الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

هويتها والفراق يهواها

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

هَويِتُها والفِراقُ يَهواها

فحالَ بيني وبينَ لُقيَاها

ولَم يكُن للحِمامِ بي قَبَلٌ

لو لم تُعِنْهُ عليَّ عَينَاها

مقسومةٌ للَّنَوى مَحاسنُها

وللفُؤادِ المَشوقِ ذِكرَاها

حيَّيتُها والجَنوبُ رافعةٌ

جَوانِبَ السَّجفِ عن مُحيَّاها

فشِمتُ مِن ثَغرِها على ظَمَإ

بارقةً لا أَنالُ سُقياها

لو أفرَطَتْ بالعقيقِ خَجْلَتَها

أسلمَ ماءَ العَقيقِ خَدَّاها

وكيفَ تَغنَى بوَصلِ غانيةٍ

مَراحُها للنَّوى ومَغداها

رقيبُها في الظلامِ مِبسمُها

وفي سَنا الصُّبحِ طِيبُ ريَّاها

لعلَّ أيامَنا التي سَلَفت

تعودُ بيضاً كما عَهِدنَاها

أيامَ لا أستميحُ غانيةً

إلاّ شَرَت دينَها بِدُنياها

تَرتعُ حولَ الظِّباء آنسةً

نظائراً في الجمالِ أَشباها

رَقَّت عن الوَشْيِ نَعمةً فإذا

صَافحَ منها الجُسومَ وشَّاها

أسلَفَني الدهرُ عندَهنَّ يداً

حتَّى إذا استُحْسِنَت تَقضَّاها

فاليومَ لا أحسَبُ الوِصالَ غِنىً

ولا إخالُ الشبابَ لي جَاها

قد خُلِقَت راحةُ الأمير حَيَاً

تَغِلبُ صَوبَ الحيا بجَدواها

سائل به وائلاً فقد مَلَكَت

أُولى المعالي به وأُخراها

كانَت رياحُ السَّماحِ راكدةً

حتَّى جرَى سابقاً فأجرَاها

أغرُّ طَلْقُ اليَدَينِ لو طُلِبَت

منه ليالي الشَّبابِ أعطَاها

إذا القَوافي بذِكرِه اشتملَت

عطَّرَها ذِكرُه وحَلاها

إنْ لَحَظَ المُشكِلاتِ أوضحَها

وإنْ سقَى المُرهَفاتِ أروَاها

كم نِعمةٍ للرَّبيع جادَ بها

ونَقمةٍ كالحريقِ أطفَاها

تَنالُ أقصَى البلادِ لحظَتُه

كأنَّ أقصَى البلادِ أدنَاها

لا تَعجَبوا من عُلُوِّ هِمَّتِه

وسِنُّه في أوانِ مَنشاها

إنَّ النُّجومَ التي تُضئُ لنا

أصغرُها في العُيونِ أَعلاها

مُسَدَّدٌ تاهتِ الإمارةُ مُذ

نِيطَ به عِبئُها ومَا تَاها

جَاءَته قبلَ الفِطامِ سافِرةً

يَهتَزُّ شَوقاً إليه عِطفَاها

آمنَ في ظِلِّه رَعيَّتَه

خَوفَ أعاديه حينَ عادَاها

أهمَلها في نَوالِه وغَدا

مُشتَمِلاً بالحُسامِ يَرعاها

إذا غدا المُستميحُ أعدَمَها

أَعادَه بالنَّوالِ أثْراها

من دَوحةٍ طالَ فَرعُها ورسَت

أصولُها واسُتِلذَّ مَجنَاها

سُرْجٌ أضاءَت على الزمانِ فما

أخمدَها الدهرُ مُنذ أذكَاها

يَنسِبُها للعُيونِ رَونَقُها

تَخلُبُ بالحُسنِ من تَردَّاها

تردَّها حُلَّةً مفوَّفَةً

تخلُبُ بالحُسنِ من تَردّاها

كأنَّ سِحرَ العُيونِ سَاعدَها

فدَبَّ في لَفظِها ومَعناها

عَذراءُ جَلَّت عن الخُدورِ فقَد

أصبحَ رُكنُ الصُّدورِ مَأواها

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء