الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

خيالك يا أميمة كيف زارا

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

خيالُك يا أُميمَةُ كيف زارا

على عَجَلٍ وما أمِنَ الحِذارا

سرى يطأ الحتوفَ إليَّ وهْناً

ومن تبع الهوى ركب الخِطارا

أتى ومضى ولم يَنقَعْ غليلاً

سوى أن هاج للقلبِ اِدّكارا

وكم من ليلةٍ نادمتُ فيها

سَنا قمرٍ كُفيتُ به السِّرارا

جلوتُ بصبح طلعته الدّياجي

فعاد اللّيلُ من وَضَحٍ نهارا

ولمّا أن رجوتُ له اِنعطافاً

وَلم أَخَفِ اِنحرافاً وَاِزوِرارا

نَظرتُ إِليه نَظرةَ مُستميحٍ

أحالتْ وردَ وجْنَتِه بَهارا

دعِ الدِّرّاتِ يحلبُها اِحتكاراً

رجالٌ لا يرون الذُّلَّ عارا

وعدِّ عن المطامع في حقيرٍ

يَزيدك عندَ واهبهِ اِحتِقارا

وَإِن كانَ اليَسارُ يجرّ مَنّاً

عليك به فلا تُرِدِ اليَسارا

وَلا تَخشَ اِلتواءَ الدّهر يوماً

فإنّ الدّهرَ يَرجعُ ما أعارا

عَلى ملكِ الملوك سلامُ مولىً

يَخوضُ إِلى وِلايتهِ الغِمارا

تقلقلَ دهره في النّاس حتّى

علقتَ به فكنتَ له القَرارا

حلفتُ بمعشرٍ شُعثِ النّواصي

غداةَ النّحرِ يرمون الجِمارا

ومضطجعِ النّحائر عند وادٍ

أُمِيرَ نجيعِهنّ به فمارا

ومن رَفعتْ لزائره قريشٌ

سراعاً عن بنيّتهِ السِّتارا

ومَن لبّى على عرفات حتّى

توارى من ذُكاءٍ ما توارى

لقد فُقتَ الأُلى سلفوا ملوكاً

كما فاقتْ يمينُهُمُ اليَسارا

وجُزتَهُمُ وما كانوا بِطاءً

وطُلتَهُمُ وما كانوا قِصارا

وَكانَ الملكُ قَبلك في أناسٍ

وَما بَلَغوا الّذي لِيديك صارا

وَلو أَنّ الأُلى مِن آلِ كسرى

رَأوك تَسوس بالدّنيا اِقتِدارا

لما عَقدوا على فَوْدَيهِ تاجاً

ولا جعلوا بمِعصَمِه السِّوارا

وأنتَ أشفُّهُمْ خَلْقاً وخُلقاً

وأكرمُهمْ وأزكاهمْ نِجارا

وأظهرهم وقد ظفروا اِمتناناً

وأطهرهم وقد قدروا إزارا

وَأطلقهمْ يداً بندىً وبؤسٍ

وأمنعهمْ وأحماهمْ ذِمارا

وأَطعَنهمْ بذي خَطَلٍ وريداً

وأضربُهمْ بذي فِقَرٍ فِقارا

فَللّهِ اِنصلاتك نحو خَطبٍ

خلعتَ إلى تداركه العِذارا

وحولك كلُّ أبّاءٍ حَرونٍ

يُحرّم في معاركه الفِرارا

إذا ما هجتَه هيّجتَ منه

وقد حَدَق العُداة به قِطارا

وَإِنْ أَيقظتَه في ليل شَغْبٍ

فقد أوقدتَ منه فيه نارا

عِمادَ الدّين خلِّ عنِ الهوينى

فإنّ لكلّ جاثمةٍ مَطارا

وَداوِ الدّاءَ قبل تقول فيه

طبيبُ الدّاءِ أعيا فَاِستَطارا

فَإنّ الحربَ منشؤُها حديثٌ

وكان الشرُّ مبدؤه ضِمارا

وربَّ ضغائنٍ حَقُرتْ لقومٍ

رَأينا مِن نَتائِجها الكبارا

فَماذا غرّهم وَسِواك ممَّنْ

يَزيد به مجرِّبه اِغتِرارا

وَقَد شَهِدوا بفارسَ منك يوماً

ومِرجَلُ قومها بالبغيِ فارا

جَنوا حَرباً وَظنَّوا الرِّبح فيها

وكم ربحٍ جَررتَ به الخسارا

شَكا الظّمأَ الحديدُ ضحىً فرَوَّتْ

بسالتُك الأسنَّةَ والشِّفارا

وصُلتَ على جموعِهُمُ بجُرْدٍ

أطارتهم سَنابِكُها غُبارا

قتيلهُمُ رأى الموتَ اِغتِناماً

وأمُّ قتيلهمْ تهوى الإسارا

أزَرْتُك يا مليكَ الأرض منِّي

ثناءً ما اِستلبتُ به الفَخارا

فَمدحُك قد كَساني الفخرَ بُرداً

وأسكنني من العَلْياءِ دارا

يخال النَّاظرون إليَّ أنّي

كَرَعْتُ وقد سمعت به عُقارا

فدونك كلَّ سيَّارٍ شرودٍ

يزيد على مدى الدهرِ اِنتِشارا

تُطيف به الرُّواةُ فكلُّ يومٍ

يَرون له خَبيئاً مُستثارا

إِذا شَربوه كانَ لَهمْ زلالاً

وإن نَقَدوه كان لهمْ نُضارا

وإنْ قرنوه يوماً بالقوافي

مضى سَبْقاً وولّاها العِثارا

أَدام اللَّهُ ما أَعطاك فينا

وخوَّلك المحبّةَ والخيارا

ولا زالت نواريزُ اللّيالي

تعود لما تُرجّيه مزارا

وأسعدك الإلهُ بكلِّ يومٍ

سعوداً لا تُحطّ له مَنارا

وَلا أَعرى لكم أبداً شعاراً

ولا أقوى ولا أخلى ديارا

ولا أمضى بغير رضاك حُكماً

ولا أجري به فَلَكاً مُدارا

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة