الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

ألا عوجا لمجتمع السيال

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

ألا عوجا لمجتَمَعِ السِّيالِ

فثَمَّ شفاءُ ما بي من خبَالِ

وإنْ أنكرتُما منّي ضلالاً

فماذا ضرّ غيري من ضلالي

فإمّا شئتُما أن تُسعِداني

فمُرّا بي على الدِّمَنِ البَوالي

خَرِسْن فلو ملكن النُّطقَ يوماً

شكون إليك من جَنَفِ اللّيالي

لَعَلِّي أنْ أرى طَلَلاً لحُبٍّ

وآثاراً لأيّامِ الوِصالِ

نصيبُ مُصاحبي منّى حنينٌ

حنينُ الرّائماتِ إلى الفِصالِ

ومُنْهَلٌّ من العَبَراتِ تجري

فينطِقُ إِنْ سكتُّ بسوء حالي

ومُسْتَرَقٍ من الأحشاء يخبُو

أُوارُ النّارِ وهو على اِشتعالِ

وفي الغادين من يمنٍ فتاةٌ

تُضام مَعادةً شبه الغزالِ

أُشاق إلى المواعد من هواها

وإِنْ كانتْ تُسَوِّف بالمُحالِ

وذلّلنا طويلُ الهجر حتّى

قنعنا في التّزاور بالخيالِ

وخبّرها الوشاةُ بنا إليها

بما جعلته عذراً في المَلالِ

وَقَد كنتُ اِعتَزمتُ الصّبرَ عنها

فلمّا أن بدأتُ به بدا لِي

سقى نجداً ومَن بجنوب نجدٍ

مَلِثُّ الوَدْقِ منهمرُ العَزالي

كأنَّ بروقَه يخفقن بُلْقٌ

خرجن على الظّلام بلا جِلالِ

وأسيافٌ سُلِلْن على الديّاجي

لها عهدٌ قريبٌ بالصّقالِ

فَكم بِجنوب نجدٍ من عزيزٍ

صغيرِ الذّنبِ مُحتَمَلِ الدّلالِ

إذا سلّى العواذلُ فيه قلباً

مشوقاً لم يكن عنه بسالِ

فقولوا للأُلى دَرَجوا ملوكاً

وحازوا باللُّها رِبَقَ الرّجالِ

أجِيلوا نظرةً بيني بويهٍ

تَرَوْا سَعَةً على ضيق المجالِ

لهمْ في كلّ نائبةٍ حلومٌ

ثِقالٌ لا تُوازنُ بالجبالِ

وفي العلياءِ فخرُ الملك يسمو

سُمُوَّ البدرِ في غُرَرِ اللّيالي

وقد علمتْ ملوكُ بني بويهٍ

بأنّك حاسمُ الدّاءِ العُضالِ

وأنّك في الخطوبِ الجُونِ منهمْ

مكانَ النّارِ في طَرَفِ الذُّبالِ

ولمّا رامها مَن رام منهمْ

عَجِلْتَ إِليه من قبل العِجالِ

ليوثٌ كالأجادل ضارياتٌ

على صَهَواتِ خيلٍ كالرِّئالِ

تَحُفُّ بصلّ رملةِ بطنِ وادٍ

تَناذرُ منه أصلالُ الرّمالِ

إِذا ما همّ طوّح بالتّمادي

وداس السِّلْمَ في طرقِ القتالِ

وأرغمها أنوفاً من أناسٍ

غَدَوْا يَستنزِلون عن النِّزالِ

وقد ساموك مشكلةً لَموعاً

كما لمع الفضاءُ بلمعِ آلِ

وظنّ بك الغُواةُ الصَّدَّ عنها

وما رِيعَتْ قرومُك بالإفالِ

فيا لشجاعةٍ بك ما أفادتْ

من النّعماء عندك للموالي

وأيّةُ صَعْبَةٍ ذلّلتَ قسْراً

قرَاها أيّ ذلٍّ للرّجالِ

فقد عَلَّمتَ كيف تفوت شرّاً

وكيف تجوز ضيّقةَ المجالِ

وليس يَضِلّ إِثْرَكَ مَن هَدَتْهُ

مواقعُ مَنْسِمِ العَوْدِ الجَلالِ

إذا ما كنتَ لي وَزَراً حصيناً

على نُوَبِ الزّمانِ فما أُبالي

وخوّفني العُداةُ الشَّرَّ منهمْ

فما خطرتْ مخافتُهمْ ببالي

وراموا قطعَ أسبابٍ مِتانٍ

علقتُ بها فما قطعوا قِبالي

وما نقموا سوى أنّي لديه

شديدُ القربِ مُستَمَعُ المقالِ

وأنّي فيه دون النّاس جمعاً

أُعادي مَن أُعادي او أوالي

وكم لي فيه من غُرَرٍ بَواقٍ

ومن سحرٍ سبقتُ به حلالِ

يغور إلى القلوب بلا حجابٍ

ويشفيك الجواب بلا سؤالِ

وقافيةٍ متى اِستُمِعتْ أبرّتْ

عذوبتُها على الماء الزُّلالِ

فلولا أنّها كِلَمٌ لكانتْ

فريدَ نحور ربَّاتِ الحِجالِ

وهذا العيدُ والنَّيروزُ جاءا

كما نهواه فيك بخير فالِ

وما اِفتَرقا بهذا العصر إلّا

كما اِفترقتْ يمينٌ مَعْ شمالِ

فدُم لتكرّمٍ أرخصتَ منه

ولم يزل التّكرُّمُ وهو غالِ

ويا نُعمى له دومي وكوني

على غِيَرِ الزّمان بلا زوالِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة