الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

عرفت مقام القوم إذ بت تجهد

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

عرفتَ مَقَامَ القومِ إذ بتَّ تَجهدُ

كما عرفُوكَ الحُرَّ حين تعهَّدوا

فرنسا قضَت حقا وفَيتَ بعهدِه

فهل لوفاءٍ بينكم كان مَوعِدُ

قَضَيتَهُ دَيناً مهَّدَت لِقَضَائِه

وقد عَرَفت والله كيفَ تُمَهِّدُ

بِذا برهَنَت عما تُكِنُّ لِشعِبنا

منِ إخلاصِها في الحبِّ والله يشهَد

أرَت كيفَ تُوفي المُخلصينَ حقُوقهم

وكيفَ تُجازِي من لها ليسَ يَجحَدُ

عرفنَا فرنسا ثُمَّ زاد يَقِينُنًَا

فهَأ يدُ إخلاصٍ تُصافحِها يَدُ

فدُومي فَرنسَا للقُلوبِ حبِيبةً

وفي كلِّ يوم حبُّنا يَتجدَّدُ

لقد عَرَفت إخلاصَ قلبِك نحوَها

كما عَرفَت في القوم أنك سيِّ

فمذ لاحَ في فجر الحِمايةَ بندُهَأ

وأشرقَ فينا نجمُه المتوقِّدُ

عَقدتَ عليه القلبَ قبل خَنَاصِرٍ

ودُمتَ له طولَ الزَّمان تُؤيِّدُ

وإن لاح في جوِّ الصَّفاء تغيُّمٌ

وقد بَانَ من مَرضى القُلوب تردُّدُ

وثَبَت وُثُوب اللَّيثِ من غِيلِه وقد

تَعالَى بِيُمناك الحسامُ المهنَّد

ولم تَثنِ عنهُم من عِنان عزيمَةٍ

إلَى أن يَعُودوا للرشادِ ويَهتَدُوا

ودُمت على حِفظِ العهُود مُثَابرا

ومَا له شاءت فِيه لا تَتَرَدَّدُ

وكان مِحَك النَّقدِ ذاك لديهِمُ

وفوقَ مَحكِّ النقدِ يَنماز عَسجَدُ

نعَم إنمَا الباشَا التهامي آيةٌ

مِن الله من آياتِه ليسَ تَنفَدُ

حَباه إلهُ العرشِ نورَ بَصيرةٍ

فبَان له مابَانَ والغيرُ أرمَدُ

أمَا عَجَبٌ للدِّين أعجزَ أُمةً

ومنهَا إلَى ضِعفيه فردٌ يُسدِّدُ

وأعجَبُ منه أنَّ هاتيكَ نِسبةٌ

لَهُم مَعَهُ في الفضلِ والفضلُ أزيَدُ

أمَا وشُعاعٌ من أساريرِ وجهِه

لَنُورُ الهُدَى إشراقُه يتوقَّدُ

لَيَطوِي ضُلوعا عن يقينٍ برَبِّه

يقينٌ متينٌ سَرمدىٌّ مُؤيُد

فَيُضحِي وفي فعلٍِ البُرور نَهارُه

ويًمسِي ونومُ الليلِ منه تهجُّدُ

ومن تكُ هذِي بعضُ حُسنَى صِفاتِه

عِنايةُ مولاَه لِخيرِه تُرشِدُ

فأعجَبُ شيٍ مَن يرومُ التحاقَه

وأعجبُ منهُ مَن له باتَ يَحسُدُ

وقل للذِي قد غرَّه فَرطُ حِلمِه

فأضحى على نَعمَائه يَتمَّرُد

هِيَ السُّحبُ إِن تكفُر بِنعمَائها فقد

ترَى صَعقةً منها لِنفسِك تُخمِدُ

أمولاي يا فخرَ الأفارقَةِ الأُلَى

علَى غيرِهم سَادوا به وتمجَّدُوا

يَمينا بمَن أولاك منهُ عنَايةً

إليكَ مَدى الأيَّام تسعَى وتسعَدُ

يَمينا بمَن أولاك فينا مكانَةً

تسَامت فلا مِنها سِمَاكٌ وفََرقَدُ

ملأتَ قلوبَ الناسِ حُبّاً وغِبطَة

كأنك صَوبُ الغيثِ للمحلِ يَطرُدُ

إذا غبتَ تشتاقُ الورَى منك طَلعةً

كأنَّ الورَى عينٌ وأنكَ إثمِدُ

وأنت حياةُ النفسِ إن كنتَ حاضِرا

تُرَى كغُصونٍ نَشوَة تَتَأوَّدُ

لأنك فردٌ في المكَارم والعُلَى

وكلُّ المَزايا والبريةُ تشهَدُ

بَلِ انَّك عن هذِي الشهادةِ في غِنىً

فقد شَهِدَ التاريخُ أنك مُفرَدُ

وهذا نبيل القوم نوكيس ذو النهى

عميد فرنسا عارف ومؤيد

مُقيمٌ مقيمٌ من سَيُجدي قيامُه

وغلا فإنَّهُ مُقيمٌ ومُقعِدُ

بمثلكُما الشعبُ الفرنسِي مُرِّدٌ

إذا ماتَ منَّا سيدٌ قام سيدُ

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة