الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

خل المدامع في المنازل تسفح

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

خلِّ المَدامِعَ في المنازلِ تسفحُ

والقلبُ من ذكر الأحبّةِ يفرحُ

ما كانَ عِندي أنّ غُزلان النَّقا

لسوادِ طَرْفِي يومَ رامةَ تسنحُ

لمّا مَرَرْنَ بنا خطفن قلوبَنا

وقلوبُهنّ مقيمةٌ لا تبرحُ

والدّار من بعد الشّواغفِ إنّما

هيَ للجَوى والحزِن مغنىً مَطرحُ

للَّهِ زَوْرٌ زارَنا وقتَ الكرى

واللّيل جَوْنُ أديمِهِ لا يوضِحُ

وَالعيسُ مِن بعدِ الكلالِ مُناخةٌ

والرّكبُ فيما بينهنَّ مُطرَّحُ

فيما طَرقتَ وَلَيلنا مُستحلِكٌ

لَو ما طرقتَ وصبحُنا متوضَّحُ

بينا يؤلّفنا أغمٌّ مُظلمٌ

حَتّى يُفرّقنا مضيءٌ أجْلحُ

يا صاحِبيَّ على الزّمانِ تأمّلا

ما جرّه هذا الزّمانُ الأقبحُ

في كلِّ يومٍ لي خليطٌ يَنتَئِي

عنِّي ودارٌ بالمسرّةِ تنزحُ

وهمومُ صدرٍ كلّما دافعتُها

آلتْ طِوالَ الدّهرِ لا تتزحزحُ

لا أَستطيعُ لها الشكايةَ خِيفةً

والهمُّ لا يُشكى لقلبك أَجْرحُ

وإذا طلبتُ لِيَ الإخاءَ فليس لِي

مِن بَينهمْ إلّا السَّؤُولُ الأرسخُ

من كلِّ مشتهر العيوبِ وعندهُ

أَنّ العيونَ لعيبهِ لا تَلمحُ

ومجاورٍ ما كنتُ يوماً راضياً

بِجِوارهِ وَمشاورٍ لا ينصحُ

وَمعاشرٍ نَبذوا الجميلَ فما لهمْ

إِلّا بِأَوديةِ القبائحِ مَسرَحُ

وَمِنَ البَليّةِ أنّنِي حوشيتُما

أُمسِي كما يهوى العدوُّ وأُصبِحُ

في كربةٍ لا تنجلي وَشَديدةٍ

لا تنقَضِي ودُجُنَّةٍ لا تُصبِحُ

جَمْرِي تناقَلُهُ الأكفُّ ولم تجدْ

لَفْحاً له وجِمارُ غيرِيَ تلفحُ

وإذا عزمتُ على النّجاءِ فليس ما

أَنجو بِهِ إلّا الطِّلاحُ الرُّزَّحُ

قُل للّذي يَعدو بِهِ في مَهْمَهٍ

طِرْفٌ تخيّره الفوراسُ أقرحُ

بَلِّغْ بلغتَ عَميدَنا وزعيمَنا

ومشرّفاً دُنياً لنا لا يَمْصَحُ

إنّي ببُعدِك في بهيمٍ مُظلمٍ

لمّا عدانِي مَن به أستصبحُ

إنْ طاب لِي طعمُ الحياةِ أمرَّهُ

شوقٌ إليك كما علمتَ مبرِّحُ

ولقد علمتُ زمانَ تبغِي كارهاً

قربي ببعدك أنّنِي لا أربحُ

وأنا الّذي من بعدِ نأْيكَ مُبْعَدٌ

عن كلِّ ما فيه الإرادةُ منزَحُ

في أسْرِ أيدٍ بالأذى مفتوحةٍ

لكنّها عند النّدى لا تُفتحُ

ومُهوِّنٌ عندي الشدائدَ أنّها

تدنو الأنام وأنتَ عنها الأنزحُ

وإذا عَدَتْكَ سهامُ دهرٍ ترتمِي

فدعِ السِّهامَ لجِلدِ غيرك تجرحُ

ما ضرّنا وقلوبُنا مُلتفّةٌ

دَوٌّ تعرّض بيننا أو صَحْصَحُ

فَالأَبعَدونَ مع المودّة حُضَّرٌ

وَالأقربونَ بِلا المودّةِ نُزَّحُ

وَلَقدْ فضحتَ مَعاشراً لم يبلغوا

شأْواً بلغتَ وفضلُ مثلك يفضحُ

وَتَركتنا مِن بَعدِ حقٍّ كان فِي

كفّيكَ نَغبُقُ بالمُحال ونصْبَحُ

وإذا بنو عبد الرّحيم تبوّؤوا

شِعْباً فإنّي بينهمْ لا أبرحُ

المُسرِعون إلى الصّريخ فإِنْ قضَوْا

وَطَرَ الوَغى فهُمُ الجبالُ الرُّجحُ

لا أَستَطيعُ فِراقهمْ ولربّما

فارقتُ مَن بفراقهمْ لا أسمحُ

وأنا الجواد فإنْ سئلتُ تحوّلاً

عن قربكمْ فأنا البخيلُ الشّحْشَحُ

قومٌ وقَوْنِي الشَّرَّ وهو مُصمِّمٌ

وكفَوْنِيَ الضَّرَّاءَ وهي تُصَرِّحُ

إنْ ناكروا الأمرَ الذّميم تباعدوا

أو باكروا المَغْنَى الكريم ترَوَّحوا

وإذا دَعوتَهُمُ لنصرك من ردىً

جاءتْ إليك بهمْ جِيادٌ قُرَّحُ

مِثْلَ الدَّبا لَفّتْهُ فينا زَعزَعٌ

والسّيلُ ضاق به علينا الأبطحُ

والبيضُ في قللِ الكُماةِ غمودُها

والسّمرُ من ماءِ الترّائبِ تُنضحُ

فعليك منّي غائباً عن مُقلتِي

فدموعُها حتّى تراهُ تسفَحُ

تسليمةٌ لا تنقضِي وتحيّةٌ

يمضِي المدى وقليبُها لا ينزحُ

وصفحتُ عن ذنبِ الزّمانِ وإنّنِي

عَن ذَنبِه بِفراقِنا لا أصفحُ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة