الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

قدك يا جميل

عدد الأبيات : 100

طباعة مفضلتي

قَدُّكَ يا جَميلُ

كَالغُصنِ إذ يَميلُ

ولَحظُكَ القَتيلُ

بِسَهمِهِ رَمانِي

قَوامُكَ المَيَّالُ

وحُسنُكَ الفَعَّالُ

ولَحظُك القَتَّالُ

يَسبي بني الإنسانِ

حَبيبي ياروحَ الفُؤاد

حبيبي يا كُلَّ المُراد

حبيبي يا سُؤلَ العِباد

حبيبي يا كُلَّ المُراد

بِالوَصلِ أحيِ مَن لا

يَنالُ منكَ وَصلا

ولا تُراقِب إلاَّ

رَبّاً عظيمَ الشَّانِ

بِالحُسنِ قَد حَباكَ

والعِزَّ قَد أعطاكا

فاشكُر إليه ذاكا

وارفُق بذا الوَلهانِ

أُرفُق به فَإِنَّهُ

يَرى جميلاً ظَنَّهُ

بِكَ فَحَقِّقَنَّهُ

يا خَجلَةَ الشُّبَّانِ

أحسِن أيا بَديعُ

وحُسنَكَ الشَفيعُ

واللهُ لا يُضيعُ

أجرَ ذوي الإحسانِ

أللهَ يا حَبيبي

أللهَ في كَئيبِ

ما لَهُ مِن ذُنوبِ

إن لَم تَكُن وِجداني

قد كانَ سالِمَ الحَشا

حتَّى زادَ يا رَشا

فقد رآكَ وانتَشى

مِن حُسنِكَ الفَتَّانِ

أَللَّهُ لِلعُشَّاقِ

سِيَّما مَن يُلاقي

مِثلَ الذي أُلاقي

مِن مِحنَةِ الهَوانِ

قد قِيلَ ما دَهاهُ

ما بَالُنا نَرَاهُ

يَصيحُ آهُ آهُ

كَالوَالِهِ الحَيرانِ

قلتُ لَهم دَعون

وقَلبِىَ المَحزونِ

ودَمعِىَ الهَتونِ

دَهاني ما دَهاني

ريبُ المَنونِ والهوى

عِندي على حَدٍّ سَوَا

فَقُل لِمَن يَرجو الدَّوَا

ويحَكَ ما تُعاني

أَلحُبُّ شيءٌ صَعبُ

والحُبُّ مُرُّ عَذبُ

والحُبُّ هُوَّ الحُبُّ

الحُبُّ يا إخواني

ألحُبُّ مُنتَهاهُ

تَقبيحُ ما سِواهُ

والحُبُّ مادَواهُ

عندِي سِوى التَّدانِى

يَا أيُّها المِلاحُ

مَا بالُكُم تُبَاحُ

لَدَيكُمُ الأَروَاحُ

وليسَ مِنَّا جانِ

قد كتَبَ اللهُ على

مَن بِالصَّبَابَةِ ابتَلى

يَصبِرُ لِلهَجرِ وَلا

يَشكُو أذى الغِزلانِ

إن يَلقَ مِنهُم مَلَلا

يَقُولُ لا حَولَ ولا

وَيحملُ الهوى ولا

يُعلِنُ مَا يُعَاني

أللهَ يا مولاَيا

أللهَ في حَشَايا

ما هَذهِ البَلاَيا

إنَّ الهوى أضناني

بحُسنِكَ البَديعِ

وقَدرِكَ الرَّفيعِ

وَوَصلِكَ المَنيعِ

زُرني فَإِني عانِ

زُرني إذا الطبيبُ

بَقِىَ لا يُجيبُ

وقالَ ذا عَجيبُ

وذاكَ إذ رَىني

جسَّ الطبيبُ كَفِّي

وقَال دانٍ حَتفي

ليسَ دوَاءٌ يَشفي

هُبُّوا إلى الأَكفَانِ

يا إِفكَ ما زَعَمتَ

وجَهلَ مَا عَلِمتَ

ومَا بِهِ حَكَمتَ

قد جئتَ بالبُهتَانِ

يَا أَيهَا الطبيبُ

أَمرُ الهَوى غَرِيبُ

لَو زَارَني الحَبيبُ

شَهِدتُ بِالعيانِ

زُرني إِذا يُقَالُ

حَيَاتُهُ مُحَالُ

إنَّ الهَوى قَتَّالُ

عَساكَ أن تَلقَاني

يَا أَيهَا الأنَامُ

أَكُلُّ ذا غَرَامُ

عَلَيكمُ السَّلامُ

مِتُّ منَ الوجدانِ

زُرني إذا نَعاني

ذاكَ الَّذِي نَهَاني

كَان يَرى سُلواني

حاشا الهَوى حاشاني

زُرني إذا ما إخوتِي

يبكُونَ حولَ جُثَّتي

يُقَبِّلُون جَبهَتي

مِن حُرقَةِ الفُقدَان

زًرني مَعَ الأحبَابِ

إذ وَقفُوا بِالباَابِ

يَبكُونَ بانتِحَابِ

وَمَدمَعٍ هَتَّانِ

زُرني إذا مَا شَيَّعُوا

جَنَازَتي وَأتبَعُوا

والأَهلُ طُراًّ وَدَّعُوا

ومَعشَرُ الإخوَانِ

زُرني إذا الأخيَارُ

أَمام نَعشِي سَارُوا

وعَلَتِ الأَذكَارُ

لِلوَاحدِ الرَّحمَانِ

زُرني إذا مَا أَذَّنُوا

وَبِالصَّلاَةِ أَعلَنُوا

وَبَعدَهَا قد مَكَّنُوا

مِن نَعشِيَ اليَدانِ

زُرنِي إذا مَا وَصَلُوا

لِلقَبرِ ثمَّ أنزَلُوا

نَعشي وذاكَ الرَّجُلُ

قَد حَلَّ لي أكفَانِي

زُرني إذا مَا لَقَّنوا

مِن بَعدِما قَد دَفَنُوا

وَبعدَ ذاكَ ظَعَنوا

يَا وَحشَةَ الإِنسانِ

زُرني إذا مَا والِدي

يَقُولُ سِر يَا وَلَدِي

فِي جَنَّةِ الخُلدِ اخلُدِ

حُبِيت بِالرِّضوَانِ

يَصيحُ يا أشجَاني

واحَرَّما دَهَاني

رَضيتُ يَا إخوَاني

بِقَدَرِ الرَّحمَانِ

زُرني إذا الأعدَاءُ

قد فَرِحُوا مَا شَاءُوا

وَالبَعضُ مِنهُم جَاءُوا

وحَقَّقُوا فُقدَاني

تقُولُ قَد فَرِحنَا

مِن شَرِّهِ استَرَحنَا

لَو عَاشَ لافتَضَحنَا

فَنَحنُ فِي أَمَانِ

زُرنِي إذا البَكَّاري

بَاتَ بِدَمعٍ جَارِ

يَنظِمُ في الأسحَارِ

مِن شَعرِه الفَتَّانِ

يَتعَبُ في نَظمٍ لَهَا

يَحارُ إذ يُكمِلُها

مَنِ الَّذِي يُرسِلُهَا

إليه مِن إِخوَانِي

فلا يُلاَقِي مِن أحَد

لا سِيَما في ذا البَلَد

سوقُ القريضِ قد كَسَد

وصَارَ مِثلي عانِ

واحَسَرتي إذ ذاكا

في مَضجَعي هُنَاكا

أصيحُ حِينذاكا

يا خَجلَةَ البَيانِ

لو كنتُ من فَوقِ الثَّرى

أَعلنتُ مَا بَينَ الوَرى

فَضلَ جَميعِ الشُّعَرَا

عَلى بَنِي الإنسانِ

زُرني إذَا مَا ابنُ حَسَن

تَلاَ قَريضَهُ الحَسَن

إزاءَ خِلِّهِ الأَغَن

ورامَ أن يَلقَاني

زُرني إذا العَبَّاسُ

تُعجَبُ منهُ الناسُ

بُكاهُ لا يُقَاسُ

مِن شِدَّةِ الأحزَانِ

زُرني إذا عبدُ الجليل

يقُول يا نعمَ الخليل

هَيهَاتَ تَلقى لِي مَثِيل

إلَيكَ في الخِلانِ

زُر حيث عبد القادر

يبكي بِدَمعٍ طَاهِر

عَلَى الوَفاءِ الغَابِر

من سالفِ الأزمانِ

زُرني إذا محمدُ

قَد نَالَ مِنهُ الكَمَدُ

وَعَقلُهُ مُفتَقَدُ

كَالوَالِهِ الحَيرانِ

يَا سَيِّدي أما تَرى

حَالي مَا بينَ الوَرَى

جميعُ مَالي قد جَرى

لَم يَكُن فِي حُسبَانِي

يَا مُنيَةَ النُّفُوسِ

يَا خَمرَةَ الكُؤُوسِ

يَا بَهجَةَ العَرُوسِ

يَهنيكَ أني فانِ

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة