ العلياء في وَطري

بقيّةٌ للتصابي باِبنةِ الحلمِ

جَنيتَ منّي ثماراً لَستَ مُنبِتَها

تاللَّه ما أَينعت إلّا عَلى ديمِ

سقياً لمن لم يمشّ الرّأيُ مُهجتهُ

في فائتٍ بينَ طرقِ العذرِ والندمِ

إِذا اِمرؤٌ أَخلَفت أنواءُ خلّتهِ

سَقاك مِن ودّه بِالوابلِ العرمِ

يا ربّ نافِر ودٍّ بتُّ أُونِسهُ

وَأنتضي قَلبهُ من خلّةِ السّقمِ

ما زِلت أُغري بهِ حِلمي وَأمنحهُ

عَزمي وَأَقري هَواهُ الصفوَ من هممي

حتّى فككتُ ذِمامَ المَجدِ مِن عُنُقي

فيهِ وَبرّأَني مِن عهدةِ الكرمِ

ما لي وَللدّهرِ يُصديني لأنقَعَ مِن

حِياضهِ دونَ ما ينويهِ شربُ دَمي

شَرَقتُ منك بِكأسِ الضّيمِ إِن وقعت

نَجواك مِن أُذني إلّا عَلى صممِ

سَلني عن الزّمن المَعسولِ منهلهُ

فربَّ قولٍ جَلا عن ناظر الفهمِ

رَكبتُ منهُ جموحاً لا تكفكفهُ

عَن بعدِ غايَته مَذروبةُ اللُّجُمِ

وَسرّني بِمعانٍ لَم تَرِث بيَدي

فَما حَصلتُ بِها إلّا عَلى الوكمِ

قَد كانَ يَطغى عليَّ الدّهر من خلقٍ

فَاِنظُر إِليهِ وقَد أَرضعته شِيَمي

حَسبي منَ العيشِ ما لا تَستَكينُ لَه

نَفسي ولا أَتقاضاهُ على قَدمي

فَلو تَكون العَطايا وفقَ مُنيتها

جَرت ينابيعُ وفرِ الجاشعِ القرمِ

وَما أُبالي إِذا ما كنتُ مجتهداً

ألّا أَفوزَ بِما أَهوى من القسمِ

للَّه نَفسي تَقاضى إربةً عجباً

مِنها تبسّم ثغرُ الشيبِ في اللِّممِ

وربّما أَدركَ الإنسانُ ثَروتَهُ

ممّا يراهُ الورى أَدنى إلى العدمِ

وَما اِنتِفاعي ببردِ الماءِ أَشربهُ

وَبينَ جنبيّ قلبٌ لَيس بالشبِمِ

دَعني أقلقلُ أَحشاءَ البلادِ فَما

غَضارةُ العَيشِ إلّا مِن ذرا الألمِ

إِذا أَطارَت يَميني عُنقَ مُرهَفِها

فَلا ذِمامَ على الأجسادِ للقممِ

وَإِن عَلَت نَبعَتي أَكتافَ بادِرَتي

فَقُل لِصرفِ الرّدى إِن شئتَ فَاِقتحمِ

حَسبُ المَعالي بِأنّي نِلتُ غايَتها

وَأنّني زيرُها مِن سائرِ الأممِ

وَكيفَ لا تُلهِبُ الأفلاكَ هاجرتي

وَمِن زنادِ اِبن موسى يَعتلي ضرمي

فرعٌ قَفا إِثر أُولاه فَأَدرَكها

كَما قَفت طلعةُ الإِصباحِ للظلمِ

مَن كَالحُسين إِذا ما الخيلُ أَطربها

قَرعُ الفَوارسِ بِالهنديّةِ الخذمِ

وَذوّب الصّبر في أَحشاء حاملةٍ

وَهجٌ منَ المَوتِ أَو مسٌّ منَ السأمِ

يَمضي لأوّلِ عَزمٍ زارَ هاجِسَهُ

لا يَستَريحُ لإِحجامٍ إلى التُّهمِ

بِكلِّ نَصلٍ عَلى الآجالِ متّهمٍ

لَكِنّه في المَعالي غيرُ متَّهمِ

تَقَسُّمُ البيضِ في الهَيجاءِ عادتُهُ

فالدَّمُّ للتربِ وَالأشلاءُ للرخمِ

لا يَبتَغي ذِمّةً مِن غَيرِ نَجدتهِ

إنّ الشّجاعَةَ فيها أَوثقُ الذممِ

كَم مَوردٍ شَجَتِ الأَبطالَ جَرعتُهُ

أَشبعتَ سغبَ الظّبا فيه من البهمِ

وَموقفٍ تستزلُّ الرِّجلَ جمرتُهُ

أَرشدتَ عُميَ القنا فيه إلى اللقمِ

تَخوضُ بَحرَ الرّدى وَالمجدُ ساحِلهُ

بِوَجهِ مُغتفرٍ أَو فعلِ منتقمِ

إِذ لا حُشاشةَ إلّا في فَمٍ حنقٍ

وَلا يدٌ للرّدى إلّا عَلى كظمِ

لا يُحرزُ العزّ إلّا كلّ مُنصلتٍ

يَرمي الوغى بِجنانٍ غيرِ مُحتَشمِ

مُجذّبِ الفكرِ في العَلياءِ مقتَسِمٍ

لَن يَجمع المَجد إلّا كلّ مقتسمِ

يا مَن أمالَ لهُ الآمالَ سُؤددهُ

كَما تُميلُ الصّبا خرعوبةَ السلمِ

لا تَرضَ لي بِالهوَينا لَستُ صاحِبها

القلُّ لِلقلِّ وَالإعظامُ للعظمِ

هَل يُنسَبُ النّاسُ عَضباً لا تحكّمُهُ

في شاهِقاتِ الطّلى إلّا إِلى الهممِ

لهان خطبُ لِيوثِ الغابِ ما رَضِيَت

تأبّداً في بطونِ الغيلِ والأجمِ

يَأبى لَكَ اللَّه إلّا مثلَ عادَتهِ

في حاسِديك فَدم في شكرها تَدُمِ

قَد أَفرغوا الكيدَ لَو أَملى القضاءُ لهم

وَاِستَيقَظوا غيرَ أنّ الحينَ لم ينمِ

وَفّاهُمُ البَغيُ أَجرَ العاملينَ بِهِ

وَزارِعُ البغيِ يجني خوطَة النِّقمِ

ما روّعوا مِنكَ إلّا غَيرَ مُنتهرٍ

وَلا رَموا منكَ إلّا غَير مُنهدمِ

تَهنّ يَوماً سَقاك اللَّه مِن يدهِ

غَيثاً تروّض منهُ مَنبتُ النِّعمِ

وَاِعقر بِذا العيد آمال العُداةِ لَنا

فَإنّها بالرّدى أَولى منَ النعمِ

فَطالَما رَفَلت فينا عَساكِرهُ

وَأنتَ ترفلُ في مُستودعِ الحرمِ

بِالشّعرِ مَفخرُ مَن قلّت فَضائلهُ

وَمفخرُ الشعرِ أَن حلّيتُهُ كلمي

لَولاك لم أَجرِ طرفي في سَرارتهِ

وَلا أَدرتُ لَه للسامِعين فَمي

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة