الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

أمري إلى المولى العلي الشان

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

أمري إلى المَولَى العَلِيِّ الشَّانِ

في شَانِ ضَيفٍ لَجَّ في الغَشَيَانِ

ضيفٌ ثَقيلٌ ليس بِالمَرغوبِ ف

يهِ دائِمُ السَّيَلانِ والسَريانِ

ضَيف كَرَبِّ الدَّارِ يَدخُلُ هاجِماً

مشن دونِ إعلامٍ ولا استيذانِ

فَيَزورُ أنفي رَغمَ أنفِي جاعِلاً

مِنهُ لِزَورَتِهِ حَصينَ مَكانِ

قد صِرتُ لا أدري أفِي وجهي أنا

أم وَجهِهِ قد فَتِّحَت بَابانِ

يَبقَى أمامَكَ لا يَريمُ مَكانَهُ

أيَخافُ أنه لا يُرَى بِعِيانِ

لا يَخدَعَنَّكَ بِالخُروجِ إذا أتى

فَلَدَيهِ قَلبُ حَقائِقِ الأعيانِ

فَذَهابُه أن لا يُرى اثَرٌ له

أمَّا خُروجه فَهوَ للإتيانِ

مَالي بُليتُ بِهِ بَغِيضاً أحمراً

كَالجَذوَةِ المَحمَاةِ في نِيرانِ

إن غاَبَ عَنِّي بُرهةً فَلِدَورَةٍ

سَيَدورُها ويُطِلُّ كالسَّجَّانِ

أنَّى وَقفتُ تَرَكتُ حَولي مِن دمٍ

بُقَعاً كَأنِّي عَنتَرُ الفُرسانِ

حَولي رَشاشُ نَجِيعهِ مُتَناثِرٌ

فكَأنَّني في حًَلبَةِ المَيدانِ

أو ساحةِ النُّدمانِ طافَ بِكَأسِهِم

مَملوءَةٍ فيها رعيشُ بَنانِ

أم تلكَ أوراقُ الوُرودِ تَناثَرَت

في الرَّوضِ زارَتهُ وُجوهُ قِيانِ

وكأنني والأنفُ مِنِّي راعِفٌ

قَطَّارةٌ لِشَقائِقِ النُّعمانِ

يَأتونَني بالطّاسِ أصفرَ فاقِعاً

فَيعودُ مُصطَبِغاً بِأحمَرَ قانِ

هل جادَ بالإِكسيرِ عنِّي جابِرٌ

وعلَى المُحالِ غَدَوتُ ذا بُرهانِ

فأَصوغُ مَرجاناً مِنَ الكِبريتِ إذ

ما أبعدَ الكِبريتَ مِن مَرجانش

مِصباحُ تَنظيمِ المُرورِ حَكاهُ وج

هي فَهَو أحمَرُ أصفرٌ في آنِ

مِن أَجلِهِ قد صِرتُ أكرهُ كلَّ لَو

نٍ أحمَرٍ حاشا خُدودَ حِسانِ

جَرَّبتُهُ وَعَرَفتُهُ وَعَرَفتُ مَع

نى فِعلِهِ لإثارَةِ الهَيجانِ

أدرَكتُ سِرَّ هِيَاجِهِ وَعَذَرتُهُ

ثَوراً بِساحَةِ مَلعَبِ الإِسبانِ

صَبَّاغُ أثوابٍ ومَالَهُ غيرُ لَو

نٍ واحدٍ معَ كَثرَةِ الألوانِ

الارضُ صاغت من َدمِي شَفَقاً لَها

كَالاُفُقِ غِبَّ العارِضِ الهَتَّانِ

مِن كُلِّ نُعمانٍ بَعُدتُ فما أنا

حتى بِفِقهِ صاحِبِ النُّعمانِ

بَحرانِ يَلتقِيانِ في وَجهي وبَي

نهما حِجازا بَرزَخِ الإتقانِ

بَحرانِ لكن ليسَ يَخرجُ مِنهما

لي لُؤلُؤٌ بل ذائِبُ المَرجانِ

مَن كانَ في العُشَّاقِ تبكي مُقلَتا

هُ دَماً فهذي أربَعٌ لا اثنَانِ

دَوماً أنا عِندَ اقتسامٍ لِلشَّقا

ءِ يُصيبُني مِن بَينِهم سَهمانِ

هذي الجُيوشُ الحُمرُ قد هَجَمَت علي

يَ كأننا في كوريا خَصمانِ

سَيُعينُني المَولَى على البَاغِي وذو ال

بَغي الغَشومُ يَبوءُ بِالخُسرانِ

لا يَختفي حتى يعودَ لِحينِه

أيَخالُني أخشى منَ الهِجرانِ

دَهرٌ كَريهٌ لا يُريكَ سوى كَري

هٍ كَالقَذى تَعشَى بهِ العَينانِ

يَلقاكَ بالتَّعنيقِ والتَّطويقِ وال

تَّحديقِ والتَّقبيلِ والتَّحنانِ

وجَميعُ مَن أحببتُ فيه نَظرَة

مثل السُّلَيكِ أراهُ حِينَ يَراني

أَوَّاهُ مِن زَمَنٍ تُعافُ حَياتُهُ

فَنَعيمُها وشَقاؤُها سِيَّانِ

حارَ الطَّبيبُ وطِبُّهُ في عِلَّتِي

فَجَوابُهُ إذ تَلتَقِي العَينانِ

هَزٌّ لأكتافٍ وتَقليبُ الشَّفا

هِ وحاجِباهُ منهُ مُرتفَعِانِ

حاروا جميعاً في العِلاجِ وإنَّني

في تَركِهِم ما كنتُ بِالحَيرانِ

وارتَاحَ قلبي من صيادلةٍ غَدَوا

مَرضى النُّفوسِ بِعِلَّةِ الأَثمانِ

فَارَقتُهم إذ لَستُ قاروناً ولُذ

تُ بِبائِعِ الأعشابِ في الدُّكَّانِ

اللهُ جَرَّدَ قَلبَهُم مِن كُلِّ إش

فاقٍ على مَرضى بَني الإنسانِ

لولا مُروةُ بَعضِهِم وسَماحُه

ما عاشَ في الحَمرا سَقيمٌ عانِ

وأنا رَجائي في المُهَيمِنِ وَحدَهُ

هو مُبرِىءُ الأَرواحِ والأبدانِ

سَيكونُ لي في هذه وبتلكَ سَو

فَ بِفَضلِهِ وبِعَفوِهِ يَلقاني

وَيُثيبُ بِالحُسنى تهَامِيَّ العُلاَ

يَجزيهِ بِالإحسانِ عن إحسانِ

لولا سَماحةُ جودِهِ وَوُجودِهِ

طَلَّقتُ هذا الرَّبعَ منذُ زَمانِ

أُهدي إليه طُرفَةً أدَبِيَّةً

شَرَفٌ لها تَخظى بِلَثمِ بَنانِ

اللهُُ يُبقيهِ ويُبقيني لَدَي

هِ صادِحاً بِبَشائِرٍ وَتَهانِ

واللهُ يَكفيني مَخَاوِفَ عِلَّتي

واللهُ يَشفيني الشِّفاءَ الدَّانِي

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة