الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

أتكتم أسرار الهوى أم تذيعها

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

أَتكتُمُ أسرارَ الهَوى أَم تُذيعُها

وتَحفَظُها بعدَ النَّوى أَم تُضيعُها

مَهاةٌ ولكنْ للفِراقِ لِقاؤُها

وشَمْسٌ ولكن للغُروبِ طُلوعُها

تَعُنُّ لنا في مُشرِقاتِ وُجوهها

إذا هي عنَّت مُظلِماتٍ فروعُها

تُصانِعُ عن أَجيادِها بأَكُفِّها

فيحسُنُ عندَ المُستهامِ صَنيعُها

ولمَّا تَبادَلْنا العِناقَ وأعنَقَتْ

دُموعيَ مَمزوجاً بهنَّ دُموعُها

شَكَوْتُ الذي تَشكُو إليَّ كأنَّما

تُجِنُّ ضُلوعي ما تُجِنُّ ضُلوعُها

سَلامٌ على الأيامِ تَبيَضُّ بينَها

صَنائِعُ مُسوَدُّ العِذارِ شَفيعُها

تَلَفَّتُّ بعدَ الأربعينَ وأسرَعَت

عِجالاً فلم يَربَعْ عليَّ رَبِيعُها

وتاجرَةٍ بالخَمْرِ تُؤثِرُ صَوْنَها

عَنِ البَيعِ أو تَلقى الغِنى فتَبيعُها

تُسيلُ قَمَ الزِّقِّ الرَّوِيِّ كأنَّه

جِراحَةُ زِنْجيٍّ يَسيلُ نَجيعُها

إذا زارَها وَفْدُ الرِّضاعِ تَبرَّعَتْ

بِعَذْراءَ لا يَهوى الفِطامَ رضيعُها

فلا طيبَ إلاّ أن يَفوحَ نَسيمُها

ولا فجرَ إلا أن يَلوحَ صَديعُها

أَقَمْنا لَدَيْها في رياضٍ أنيقَةٍ

نَمارِقُها مَوشِيَّةٌ وقُطوعُها

نَروعُ بأسيافِ المُدامِ هُمومَنا

كأنَّا بأسيافِ الوزيرِ نَروعُها

هُوَ المُزْنَةُ الغَرَّاءُ طَبَّقَ صَوبُها

إذا المُزنَةُ الغَرَّاءُ غَبَّ لُمُوعُها

طَلوبٌ لغاياتِ الكِرامِ لَحوقُها

رَكوبٌ لأعلامِ النِّجادِ طَلوعُها

إذا متَعَتْ أخلاقُه الغُرُّ خَيَّلَتْ

لعَيْنَيْكَ أنَّ الشَّمسَ راجٍ مُتوعُها

وأزهرَ يَنقادُ الزَّمانُ لأمرِهِ

وتأمُرُهُ زُهْرُ العُلى فيُطيعُها

وَقورُ السَّجايا في النَّدِيِّ رَكينُها

شَرودُ العَطايا في المُحولِ خَليعُها

إذا سجَدَتْ في الطُّرْسِ أقلامُه اغتَدى

سُجودُ العِدا جَمّاً لَهُ ورُكوعُها

تُرَوِّعُها أسيافُه فتَشيمُها

بِدَاميَةِ الأجفانِ نزرٍ هُجوعُها

وكيفَ على هَزِّ السُّيوفِ بَقاؤُها

إذا كانَ مُهتَزُّ اليَراعِ يَروعُها

أَيا سائلي عن شِيمَةِ الحَسَنِ استَمِعْ

مَحاسِنَ من نَظْمِ الثَّناءِ أُذيعُها

إذا عَدَّ من آلِ المُهَلَّبِ أسرةً

مَعاقِلُها أسيافُها ودُروعُها

رَأَيتَ العُلا مُنثالَةً من شِعابِها

عليه ومَجموعاً إليه جميعُها

هُمامٌ وَقى الأَعداءَ من سَطواتِهِ

تَباعُدُها من سُخطِهِ فتروعُها

فَعُدَّتُهُ أسيافُهُ ورِماحُهُ

وعُدَّتُها إذعانُها وخُضوعُها

أَعَلَّ صُدورَ السًّمْرِ وهو حبيبُها

وحَلَّى شِفارَ البِيضِ وهوَ ضَجيعُها

وقد عَلِمَتْ أموالُهُ حينَ سامَها

حِفاظَ المَعالي أنَّه سَيُضيعُها

ومَعرَكَةٍ يَسْوَدُّ للنَّقعِ أُفقُها

وتَحمَرُّ من فَيْضِ الدِّماءِ رُبوعُها

إذا ازدَحَمَتْ فيها السيوفُ حَسبِتَها

يَنابيعَ ماءٍ ضاقَ عنعا وسيعُها

قَسَمْتَ حُميَّا الموتِ بينَ حُماتِها

فراحَ سَواءً جَلْدُها وجَزوعُها

وكم خُطَّةٍ حاولتَها فاستَطَعْتَها

بِسَيْفِكَ والأيَّامُ لا تَستَطيعُها

إليكَ أَطَرْنا من ديارِ رَبيعَةٍ

نَعائِمَ في أرضِ العِراقِ وُقوعُها

رَكائبَ تَحدوها الشَّمالُ كأنَّها

قِلاعٌ إذا أَوْفَتْ عليها قُلوعُها

تَمادى بها السَّيرُ الحَثيثُ فلم تَجُلْ

لِبُعْدِ المَدى أغراضُها ونُسوعُها

يزيدُ سَوادُ اللَّيلِ صِبغَ سَوادِها

ولا يَتَجلَّى في الصَّباحِ هَزيعُها

فيذهَبُ منها في سَريعٍ ذَهابُها

ويَرجعُ منها في بَطئِ رُجوعُها

تَمُدُّ على الأمواجِ باعاً كأنَّه

يُعانِقُها في مَدِّهِ ويَبوعُها

أُشيعُ عَطاياكَ التي لو سترتُها

لَقامَ الغِنى عنَّي خَطيباً يُشيعُها

وأَصدَعُ بالحُسنى التي طارَ ذِكرُها

وأكبادُ قَوْمٍ تَستَطيرُ صدوعُها

لقد أُولِعَتْ منكَ المَكارِمُ بامرئٍ

حَبيبٍ إليه إلفُها وولوعُها

فمَورِدُها عَذْبُ المياهِ نَمِيرُها

ومَرْبَعُها سَهْلُ الرِّياضِ مَريعُها

قَوافٍ إذا كانت دُروعُ مَعاشرٍ

فأنتم حِلَى أجيادِها ودروعُها

تَراءَتْ مَنيعاتٍ فلمّا دعوتُها

لمجدِكُمُ أعطى القِيادَ مَنيعُها

وما زالَ رَيحانُ المديحِ وصُبْحُه

يُضيءُ قُلوباً منكمُ ويَضوعُها

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة