الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

كما قلتم لن يرتضي السلم مجرم

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

كما قلتمُ لن يرتَضي السِّلمَ مُجرِمُ

ولا حُكمَ إذ إنَّ الحُسامَ المُحَكَّمُ

وإنَّ اتِّقاءَ الشَّرِّ لِلمَرءِ لازِمٌ

وإنَّ اتِّقاءَ الشَّرِّ بِالشَّرِّ أَلزَمُ

يُجَمجِمُ في القولِ الخَبيثِ تَختُّلاً

لِيُفصِحَ حَدُّ السيفِ حينَ يُجَمجِمُ

طَغَى وبَغى المغرورُ جهلاً وغَرَّهُ

منَ القومِ حلمٌ عنهُ والحُرُّ يَحلُمُ

ولكنَّ خبثَ النفسِ داؤُه مُعضِلٌ

ولاَ لِقَضاءٍ عَن مَريضِه مَبرَمُ

تَطاولَ عن شَعبٍ بَريءٍ مُجاوِرٍ

له وبِحارُ السُّوءِ طبعٌ مُذَمَّمُ

ونادى خُضوعاً أو لِحَربٍ تَقَدَّموا

فكان جوابَ الباسِلينَ التَّقَدُّمُ

كأنَّهُ عن أَنيابِه الوحشُ كاشراً

وقد خَاله شُهداً إذا بهِ عَلقَمُ

ولما دَرَى ما لم يَكن له دارياً

وأيقنَ يومَ الرَّوعِ أنَّهُمُ هُمُ

وشاهَدَ مِنهُم في صفوفِ قِتالِهِم

أُسوداً وفي جَوٍّ نُسوراً تُهَوِّمُ

وأصلُوهُ نيرانَ الجَحَيمِ وتابعت

شَياطينَه شُهبُ المَناطيد تَرجُمُ

تَرامى ذليلاً بَين أقدامِ خَصمِه

وقال أَغِثني والغَنيمَةُ تُقسَمُ

ولا تُشمِتِ الاَعدَاءَ ولتَكُ نَاسياً

لِمَا بيننا إني لِنَعلِكَ أَلثِمُ

ومدَّ يداً مَخضوبةً بدَمٍ الوَرى

لِصُلحٍ ومسٌّ للنَّجاسَةِ يَحرُمُ

كأنَّهُ يُبدي لِلأَنامِ تَنَدُّماً

وهل لمناتين الضمير تندم

وهل ثِقَةٌ فيمن يَقولُ لِسانُهُ

وأَعالُهُ عَن عكسِ قَولٍ تُتَرجِمُ

على مِثلِ هتليرٍ تَهونُ كرامَةٌ

فَيصغُرُ عندَ الناسِ من حيثُ يَعظُمُ

أيا شعبَ بولونيا الشهيدَ ومَن بَنى

لِمَجدِه صَرحاً شامخاً ليس يُهدَمُ

لكَ اللهُ من شَعبٍ رأى أن مَوتَهُ

شريفاً هو العيشُ الهَنيءُ المُنَعَّمُ

سهامُ المَنيا سُدِّدَت نحو صَدرِهِ

فَمدَّ إليها صَدرَهُ وهو يَبسِمُ

وطارَ إليها في السَّماءِ وقد رأى

على رأسِهِ طَيرَ المَنايا تُحَوِّمُ

وضَحَّى وما ضَحّى بغيرِ حياتِه

جواباً لصوتٍ من ضميرٍ يُكَلِّمُ

على أنكم لا زلتمُ خيرَ دولةٍ

كما كنتمُ قبلاً كذاكَ بَقِيتُمُ

سَتُقشَعُ سُحبُ الظلِم بعد تَغَيُّمٍ

متى طالَ مِن ظُلمٍ سحابٌ مَغَيِّمُ

تَوَهَّمَ أن يَحظى بنيلِ مُرادِه

ولكنَّهُ قد ساءَ ما يَتَوَهَّمُ

فما زالتِ الأنصارُ دوما وراءَكُمُ

تُطالِبُهم بالثَّأرِ والنارُ تُضرَمُ

على أنَّنا والحُزنُ ملءَ فُؤادِنا

سَنَبكيكمُ ما دامتِِ العينُ تَسجُمُ

سَنبكي على ما قد جنَت يدُ ظالِمٍ

وأعجَبُ منه ظالِمٌ يَتَظَلَّمُ

ويَتَّمَ أطفالاً وأرمَلَ نِسوةً

وكم ثاكِلٍ تُشجي الفُؤادَ وأيِّمُ

ورُبَّ أبٍ والحزنُ يلتاعُ قلبَه

على ابنهِ لا يشكو ولا يَتَأَلَّمُ

وهل يَشتَكي مَن لا يَرَى له رَاحماً

وإنَّ لِصلدِ الصَّخرِ قلباً فَيَرحَمُ

تَمتَّعتمُ بالعطفِ مِن كل أُمَّةٍ

فَدُوموا كما كُنتُم فأنتمُ أنتمُ

وأوفت فرنسا والحليفَةُ أُختُها

بعهدٍ وعهدُ لاحُرِّ دَينٌ مُحَتَّمُ

وهذا هلالُ العِزٍّ والمجدِ خافِقٌ

لواءٌ عليه النَّصرُ دوما مُخَيِّمُ

أَمامَ شُعوبِ المُسلمين تَقَدَّمت

بهِ دولةَ التُّركِ التي تَتَقَدَّمُ

لواءٌ تَسامى فِي السَّماءِ هلالُهُ

شعوبُ بني الإسلامِ حَولَهُ أنجُمُ

هي الدولةُ الغَرَّاءُ أمَّا حُسامُها

فنارٌ وأما جيشُها فَعَرَمرَمُ

وأوفت بعهدٍ شَانُها في عُهودِها

وحاشاهُ لم يَنكُث لِعِهدِه مُسلِمُ

ولا كَالأُلى في العالَمِين تَمَيَّزوا

بَنكثِ عُهودٍ عاهَدوها وأقسَموا

هو السِّلمُ مَحمودٌ ولكن مَعَ أهلِهِ

وأمَّا العِدا فالزُّهدُ في السِّلمِ أسلَمُ

سقَى اللهُ دهراً فيه صارت عُيونُنا

تَرى ذا جُنونٍ عاقِلا يَتزَّعَّمُ

يَسوقُهُ نحو الموتِ يَقضي عليه أو

على غيرِه يَقضي وأنفُه مُرغَمُ

مُثيرٌ لِحُزنِ المَرءِ يُبصرُ مُجرِماً

يُنَغِّصُ عيشَ الناسِ إذ هو يَنعَمُ

مُثيرٌ لحزنِ المرءِ يُبصرُ مجرماً

يُعذِّبُ خَلقَ اللهِ طُراًّ وَيظلِمُ

مُثير لحزنِ الناس يُبصرُ مُجرماً

له في رِقابِ الأبرياءِ تَحَكُّمُ

أليسَ منَ البلوى انطماسُ حَقائقٍ

فَيَشقى بَريءٌ حين يَسعَدُ مُجرِمُ

فليسَ يَطيبُ العيشُ إلا بِخَنقِهِ

وجُرثومةُ النازي تُبادُ وتُعدَمُ

على الصَّخرةِ الصَّماءِ حَطَّمَ نَفسَهُ

وكان جديراً بالسَّفيهِ التَّحطُّمُ

ولا عمَلٌ مثلُ التعاوُنِ واجبٌ

ولا شرَفٌ منهُ أعزَّ وأعظَمُ

لِيَرضى به تاريخُنا وضَميرُنا

ويَرضى به المولى الإمامُ المُعَظَّمُ

مليكُ الورَى الميمونُ طالِعُه ومَن

به غِبطَةُ أيامِهِ تَتَبَسَّمُ

أدامَهُ ربُّ العَرشِ لِلخَلق مُؤمَلاً

وأنجحَ منهُ السَّعىَ ماخابَ غَيشَمُ

وشَفَّعَ وهَّابُ المُنى عيدَ عَرشِهِ

قَريباً بشعيدِ النّضصرِ واللهُ أَكرَمُ

وقولكُمُ آمينَ يا سامعينَ لي

يَكون خِِتاماً والسَّلامُ عَلَيكمُ

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة